طريقة غسل الجنابة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٣ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٩
طريقة غسل الجنابة

مفهوم الجنابة

ورد تعريف الجنابة في معجم المعاني بأنها مصدر خماسي مشتق من الفعل الثلاثي جَنب بمعنى بَعُدَ والجنابة هي العزلة، فنقول: جنبه الاثم أي أبعده عنه، ، وأما اصطلاحًا فهو ماء المني الذي ينزل من الرجل أو المرأة على حدٍّ سواء بسبب الوطء أو الجماع أو الاحتلام[١]، وهو سائل يخرج من الفرج بتدفق مصحوب بشهوة يعقبه فتور في البدن، ومما يميزه أن رائحته تشبه رائحة الطلع أو العجين، ويختلف عن المذي بأن الأخير أرق ويخرج بعد هيجان الشهوة متقطعاً، ويجب الاغتسال في جميع الحالات الّتي ذكرت لأنها تفسد الوضوء.[٢]


طريقة غسل الجنابة

ينبغي التنويه بداية إلى أن كلا الطريقتين المدرجتين أدناه مشروعتان وجائزتان، ولا يوجد اختلاف بين غسل الجنابة للرجل والمرأة بغض النظر عن السبب الموجب للغسل سواء من الجماع أو احتلام أو ما شابه، ويمكن تلخيص الطريقيتن فيما يلي:[٣]

  • صفة الغسل المجزئ: هو الغسل الذي يكتفي فيه المرء بالواجبات دون السنن والمستحبات، فينوي الطهارة ورفع الحدث الأكبر، ثم يعمم الماء على جميع أجزاء بدنه بأي طريقة سواء واقفًا تحت ماء الاستحمام، أو نازلًا في ماء البحر أو حوض سباحة، مع ضرورة المضمضة والاستنشاق لضمان وصول الماء إلى الفم والأنف، وبالتالي تحقيق الأمر الإلهي في قوله جل وعلا: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}[٤]، علمًا بأن مَن لم يأتِ بهذين الأمرين وهما المضمضة والاستنشاق في غسله من قبل لعدم العلم بحكمهمها أو اعتمادًا على قوْل من لا يوجب ذلك؛ فإن غسله صحيح وصلاته المبنية عليه صحيحة أيضًا فلا يلزمه إعادة، وعلة الأمر تكمن في قوة اختلاف العلماء بحكمي المضمضمة والاستنشاق على أربعة آراء، فالشافعي قال أنهما سنتان في الوضوء والغسل، والحنبلي قال أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما، والحنفي قال أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء، وفي رواية عن أحمد بن حنبل وقد أيدهما المنذر تتلخص في أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة.
  • صفة الغسل الكامل: وهو الغسل الوارد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويمكن تلخيص خطواته على الترتيب في ما يلي:
    • غسل الكفين.
    • غسل منطقة الفرج وما تلوث من أثر المني.
    • الوضوء العادي كما وضوء الصلاة، وتجدر الإشارة إلى أن التسمية عند الوضوء أمرًا مستحبًا حسب ما أجمع عليه جمهور الفقهاء وأهل العلم، وهو واجب حسب المذهب الحنبلي، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "والتسمية على المذهب واجبة كالوضوء، وليس فيها نص، ولكنهم قالوا: وجبت في الوضوء فالغسل من باب أولى، لأنه طهارة أكبر، والصحيح أنها ليست بواجبة لا في الوضوء ولا في الغسل".
    • غسل شعر الرأس ثلاث مرات مع الحرص على فرقه لضمان ولوج الماء إلى الجذور.
    • غسل بقية البدن.


موجبات غسل الجنابة

تتلخص موجبات الغسل من الجنابة في ما يلي:[٥]

  • خروج المني بشهوة في اليقظة بسبب المداعبة أو ممارسة العادة السرية وهو ما يعرف بالاستنماء أو بسبب التفكير الجنسي أو مشاهدة الصور أو الأفلام الإباحية التي تثير الشهوة في النفس، وينبغي التنويه في هذا المقام إلى أن مسبب خروج المني لا يهم إذا كان حلالًا أو حرامًا فهو موجب للغسل في كل الحالات.
  • خروج المني بشهوة في المنام بسبب الاحتلام، وهو ما يمكن رؤيته بعد الاستيقاظ فماء الرجل غليظ وأبيض، وماء المرأة رقيق وأصفر، وأما من احتلم ولم يَرَ البلل فلا غسل عليه، وهذا ينطبق على نزول المني بغير شهوة أي نتيجة مرض أو برد فهو غير موجب للغسل.
  • التقاء ختان الرجل والمرأة أو الجماع سواء في الدبر أو القبل، وذلك لما رواه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه قال: [إذا جَلَسَ بيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَها فقَدْ وجَبَ الغَسْلُ] [٦]، والمراد بشعبها الأربع يداها ورجلاها أو رجلاها وفخذاها، ومعنى جهدها بلغ حهده في العمل بها وكدها بحركته، وتجدر الإشارة إلى اختلاف العلماء في وجوب الغسل إذا لم ينزل المني فمنهم مَن قال لا يهم خروج المني أو عدمه، فالجماع موجب للغسل في جميع الأحوال، ومنهم مَن قال بل هو علة الغسل فمَن لم ينزل فلا غسل عليه، ولكن الغسل أحوَط أي أنه مستحب من باب الاحتياط؛ لأن الاختلاف كبير بين الصحابة في هذه القضية، بل إن المختلفين من كبار الصحابة ومن فقهائهم وعلمائهم المعدودين.


ما يحرم على الجنب

ذكر العلماء أمورًا كثيرة تحرم على الجنب، ومنها:[٧]

  • آداء الصلاة سواء المفروضة أو النافلة امتثالًا لقوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} [٨].
  • الطواف في المسجد الحرام؛ لأنه في أصل الطواف صلاة لكن الله حلل فيه الكلام الطيب.
  • مس المصحف الشريف.
  • مس كتب التفسير، وذلك عند أتباع المذهب الحنفية؛ لأن كتب التفسير تتضمن آيات قرآنية، فمَن مسّها يصبح ماساً للقرآن، وهو قول ابن عرفة من المالكية، وأما عند المذهب الشافعي فالعبرة بكثرة القرآن عن التفسير المكتوب معه، فإذا كان التفسير أكثر من الآيات القرآنية فلا يحرم والعكس صحيح، وأما المذهب المالكي والحنبلي فقد أجاز مسها؛ لأنه لا يطلق عليها اسم المصحف.
  • قراءة آيات القرآن الكريم، وهو أمر أجمع عليه جمهور أهل العمل والمذاهب الأربعة، فيما ذهب أجازها بعض أهل العلم.
  • المكوث في المسجد لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ}[٩].
  • كتابة القرآن الكريم، وهو مذهب المالكية ووجه عند الشافعية؛ لأن كتابة الحروف تجري مجرى القراءة، فلا يمكن للمرء ألا يقرأ ما يكتب.
  • مس النقود المكتوب عليها آيات قرآنية وهو مذهب الحنفية ووجه عند الشافعية والحنابلة، فيما أجاز المالكية ذلك لما في الاحتراز من مشقه، ولأنه لا يقع عليها اسم مصحف.
  • حمل المصحف الشريف إلا بالأمتعة أي بالحمل، أو في حال الضرورة لحمله لخوف عليه من السرقة أو النجاسة أو ما شابه.


المراجع

  1. "تعريف و معنى جنابة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  2. "الفرق بين المني والمذي وأحكامهما"، إسلام ويب، 25-6-2001، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  3. "صفة الغسل الكامل والمجزئ"، الإسلام سؤال وجواب، 7-10-2006، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  4. سورة المائدة، آية: 6.
  5. "صور الجنابة التي توجب الغسل"، إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 291 ، صحيح.
  7. "بعض ما يحرم على الجنب"، إسلام ويب، 17-6-2002، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  8. سورة المائدة، آية: 6.
  9. سورة النساء، آية: 43.