كيف يكون ذكر الله

كيف يكون ذكر الله

ذِكر الله

الذكر هو المنزلة العظيمة التي يتزود منها العارفون، فهو قوت قلوبهم التي إن فارقتها كانت أجساهدم لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إن تعطلت وغفلت عنه صارت بورًا، فهو سلاحهم وماؤهم ودواء أسقامهم والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين الله عز وجل، فبه يُبعدون الآفات وتنحل به الكُرُبات وتهون عليهم المصائب، فإذا نَزَل عليهم البلاء فإليه ملجأهم، يفزعون إليه إذا نزلت بهم النوازل، فهو رياض جنتهم، ورؤوس أموال سعادتهم، فبالذكر زيَّن الله ألسنة الذاكرين، وبالنور أبصار الناظرين، فاللسان الغافل عن الذكر كالعين العمياء والأذن الصماء، فهو باب الله الأعظم بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بجهله وغفلته، قال الحسن البصري: "تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق".[١]


كيف يكون ذِكر الله؟

يتجلّى ذكر الله بصورتين؛ الأولى تشمل كلّ أنواع العبادات؛ كالصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، والحج، والثناء، والدعاء، والتسبيح، والتمجيد، والتحميد، وغيرها من الطاعات؛ لأنها تُقام لذكر الله وطاعته وعبادته، قال شـيخ الإسلام رحمه الله: «كل ما تكلَّم به اللسان، وتصوّره القلب مما يقرِّب إلى الله من تعلّم علم، وتعليمه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، فهو من ذكر الله»، أمّا الثانية فهي تكون بذكر الله تبارك وتعالى بالألفاظ التي وردت عنه من تلاوة كتابه، أو الألفاظ التي وردت على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وفيها تمجيد لله وتنزيه له وتقديسه وتوحيده، والمقصود بها السُّنَّة، وأعظمها تلاوة كتاب الله، فالتعبد بتلاوته كان من عادات السلف فأسهر عيونهم وأقض مضاجعهم[٢]، إذ قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}[٣].


فوائد ذِكر الله

للذكر فوائد كثيرة وعظيمة تعود على النفس بما يَسُّرها، ومنها:[٤]

  • يطرد الشيطان ويقمعه.
  • يُرضي الله عز وجل.
  • يُزيل الغم والهم عن قلبك.
  • يجلب لقلبك الفرح والسرور والطمأنينة.
  • يقوي قلبك وبدنك.
  • ينور وجهك وقلبك.
  • يجلب لك الرزق ويُبارك فيه.
  • يورثك الإنابة، وهي الرجوع إلى الرحمن عز وجل.
  • يحط الخطايا ويُذهبها، فهو من أعظم الحسنات.
  • سبب نزول السكينة وحفوف الملائكة بالذاكر.
  • يُشغل لسانك عن الغيبة والنميمة والبهتان.
  • يؤمنك من الحسرة يوم القيامة.
  • يكون الذكر لك نورًا في دنياك، وقبرك، وآخرتك.
  • الذكر يُنبّه القلب ويوقظه من سُباته.
  • يعادل عتق الرقاب ونفقة الأموال والجهاد في سبيل الله.


أنواع الذِكر

يكون الذكر بالقلب أو باللسان، وأفضل الذكر ما أتفق عليه وتواطأ القلب واللسان، وذكر القلب أفضل من ذكر اللسان وحده، فالذكر أنواع، منها:[١]

  • ذكر أسماء الله تعالى وصفاته ومدحه والثناء عليه مثل: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر.
  • الإخبار عن الله تعالى بأحكام صفاته وأسمائه، مثل: الله عز وجل يعلم ما في الأرحام.
  • ذكر الأمر والنهي كقول: إنَّ الله عز وجل أمر بهذا ونهى عن ذاك.
  • ذكر آلاؤه وإحسانه.


مَعْلومَة

اتفق أهل العلم على أن ذكر الله عز وجل تسبيحًا وتحميدًا وتكبيرًا وتهليلًا لا يفتقر لشرط الطهارة لا من الحدث الأكبر ولا من الحدث الأصغر، فيمكن للمرء أن يذكر الله وإن كان جنبًا، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله في جميع حالاته، وقال النووي رحمه الله: "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث -يعني حدثًا أصغر-، والأفضل أن يتطهر لها"، وقال الشوكاني: "فإذا الحدث الأصغر لا يمنعه من قراءة القرآن وهو أفضل الذكر، كان جواز ما عداه من الأذكار بطريق الأولى".[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب "ذكر الله عز وجل"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  2. "ذكر الله تعالى: أنواعه وفضائله"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  3. سورة الذاريات، آية: 18.
  4. "من فوائد وفضائل الذكر"، kalemtayeb، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  5. "هل تشترط الطهارة عند ذكر الله؟"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.