دعاء نية صيام شهر رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٤ ، ١٥ أبريل ٢٠٢٠
دعاء نية صيام شهر رمضان

شهر رمضان

ينتظرُ المُسلمون شهرَ رمضان بفارغِ الصّبر ويعدّون له اللّيالي والأيّام وذلك لما فيه من العبادات والطاعات الكثيرة؛ كالذّكر، والشّكر، وصلّة الرّحم، ومساعدة الفقراء والمحتاجين وغيرها، وكذلك توجدُ أعمالٌ يؤديها المُسلمُ استعدادًا لاستقبال الشّهر الكريم، والذي يأتي في الشّهر التاسع من التقويم الهجري كلّ عام، إذ يمتنع فيه المسلمون عن تناول الطّعام والشّراب خلال الفترة من آذان الفجر حتى آذان المغرب، ويتكوّنُ الشّهر من ثلاثين يومًا أو 29 يومًا ينتهي بظهور هلال أوّل يوم من شهر شوال وهو أول أيام عيدُ الفطر السّعيد، وقد وردتَ العديدُ من الآيات القرآنيّة المتعلقة بالشّهر الكريم ومنها قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[١]، ويُعدُّ الصّيامُ ركنًا من أركان الإسلام الخمسة الواجبة على كلّ مسلمٍ قادرٍ، وبالغٍ، وعاقلٍ، سواء أكان ذكرًا أو أنثى ما لم يكن له عذرٌ شرعيٌّ.[٢]


دعاء نية صيام شهر رمضان

لا يوجد دعاء ثابت عن الرسول صلى الله عليه لنية الصيام، فلا يشرع التلفظ بقول: نويت الصيام أو غيرها من الألفاظ التي ابتدعها الناس، فنيّةُ المسلم بالصّيام مَحلُّها القلب ولا يشترط أن تكون بالقول الصّريح باللسان،[٣] إلا أنه يجب على المُسلم أن يتحضّرَ للصّيام لا من الناحية البدنيّة وحسب فيتسحّرُ ويشربُ الماء، بل ويتحضّرُ روحيًا ونفسيًا ومعنويًا بأن يبيت النّية المسبقة وهي ركنٌ أساسيٌّ في الفرائض، وذلك لقول العلامة ابن باز رحمه الله بأن النية تبدأ في الليل، ولو نوى الصائم في آخر الليل فلا بأس في ذلك، كما أنه لا بد من النية في كلّ ليلة إلا في النوافل فلا يشترط ذلك،[٤] وقد كان الرسول عليه السلام يبدأ رمضان بالدّعاء فعن ابن عمر رضي الله عنه، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: [اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسّلامة والإسلام،والتَّوفيقِ لِما تُحِبُّ وتَرضى، ربنا وربك الله][٥].[٦]


فوائد رمضان

يعودُ صيامُ هذا الشّهر الفضيل على الفرد والمجتمع ككل بالكثير من الفضائل والفوائد في مختلف الجوانب النّفسيّة والجسديّة والرّوحيّة، ومنها نذكر:[٧]

  • التّقرُّبُ إلى الله عزّ وجل بخالص النّية وجميل العمل، وخاصّةً أنّ الشّياطين تُغلغل وتُسلسل، ولا يعود لها تأثيرٌ على فتنة المسلم، فرمضان مليءٌ بفرص العبادة؛ كصلاة التّراويح وإقامة ليلة القدر، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والدّعوة للخير، والتّعاون على البرّ والتّقوى، وغيرها.
  • التّكافؤ والتّساوي بين طبقات المجتمع إذ يشعر الغنيُّ بالفقير وذو الحاجة، فيمنحه من ماله وطعامه ولا يبخل، ويعطيه من باب الحمد والشّكر على نعم الله الوفيره وطلبًا في دوامها.
  • عقد التّقوى في القلوب وتمكينه منه، والتّقوى هي الإيمان بالله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، والإيمان برسوله وبكل ما أخبر، واتّباع أوامره، واجتناب نواهيه.
  • تطهير النّفس وتهذيبها وتعويدها على الأخلاق الحميدة كالصبّر، ومجاهدة النّفس عن الشّهوات، وبالمقابل تزكيتها عن الأخلاق الذّميمة؛ مثل البخل، والغيبة والنّميمة، والكذب، والبطر والإسراف.
  • صلّةُ الرّحم والتّزاور وخاصةً في ظلِّ الانشغالات الكثيرة وتَفكُك الرّوابط والأواصر الاجتماعيّة.
  • السّكينة في القلب والطّمأنينة والشّعور بالرّوحانية والتّلذذ بالعبادات، والتّخلص من المشاعر السّلبيّة من الحقد والحسد والكره.
  • صحّة الجسم ورفع كفاءة أجهزته وتحقيق الكثير من المنافع الصحيّة من أبرزها نذكر:[٨]
    • يقلّل من نسبة الدّهون في الجسم الأمر الذي ينعكس على انخفاض مستويات الكوليسترول في الدّم، وهو ما يساهم في الوقاية من أمراض القلب، والسّكتات الدماغيّة.
    • تدعيم صحّة الجهاز الهضمي، فقلّة كميّات الطعام المتناول، وتباعد أوقات تناولها ما بين الإفطار والسّحور، يُريح الجهاز الهضمي، ويحفّز تقلّص حجم المعدة تدريجيًّا، ولهذا فالكثير من الناس يستغلّون شهر رمضان الفضيل لخسارة الوزن.
    • تنظيف الجسم من تراكم الدّهون التي يكون لها تأثير سام عليه، فطول الفترة الممتدّة ما بين الفطور والسّحور مع قلّة كميّة الطعام المتناول، تحفّز الجسم على حرق مخزونه من الدّهون والتخلّص من السّموم.
    • تدعيم الصحّة النفسيّة والمزاجيّة، وتنشيط الدّماغ وجعله أكثر قدرة على تحمّل الإجهاد، والتكيّف مع التّغيير بعيدًا عن روتين أشهر باقي السّنة.


سؤال وجواب

ما حكم اشتراط نيّة الصّوم في كل ليلة من ليالي رمضان؟

هذه المسألة في اختلاف بين أهل العلم، ولكن الصّواب والأحوط ضرورة عقد نيّة الصّيام في كل ليلة من ليالي رمضان، فلكل يوم عمل مستقل يفصله عن الآخر، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: [إنما الأعمال بالنيّات][٩]، وإن كانت النيّة بأوّل اللّيل أو آخره أو أثنائه فهي جائزة، ويُجزئ تناول السّحور عن النيّة ما دام يعلم الصّائم أنّه يصوم غدًا، عندها ينوب السّحور عن النيّة.[١٠]

ما حكم الجمع بين نيّة صيام كفّارة الجماع في نهار رمضان سابق، مع صيام رمضان الحالي؟

رمضان فرض مستقل من أركان الإسلام، فلا يجوز صوم كفّارة شهرين متتابعين ويكون أحدها واقع في رمضان، إذ يجب أن يكون صيام الشّهرين المتتابعين خارج أيّام رمضان، كأن يصوم رجب، وشعبان، أو شوّال وذو القعدة، وهكذا.[١١]

ما حكم من لم يُبيّت نيّة صيام أوّل يوم من رمضان قبل الفجر؟

إذا لم يصل خبر ثبوت هلال رمضان للمسلم ونام دون علمه وأفاق بعد الفجر ولم يتسنّى له أن ينوي الصّيام فعليه القضاء،مع الإمساك عن مفسدات الصّيام لبقيّة اليوم حتّى غروب الشّمس فيُفطر مع الصّائمين، ومثلها من وصلته البيّنة الشرعيّة بثبوت هلال رمضان في وقت الضّحى، أو الظّهر، أو أثناء النّهار، وكان قد أفطر، فعليه القضاء، مع الإمساك عن الطّعام والشّراب، والجماع لبقيّة اليوم. [١٢]

ما حكم من نوى الصّيام دون أن يتسحّر؟

صيام رمضان يتطلّب النّيّة حتّى لو لم يتسحّر الصّائم، فصيامه صحيح، فإنّما الأعمال بالنيّات.[١٣]

ما حكم تبييت النّيّة في صيام التطوّع؟

لا تُشترط عقد أو تبييت النيّة في صوم التطوّع أو صيام النّافلة، فلو أصبح المسلم من يومه ولم يكن ينوي الصّيام، ولكنّه ما زال ممسك عن تناول الطّعام والشّراب، ثمّ أراد أن يصوم نافلة، فلا بأس بذلك.[١٤]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 185.
  2. "رمضان"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  3. "التلفظ بالنية في الصيام بدعة"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  4. "نية الصيام في الفريضة والنافلة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 888، أخرجه في صحيحه.
  6. "دعاء رؤية الهلال "، ar.islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  7. "فضل صوم رمضان وقيامه "، ar.islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  8. "تعرف على بعض الفوائد الصحية المهمة للصيام خلال شهر رمضان المبارك"، clevelandclinicabudhabi، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، [صحيح].
  10. "حكم اشتراط النية لصيام رمضان كل ليلة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  11. "حكم إدخال نية صيام الكفارة مع صيام رمضان"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  12. "حكم من لم يبيت صيام رمضان قبل الفجر"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  13. "حكم من نوى الصيام ولم يتسحر"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.
  14. "نية الصيام في الفريضة والنافلة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-14. بتصرّف.