احاديث الرسول عن الزوجة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٢ ، ٢٩ نوفمبر ٢٠١٩
احاديث الرسول عن الزوجة

نهج الإسلام في التعامل مع النساء

جاءت الشريعة الإسلامية وأمرت في معاشرة النساء بالمعروف مصداقًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}،[١]، فالمعاشرة تكون قولًا وفعلًا وخلقًا، إذ ذكر الحافظ بن كثير في تفسير المعروف بقوله: (أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)، وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته ويضاحك نساءه)، ورسولنا الكريم خير من نقتدي به، فهو من تحدث عن النساء وقال أنهن شقائق الرجال، والحديث الذي رواه أبو هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم:[اللَّهمَّ إنِّي أحرِّجُ حقَّ الضَّعيفينِ اليتيمِ والمرأةِ]،[٢] تنبيهًا هامًا لحقوق المرأة الواجبة لها، وأخيرًا في الحديث الذي رواه أبو هريرة أيضًا وصفًا لاكتمال الإيمان المرتبط بالمرأة وحسن معاشرتها، إذ قال الرسول صلى الله عليه وسلم:[أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا . وخيارُكم خيارُكم لنسائهم]،[٣]، فالخلاصة أن ديننا الحنيف أوجب علينا بمعاملة النساء المعاملة الحسنة، والمعاشرة الحسنة، واعطائهن حقوقهن، فالأمر لا يقتصر على الزوجات فحسب، بل جميع حالات المرأة أمًا، زوجة، أختًا، أرحام..ref name="u3qrHxrxxD">محمد علي الغامدي، "المنهج النبوي في التعامل مع النساء"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.</ref>.


أحاديث الرسول عن الزوجة

تزوج الرسول إحدى عشرة زوجة بأمر من الله عز وجل، وكان خير زوج صلى الله عليه وسلم في معاملته لزوجاته ومثالًا يقتدى به للصحابة ومن تبعهم، وفيما يلي سنورد عددًا من الأحاديث التي ذكرها عن الزوجة هي كالآتي [٤]:

  • جاء في الحديث الذي رواه سعد بن أبي وقاص عن الرسول صلى الله عليه وسلم :[سعادةٌ لابنِ آدمَ ثلاثٌ، وشقاوةٌ لابنِ آدمَ ثلاثٌ فمِن سعادةِ ابنِ آدمَ : الزوجةُ الصالحةُ، و المَركَبُ الصالِحُ، و المَسكَنُ الواسعُ، و شقوةٌ لابنِ آدمَ ثلاثٌ : المَسكَنُ السوءُ، و المرأةُ السوءُ، و المَركَبُ السوءُ]،[٥]، ففي الحديث دليل على أهمية الاقتران بالزوجة التي تكون على خلق قويم فاضل، وأثره في الحياة الزوجية واستقرارها.
  • جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها ولِحَسَبِها وجَمالِها ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ]،[٦] فلا ضرر من الاقتران بزوجة ذات مال أو جمال أو من نسب معروف، إلا أن الأفضلية للمرأة الملتزمة ذات الدين كمرتبة أولى في الاختيار.
  • جاء في الحديث الذي رواه عمرو بن الأحوص أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:[أَلَا واستَوْصُوا بالنساءِ خيرًا ، فإنما هُن عَوَانٌ عندكم ، ليس تملكونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَّةٍ مُبَيِّنَةٍ ، فإن فَعَلْنَ فاهجُروهن في المَضاجِعِ ، واضرِبوهن ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ ، فإن أَطَعْنَكم ، فلا تَبْغُوا عليهِن سبيلًا ، أَلَا وإنَّ لكم على نسائِكم حقًّا ، ولنسائِكم عليكم حقًّا ، فأمَّا حقُّكم على نسائِكم ؛ فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهون ، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهون ، أَلَا وإنَّ حَقَّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ]،[٧]، ففي الحديث توجيه للتعامل مع النساء عامة والزوجة خاصة.
  • جاء في الحديث الحسن الذي رواه عبد الله بن عمر عن الرسول صلى عليه وسلم قال:[إنَّ أعظمَ الذُّنوبِ عندَ اللهِ رجلٌ تزوّج امرأةً ؛ فلما قضى حاجتَه منها طلَّقها و ذهب بمهرِها ، و رجلٌ استعمل رجلًا فذهب بأُجرتِه ، و آخرُ يقتلُ دابَّةً عبَثًا]،[٨]
  • جاء في الحديث الذي رواه ثوبان لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ فقال عمر: أنا أعلم لكم ذلك فأوضع على بعيره فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم في أثره فقال: يا رسول الله أي المال نتخذ؟ فقال: [ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة]،[٩]


حقوق الزوجة على زوجها

يكون الحديث في موضوع الحقوق الزوجية دائمًا فيما يتعلق بحقوق الزوج على زوجته، والذي ورد في العديد من الأحاديث التي حثت الزوجة على طاعة زوجها، وفي المقابل فديننا الحنيف أيضًا أوجب على الزوج إعطاء زوجته حقوقها التي أوجبها الله عليه، وهي كالآتي [١٠]:

  • حق الإنفاق: وهو الحق الأول للزوجة كما حدثنا الرسول صلى الله علية وسلم، والإنفاق يكون بتأمين الطعام والكسوة، إذ قال الرسول صلى الله عندما سُئل عن حق المرأة: [أن يُطْعِمَها إذا طعمَ وأن يَكْسوَها إذا اكتسَى ولا يَضربِ الوجهَ ولا يُقبِّحْ ولا يَهْجرْ إلَّا في البيتِ]،[١١].
  • حق المعاملة والعشرة الحسنة: وهو من الحقوق الهامة التي رودت في القرآن الكريم بشكل مباشر وصريح في قوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}،[١٢]
  • حق التوجيه والحفاظ على دين الزوجة: فكما من واجب الزوجة الحفاظ على زوجه ومنعه من ارتكاب المعاصي، فالزوج أيضًا يجب عليه أن يساعدها ويوجهها ويأخذ بيدها كي تكون الزوجة العابدة لله، فهي مسؤولة منه أمام الله، فكم من زوجات كان الزوج سببًا مباشرًا في انحرافهن وابتعادهن عن الدين والعياذ بالله، وذلك مصداقًا لقوله تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}،[١٣]
  • حق عدم هجرها: فكما للزوج حاجة من زوجته، فهي أيضًا كذلك وبالتالي فهجرها وحرمانها من هذا الحق هو انتقاص لحقها.
  • حق عدم إفشاء الأسرار الزوجية: إذ وردت هذا الحق للزوجة في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: [إنَّ مِن أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا]،[١٤].


حق المرأة المطلقة في الشرع

أكد ديننا الحنيف بحقوق المرأة في حال كانت زوجةً أو كانت مطلقةً، وهي كالآتي [١٥]:

  • المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا أو طلاقًا بائنًا الصداق المؤخر دون أن يُنتقص منه أي شيء.
  • نفقة المتعة إذ اختلف العلماء كونها واجبة أم مستحبة، والتي هي المال الذي ينفقه الزوج على المرأة المطلقة سنة كاملة لقوله تعالى:{لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}،[١٦].
  • المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا لها حق المسكن والنفقة طوال فترة العدة، إذ قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّـهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّـهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّـهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}،[١٧]
  • المرأة الحامل المطلقة طلاقًا بائنًا لها حق المسكن إلى أن تلد، وحق أجرة رضاعة الطفل والحضانة التي تحدد من قبل القضاة.


المراجع

  1. سورة النساء ، آية: 19.
  2. رواه ابن حزم، في المحلى ، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 8/326.صحيح.
  3. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1162.حسن صحيح.
  4. "أحاديث ذكر فيها الرسول النساء"، edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  5. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 4676 .صحيح .
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 5090 .صحيح.
  7. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن عمرو بن الأحوص، الصفحة أو الرقم: 7880 .حسن .
  8. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1567.حسن .
  9. رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 1517.صحيح .
  10. "حق الزوجة على الزوج"، muhammad، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  11. رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن معاوية بن حيدة القشيري، الصفحة أو الرقم: 1512.صحيح .
  12. سورة النساء ، آية: 19.
  13. سورة التحريم، آية: 6.
  14. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1437. [صحيح] .
  15. "حقوق المرأة بعد الطلاق .. لكي لا يهضم حقك!"، hellooha، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  16. سورة البقرة ، آية: 236.
  17. سورة الطلاق، آية: 1.