ما معنى الجهاد في سبيل الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٩ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠
ما معنى الجهاد في سبيل الله

ما المقصود بالجهاد في سبيل الله؟

الجهاد في اللغة هو مصدر من الفعل جَاهَدَ، وهو من الجَهد أي الطاقة والمشقة، وجاهد العدو أي قاتله، والجهاد، المبالغة وبذل الجهد في الحرب، وأما الجهاد في الشرع هو فهو قتال المسلمين للكافرين بعد دعوتهم للإسلام أو دعوتهم لدفع الجزية، فيمتنعون عن ذلك، أو الدفاع عن حمى المسلمين وحرماتهم، إعلاءً لكلمة الله تعالى، وتعريف الجهاد بحسب العلماء المسلمين هو:[١]

  • الجهاد عند الحنفيّة: هو بذل الجهد والطاقة بالقتال في سبيل الله تعالى في جميع الوسائل والطّرق المتاحة بالنفس والمال واللسان وغيرها من الوسائل المشروعة، والدّعاء إلى الدّين الحق، وقتال مَن لم يقبله.
  • الجهاد عن الشافعيّة: قتال المسلم لكافر غير ذي عهد، إعلاءً لكلمة الله تعالى.
  • الجهاد عند المالكيّة والحنابلة: بذل الجهد والطاقة في قتال الكفار.
  • الجهاد عند ابن رشد: الجهاد عند ابن رشد هو مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يُعطوا الجزية، ولا ينصرف الجهاد إلى غير قتال الكفار.
  • الجهاد عند ابن تيمية: والجهاد عند ابن تيمية هو الاجتهاد في حصول ما يحبه الله تعالى من الإيمان والعمل الصالح، ودفع ما يُبغضه من الكفر والفسوق والعصيان، فالجهاد ينحصر في قتال الكفار وما عدا ذلك لا يُعدّ جهادًا، وهذا هو الجهاد الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: [قال: فأَيُّ الهِجرةِ أَفضَلُ؟ قال: الجِهادُ. قال: وما الجِهادُ؟ قال: أنْ تُقاتِلَ الكفَّارَ إذا لَقِيتَهم][٢].


حكم الجهاد في سبيل الله وحكمة مشروعيته

هناك عدّة أقوال للعلماء المسلمين في حكم الجهاد، وهي ما يلي:[٣]

  • رأي عموم جمهور المسلمين: رأوا أن الجهاد هو فرض كفاية، والمقصود بفرض الكفاية هو الذي لا يتعلّق بشخص معيّن من المسلمين، وإذا قام به جماعة من المسلمين سقط عن البقيّة، وإن لم تقم به جماعة المسلمين هذه قيامًا كافيًا فإنه يجب على جميع المسلمين، ويؤثمون كلّهم بتركه، ويصبح في هذه الحالة فرض عين على كل مسلم وليس فرض كفاية، ومن أدلة وجوب الجهاد بشكل عام قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة}[٤]، وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [جاهدوا المشرِكينَ بأموالِكُم وأنفسِكُم وألسنتِكُم][٥].
  • رأي الشافعيّة وسعيد بن المسيّب وابن قدامة: قال هؤلاء بأن الجهاد هو فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل.
  • رأي ابن عمر وعطاء والثوري وابن شبرمة: قالوا إن الجهاد ليس فرض عين ولا فرض كفاية ولكنه مندوب، ولكن هذا الرأي هو غاية في الضعف ولم يقبله الكثير من علماء المسلمين.


الحِكمة من الجهاد في سبيل الله

هناك حكمة عظيمة لأجلها شرّع الله الجهاد، تعرف عليها فيما يلي:[٦]

  • عبادة الناس لله تعالى وحده وترك ما يعبدون من دونه، فقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}[٧].
  • ردّ المعتدين عن الإسلام والمسلمين، فقال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}[٨].
  • إزالة الفتنة عن الناس، والفتنة نوعان؛ فتنة ما يمارسه الكفار على المسلمين من التضييق والتعذيب ليرتدوا عن دينهم، وفتنة الكفار أنفسهم لأنهم يرفضون سماع الحق واتباعه.
  • حماية الدولة الإسلاميّة من شر الكفر والكُفار.
  • إذلال الكفار وتخويفهم وإرهابهم، فقال تعالى: {وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُم}[٩].
  • كشف المنافقين، فالمسلمين في حالة الرّخاء قد ينضم إليهم مَن يدّعي إسلامه، ولكن عند الجهاد يتبيّن المسلم الحقيقي من المنافق.
  • تنقية المسلمين من ذنوبهم وتخليصهم منها وتطهيرهم.
  • الحصول على الغنائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: [بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له ، و جُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي ، وجُعِلَ الذُّلُّ و الصَّغارُ على من خالفَ أمري ، و من تشبَّه بقومٍ فهو منهم][١٠].
  • الحصول على الشهادة وهي أعلى المراتب عند الله تعالى.
  • حفظ العالم من الفساد، فقال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[١١].


أنواع الجهاد في سبيل الله

هناك عدّة أنواع للجهاد، تعرّف عليها فيما يلي:[١٢]

  • جهاد النفس: وهو على عدّة مراتب:
    • مجاهدة النفس على الهُدى ودين الحق الذي ليس للإنسان سعادة وراحة إلا به، فمتى ما زاغ عن الهدى فإنه خسر دنياه وآخرته.
    • مجاهدة النفس على العمل بالتعاليم الإسلاميّة، لأن مجرد العلم بها دون عمل لا يضر صاحبها ولا ينفعه.
    • مجاهدة النفس على الدعوة إلى الله تعالى، وتعليم الدّين لمن لا يعلمه.
    • مجاهدة النفس على الصبر على مشاق الدّعوة إلى الله تعالى كله في سبيل الله تعالى.
  • جهاد الشيطان: وهي على مرتبتين:
    • جهاد النفس على دفع ما يُلقى إلى العبد من الشبهات والشكوك في الإيمان، ويكون بعد هذا الجهاد اليقين.
    • جهاد النفس على دفع ما يُلقى إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات، ويكون بعده الصبر.
  • جهاد الكفار والمنافقين: وهو عدة أنواع وهي الجهاد بالقلب، واللسان، والمال، والنفس، فجهاد أصحاب الظلم والبِدع والمنكرات على ثلاثة أنواع هي الجهاد باليد وإذا قدر وإذا عجز يجاهد بلسانه وإذا عجز يجاهد بقلبه، وجهاد الكفار باليد هو فرض كفاية إذا قام به عدد من المسلمين سقط عن البقيّة، وجهاد الكفار باليد واجب على المسلمين في عدة حالات وهي حضور المسلم للجهاد، وإذا حضر العدو وحاصر البلاد، وإذا استنفر الإمام الرّعية يجب عليها أن تنفر كما أمرها الإمام، والحالة الرابعة إذا احتاج لذلك الشخص ولا يوجد أحد يسدّ مكانه فالجهاد عليه واجب في هذه الحالة.


فضل الجهاد في سبيل الله

هناك عدّة فضائل يجنيها المسلم من جهاده في سبيل الله، وهذه الفضائل هي:[١٣]

  • الجهاد في سبيل هو التجارة الرابحة التي ذكرها الله تعالى في محكم كتابه، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[١٤].
  • أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى هو الجهاد.
  • مساعدة الله تعالى وإهانته للمجاهدين في سبيله، كما روي في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ثلاثةٌ حقٌّ على اللَّهِ أن يعينَهمُ المُجاهدُ في سبيلِ اللَّهِ والنَّاكِحُ يريدُ العفافَ والمُكاتبُ يريدُ الأداءَ][١٥].
  • الجهاد في سبيل الله تعالى هو سنام الدّين وذروته.
  • الغَدوة والروحة في سبيل الله تعالى للجهاد هي خيرٌ من الدنيا وما فيها.
  • علو منزلة ودرجات المجاهدين في سبيل الله تعالى عن غيرهم من الناس.
  • للشهيد في سبيل الله تعالى ست خصال وهي؛ غفران ذنبه، ورؤية مقعده من النار، إجارته من عذاب القبر، تأمينه من الفزع الأكبر، ووضع تاج الوقار على رأسه، والياقوتة الواحدة من هذا التاج هي خيرٌ من الدنيا وما فيها، وتزويج الشهيد من 72 زوجة من الحور العين، شفاعته لسبعين شخصًا من أقاربه.
  • أرواح الشهداء تسرح في الجنة بما جاءها من نعيم ورحمة من الله تعالى.
  • المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم، وجهاد المسلم خير له من 60 سنة عبادة.


قد يُهِمُّكَ: أول من سل سيفًا في سبيل الله

الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب هو أول مَن سلّ سيفه في سبيل الله تعالى، وهو حواري الرسول صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المُبشرّين بالجنة من الصحابة، وهو أيضًا من أهل الشورى الستة، وقد أسلم الزبير بن العوام وهو ابن 16 سنة على يد أبو بكر، وعثمان، وطلحة، وعبدالرحمن، وسعد وكان والده يعذبه أشد العذاب حتى يعود عن دينه لكنه لم يأبه لذلك، وقاتل مع النبي وعمره 17 سنة، وكان الزبير بن العوام رجلاً فارع الطول، وخفيف اللحية والعارضين، وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم عِدّة أحاديث، وقد حدّث عنه من أبنائه؛ عبدالله، مصعب، عروة، جعفر، مالك، وغيرهم مثل مسلم بن الأجدب، أبو حكيم مولاه، الأحنف بن قيس وغيرهم، وروى عنه البخاري أربعة أحاديث ومسلم حديثين.[١٦]


المراجع

  1. أبو فهر المسلم ر، "الجهاد تأصيل و أحكام تعريف الجهاد وحقيقته وما يتفرّع عنه "، طريق الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 30/12/2020. بتصرّف.
  2. رواه الدمياطي، في المتجر الرابح، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم:144، رجاله رجال الصحيح.
  3. د . عبد الله قادري الأهدل، " حكم الجهاد في سبيل الله (3-7)"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 30/12/2020. بتصرّف.
  4. سورة التوبة، آية:36
  5. رواه ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:4/11، حسن.
  6. "الحكمة من مشروعية الجهاد"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 30/12/2020. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية:193
  8. سورة البقرة، آية:190
  9. سورة الأنفال، آية:60
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:2831، صحيح.
  11. سورة الحج، آية:40
  12. "حكم الجهاد وأنواعه"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 30/12/2020. بتصرّف.
  13. د. أمين بن عبدالله الشقاوي، "فضل الجهاد في سبيل الله"، الالوكة، اطّلع عليه بتاريخ 30/12/2020. بتصرّف.
  14. سورة الصف، آية:10-11
  15. رواه ابن الملقن، في شرح البخاري لابن الملقن ، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم:24/23، خلاصة حكم المحدث صحيح .
  16. "سير اعلام النبلاء"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 30/12/2020. بتصرّف.