مفهوم الدعوة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٢ ، ٢٨ يناير ٢٠٢١
مفهوم الدعوة

مفهوم الدعوة الإسلامية

الدعوة في اللغة

مشتقة من الفعل الثلاثي دعا، يدعو، دعوة، والقائم بأمر الدّعوة يُسمّى داعية، ولكلمة الدّعوة بفتح الدّال في اللغة عدّة معانٍ منها؛ أنّ الدّعوة هي الطلب والنداء، والدّعاء، والسؤال، ودَعَوت فلان أي ناديته، والدّعوة إلى الطعام هو الدعاء أو النداء للطعام، والدِعوة بكسر الدّال بمعنى النّسب، والدِعي مَن تبنيته، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ}[١]، ودعاه أي صاح به والاسم منها الدعوى بمعنى التّهادم والخراب، والدّعوة هي المرة الواحدة من الدّعاء، والدّعاة هم القوم الذين يدعون الناس إلى الله تعالى، والمفرد منه داعٍٍ، ورجل داعية إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين، والّدُّعاء بضم الدّال هو الرغبة إلى الله تعالى فيما عنده من الخير والابتهال والتقرّب إليه بالسؤال، قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}[٢].[٣]

الدعوة اصطلاحًا

كلمة الدّعوة اصطلاحًا لها معنيان، فهي تأتي بمعنى الإسلام أو الرسالة، والمعنى الثاني لكلمة الدّعوة بمعنى نشر الإسلام وتبليغ الرسالة، وعلى المعنى الأول فالدّعوة بمعنى الإسلام أو الرسالة لها عدّة تعريفات منها، منها أنها دين الله الذي بعث به أنبيائه جميعًا، وهي أيضًا دين الله تعالى الذي ارتضاه للعالمين تيسيرًا لأمورهم، ورعاية لشؤونهم، وتكريمًا لإنسانيتهم، وهي نداء الحق للخلق، ليوحدوا ربهم، ويعبدوه، حنفاء له غير مشركين به.

والمعنى الثاني لكلمة الدّعوة تأتي بمعنى عمليّة نشر وتبليغ الرسالة، فلها عدّة معانٍ فهي تأتي بمعنى الدّعوة إلى الإيمان، وبما جاءت به الرّسل من صلاة وزكاة وصيام وغيرها من تعاليم، وهي أيضًا بمعنى تبليغ الإسلام للناس، والحث على فعل الخير واجتناب الشر، وهي إبلاغ الناس دعوة الإسلام، وهي قيام الدّاعية بإيصال الإسلام إلى الناس كافة، وفق المنهج القويم وبما يتناسب مع أحوال المدعوّين.[٣]


ما أهمية الدعوة؟

هناك عدد من الفوائد للدّعوة إلى الله تعالى، ومن أهم هذه الفوائد:[٤]

  • إقامة الحجّة أمام الله تعالى على المَدعوين، قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[٥].
  • الخروج من العُهدة، وإبراء الذّمة، وهو أمر طالبنا به الله سبحانه وتعالى.
  • الدّعوة سبب لنجاة الدّعاة ومن ساعدهم عند حلول النقمة والغضب من الله سبحانه وتعالى.
  • الامتثال إلى أمر الرسول الكريم والذي أمرنا بتبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة، فعن عبدالله بن عمر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف قال: [بلِّغوا عنِّي ولو آيةً][٦].
  • الدّعوة إلى الله تعالى سبب من أسباب إخراج الناس من الظلمات إلى النّور، فرسالة الإسلام جاءت وأرسل الله تعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
  • الدعوة إلى الله تعالى سبب من أسباب تكوين المجتمع الإسلامي المتعاون المتكاتف الآمن على عِرضه وماله ونفسه وأهله، فالدّعوة الإسلاميّة إذا كثر أتباعها ومؤيدوها، كانت سببًا في تكوين المجتمع الإسلامي المتعاضد والمتكاتف والمتآخي والمتحاب والآمن.
  • الدعوة إلى الله تعالى سبب من أسباب إخماد الشرك، فالشرك أمره عظيم وخطير فقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[٧]، فالدّعوة إلى الله تعالى هي سبب رئيسي في تقليل الشرك ودحر الشيطان وجنده.
  • الدّعوة إلى الله تعالى سبب من أسباب تعليم الناس أمور دينهم وعقيدتهم وشريعتهم، فالناس تمر الآن في مرحلة جهل في الدّين والعقيدة.
  • بيان الحلال من الحرام، وهو من أهم مقاصد الدّعوة إلى الله تعالى، فالدّعاة يُبيّنوا للناس الحلال من الحرام، والحق من الباطل، وجميع الأمور الفقهيّة.
  • الدّعوة إلى الله تعالى سبب من أسباب تعليم الناس أمور دينهم، فالدّعاة تكمن مهمتهم أن يجلوا هذه الفطرة، ويُنيروا هذه العقول لكي يستجيبوا لخالقهم ورازقهم.
  • الأجر العظيم والثواب الكبير الذي يحصل عليه الدّاعية ، فالدّاعية إذا أخلص النيّة لله تعالى فإنه يحصل على الأجر الكبير والثواب العظيم.
  • الدعوة إلى الله تعالى سبب من أسباب إشاعة الأمن والطمأنينة في المجتمع، وهي أيضًا من أسباب مكافحة الجريمة والقضاء عليها.
  • الدّعوة إلى الله تعالى هي سبب من أسباب التعاون على البرّ والتقوى، والبُعد عن الإثم والعدوان بين المسلمين.
  • تعد من أسباب الوحدة والتكاتف والتضامن بين الشعوب الإسلاميّة.
  • الدّعوة سبب من أسباب تحقيق السعادة في الحياة الدّنيا والآخرة.


طرق الدعوة إلى الله تعالى

هناك عدد من الطرق التي يجب علينا الدّعوة بها إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه الطّرق هي:[٨]

  • الموعظة الحَسَنة: فللموعظة الحَسَنة أهميّة كبيرة في الدّعوة إلى الله تعالى، فقد أمرنا الله تعالى وحثنا على الدّعوة إلى سبيلة بالموعظة الحَسَنة قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}[٩]، فعلى الدّاعي أن يختار الوقت المناسب للدّعوة إلى الله تعالى، ويتجنّب الإطالة، وأن تكون موعظته موافقة للقرآن الكريم والسنة النبويّة الشريفة، والدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة تكون بطريقتين:
    • الدّعوة إلى الله تعالى بالترهيب: وهو كل ما يُخيف المدعو من عدم الثبات على الحق والإنصياع له، وعدم اتباع أوامر الله تعالى، والأصل في الترهيب أن يكون بالتخويف من عاقبة العصيان والسيئات لأنها جالبة لغضب الله تعالى وسخطه.
    • الدّعوة إلى الله تعالى بالتّرغيب: وهي كل ما يُرغّب المدعو، لقبول الدعوة والإذعان لأوامر الله تعالى والانصياع لها، والثبات على الحق، والترغيب هو الحث على فعل الطّاعات، وتأدية الواجبات، والأصل في التّرغيب أن يكون في طلب مرضاة الله تعالى ومغفرته وأجره في الحياة الدنيا والآخرة، ويكون التّرغيب عن طريق الوعد بالثواب العظيم في الدنيا والآخرة، والتّذكير بنعم الله تعالى على العبد والتي لا تُعدّ ولا تُحصى، وذكر قصص الأمم السابقة وما جرى لهم من عصيانهم، وغيرها من الوسائل.
  • المُجادلة بالتي هي أحسن: فإذا لم تنفع الحكمة والموعظة الحَسَنة على الدّاعية استخدام أسلوب المُُجادلة، والمُجادلة هي المُناظرة، وهي مشروعة بالكتاب والسنّة قال تعالى: { وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[١٠]، والجدال هو أحد الطّرق المُستخدمة في الدعوة لإقناع المدعو، وإزالة الشبهة، بالإضافة إلى إقامة الحجج والبراهين على صحة الدعوة وبطلان ما سواها، ويجب أن يكون الهدف من المُناظرة إظهار الحق وإبطال الباطل، وأن يكون الموضوع مما يجوز فيه المُناظرة عقلاً وشرعًا، وتقديم النقل على العقل.
  • إقامة الأدلة لأهل الكتاب على صدق النبي صلى الله عليه وسلم: وذلك عن طريق:
    • تنبيههم إلى ما يجدونه في كتبهم من صفات النبي، وأن علماءهم يعرفون أمره معرفة تامة.
    • تنبيههم أنّ النبي محمد إنما هو الذي بشّر به عيسى ابن مريم.
    • إخبارهم بأن القرآن الكريم هو الحجّة الخالدة للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
    • إقامة الحجّة عليهم عن طريق الإستشهاد بمؤمني أهل الكتاب، وتصديقهم لما جاء به الرسول ، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ}[١١].


قد يُهِمُّكَ: صفات الداعية

هناك عدد من الصفات التي يجب توافرها في الدّاعية المسلم حتى يدعو إلى الله تعالى، والصفات هي:[١٢]

  • أن يكون على علم بالدّين وتعاليمه.
  • أن يمتلك الحِلم والبصيرة.
  • الدّعوة إلى الله تعالى بالرّفق واللين.
  • أن يمتلك أسلوبًا مؤثّرًا، حتى يؤثّر على المدعو ويُحببه بالدّين.
  • أن يكون صالحًا مطبقًا لأحكام الشريعة، حتى لا يحتج أحد على تقصيره أو عدم تطبيقه تعاليم الدّين.
  • يجب أن يكون حريصًا على العمل بما يدعو إليه، لأنه يمثّل دعوته بأفعاله وأخلاقه وسيرته.
  • يجب أن يكون حافظًا لعدد من الأحاديث النبويّة الصحيحة، وآثار السلف، وآيات القرآن الكريم حتى يستشهد بها عند الدّعوة.


المراجع

  1. سورة الاحزاب، آية:4
  2. سورة الأعراف ، آية:55
  3. ^ أ ب محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله المرحوم، "تعريف الدعوة لغة واصطلاحا"، الوكة، اطّلع عليه بتاريخ 27/1/2021. بتصرّف.
  4. فهد بن حمود العصيمي، "الدعوة إلى الله .. أهميتها ووسائلها "، بيت الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 27/1/2021. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية:165
  6. رواه ابن تيمية، في مجموع الفتاوى، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:205، صحيح.
  7. سورة لقمان، آية:13
  8. عبدالقادر بن فالح الحجيري السلمي، "أساليب الدعوة إلى الله"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 27/1/2021. بتصرّف.
  9. سورة النحل، آية:125
  10. سورة النحل، آية:125
  11. سورة آل عمران، آية:199
  12. "الصفات الواجب توافرها في الداعية"، الامام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 27/1/2021. بتصرّف.