مميزات شهر رمضان

مميزات شهر رمضان
مميزات شهر رمضان

شهر رمضان

شهرُ رمضان هو شهرُ الرّحمة والغفران، وفيه يَمتَنِع المُسلمون عن الطّعام والشّراب من طلوع الشّمس إلى الغروب ويتناولون الطّعامَ عند سماعهم لآذان المغرب، ويبدأُ شهرُ رمضان عندما يتحوّلُ القمر إلى طور الهلال وينتهي عندما يعودُ إلى شكله ذاته، والصّيامُ طاعةٌ لله تعالى وتَنفيذًا لأوامره، وهو واجبٌ على كلّ مسلمٍ بالغ عاقل، والصّيام لا يكون بالامتناع عن الطّعام والشّراب فقط، بل بالامتناع عن كُلِّ ما يُفّسِد الصّيام من الغيّبة والنميمة والكذب والشّهوات، وفي هذا الشهر الكريم يشعرُ المُسلم بالطّمأنينة والرّاحة النّفسيّة والسّكينة؛ لأنّهُ يؤدي رُكّنًا مُهمًا من أركان الإسلام، فعن عبدالله بن عمر عن الرّسول صلى الله عليه وسلم قال: [بُنِي الإسلامُ على خمس: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ][١].[٢]


مميزات شهر رمضان

خصّ الله سبحانه وتعالى شهر رمضان بخصائص ميّزه بها عن سائر الأشهر، من أبرزها:[٣]

  • الصّيام: فقد خصَّ الله تعالى شهر رمضان بالصّيام، وهو من أفضل الأعمال عند الله تعالى؛ لأنّ أعمالَ المسلم كُلّها له إلا الصّيام فهو لله، والله تعالى يَجزي به المسلم، لقوله تعالى في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[٤]، فكان الصّيام فرض على كل مسلم ومسلمة بشروطه المعتبرة التي جاءت في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، فالصّيام عبادة لا غنى للخلائق عن التعبّد بها لنيل رضى الله سبحانه وتعالى وترسيخ التّقوى في القلوب.
  • تُفَتّح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتُصفّدُ الشّياطين: ليكون هنالك مجالًا أن يتوبَ العبد عن ذنبه ويَتَقرب لله بالطاعات، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: [إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ][٥]، وفيه بشرى للمؤمنين بالفوز بالجنّة وعظيم الأجر للاجتهاد بالطّاعات والأعمال الصّالحة الموجبة بأمره تعالى للجنّة.
  • فَتّح باب الريّان: وهو بابٌ من أبواب الجنة يفتحه الله تعالى في شهر رمضان للصّائم كي يدخلَ منه.
  • ليلة القدر: فقد خَصّ الله تعالى شهرَ رمضان بليلة مباركة هي ليلة القدر، وهي خيرٌ من ألف شهر، التي تقدّر 83 عامًا من العبادة، ففيها تَتَنَزلُ الملائكة إلى الأرض وما يرافق تنزّلها من رحمات وسكينة واستجابة للدّعاء، لذلك على المسلم أن يجتهد بإقامتها، والدّعاء فيها بما يفتح الله عليه من خير الدّنيا والآخرة.
  • نزول القرآن: فقد نَزَل القرآن الكريم في شهر رمضان، ففيه يستحب للمسلم أن يُكثر من تلاوته، وتدبّر معانيه، وفهم تفسير آياته.
  • غفران ما تقدّم من الذنب: فمن صامَ هذا الشّهر إيمانًا واحتسابًا للأجر غُفِرَ له ما تقدّمَ من ذنبه، ودليل ذلك من السّنة النبويّة ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: [مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ][٦].
  • العمرة في رمضان تعادل حِجّة: فمن اعتمر في شهر رمضان له ثواب وأجر الحج.
  • فضل الصّدقة: فالجمع بين الصّيام والصّدقات أبلغ في تكفير الخطايا، والفوز بالحسنات ومضاعفتها بإذن الله لمن شاء.


آداب الصيام

رمضان من أفضل الأشهر الرّوحانيّة التي يجب على المسلم احترامه والتأدّب في كيفيّة صيامه باتّباع الآداب التّالية:[٧]

  • تناول وجبة السّحور؛ لأنّها سنّة عن الرّسول صلى الله عليه وسلم، والسّحور يُعينُ المسلم على آداء الطّاعات خلال اليوم، ويَمُدُّ الجسم بالطاقة الكافية لإتمام الصّيام.
  • اجتناب المعاصي بكفّ اللّسان عن السب والشّتم، والغيبة والنّميمة، وقول الزّور، والكذب، فالغاية من الصّوم تحقيق التّقوى في القلوب، وتهذيب النّفوس، وتعويدها على الخير والطّاعات.
  • التعجيل في وقت الإفطار، والإفطار على التّمر أو الرّطب، فعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [إذا أقبل الليلُ من ها هنا، وأدبر النهارُ من ها هنا، وغربتِ الشمسُ، فقد أفطر الصائِمُ][٨]، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: [لا يزالُ النَّاسُ بخَيرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ عجِّلوا الفطرَ فإنَّ اليَهودَ يؤخِّرونَ][٩].
  • الإكثار من فعل الخيرات والطاعات والأعمال الصّالحة من الصّدقة والزّكاة وقراءة القرآن وتفّطير صائم وصلاة التّراويح والإكثار من الدعاء، وخاصةً وقت الإفطار؛ لأنّه وقتُ اسّتجابة.
  • الإعراض عن الجاهلين والسّفهاء، وتجنّب مجادلتهم لما فيه من انتقاص من ثواب الصّوم.
  • الاعتكاف وقيام ليل رمضان بصلاة التّراويح وصلاة القيام.
  • استشعار الصّائم لنعمة الله سبحانه وتعالى عليه، إذ وفّقه لصيام وقيام هذا الشّهر الفضيل ويسّره له.


أنواع مفسدات الصيام

تنقسم مفسدات الصّيام إلى أربعة أنواع هي:[١٠]

  • مفسدات الصّيام التي تبطله توقع فاعلها بالإثم، وتوجب عليه القضاء والكفّارة؛ مثل جماع الرّجل زوجته في نهار رمضان.
  • مفسدات الصّيام التي تبطله وتوجب على فاعله القضاء فقط دون الإثم أو الكفّارة؛ مثل الحيض، والنّفاس، وتناول الأدوية بشربها، أو ابتلاعها، أو مصّها، لضرورة طبيّة ملحّة
  • مفسدات الصّيام التي تبطله وتوقع فاعلها بالإثم دون الكفّارة؛ مثل التدخين، والأكل والشّرب المتعمّد، والاستمناء، وتناول المخدّرات سواء باستنشاقها، أو شربها، أو مضغها.


مسائل في أحكام الصيام

توجد الكثير من المسائل المتعلّقة بأحكام الصّيام التي تختلف باختلاف ظروف المسلمين الزّمانيّة والمكانيّة ومقدرتهم الصحيّة، نذكر منها ما يلي:[١١]

  • يجوز لمن يخشى هلاك نفسه أو إلحاق ضرر محقّق في صحّته، أو إصابته بمرض أن يفطر، ويقضي الأيّام التي أفطرها في رمضان بأيّام أُخر.
  • تقدير وقت الإفطار للمقيم في بلد لا يتعاقب فيه النّهار واللّيل بأربع وعشرين ساعة، كأن يكون النّهار مثلاً يومين متتاليين، أو أسبوع، أو شهر، أو نحو ذلك، ويكون التّقدير باحتساب مدّة اللّيل والنّهار بالاعتماد على توقيت أقرب بلد عليه يتعاقب فيه اللّيل والنّهار في أربع وعشرين ساعة.
  • دخول غير المسلم للإسلام لا تُلزمه بصيام الأيّام الماضية من رمضان التي قضاها وهو خارج ملّة الإسلام.
  • يجوز للمسافر أخذ الرّخصة بالإفطار.
  • طُهر المرأة من الحيض أو النّفاس قبل فجر نهار رمضان، وجب عليها صيامه والإمساك عن الطّعام والشّراب، والجماع حتّى إن لم تغتسل إلاّ بعد الفجر.
  • عقد نيّة الصّيام لأصحاب المهن الشّاقة، والإمساك عن الطّعام والشّراب، ومن خشي على نفسه خلال نهار رمضان من الهلاك، فيجوز له أن يُفطر بقدر ما يدفع عنه المشقّة أو الهلاك، ثمّ يُمسك بقيّة يومه حتّى موعد الإفطار بغروب الشّمس، وعليه قضاء الأيّام التي أفطرها بهذه الرّخصة.
  • يُشترط النيّة في أول رمضان، ولا يشترط تجديدها كلّ ليلة من ليالي الشهر الفضيل.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، [صحيح].
  2. "رمضان.. الشهر الفضيل"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  3. "خصائص شهر رمضان "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 183.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3277، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2014، [صحيح].
  7. "من آداب الصوم"، aliftaa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1954، [صحيح].
  9. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجة، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1387 ، حسن صحيح.
  10. "مبطلات الصيام"، islamonline. بتصرّف.
  11. "300 مسألة مختصرة في أحكام الصيام"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.

477 مشاهدة