حديث الرسول عن قرن الشيطان

حديث الرسول عن قرن الشيطان

حديث الرسول عن قرن الشيطان

روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا، وفي يَمَنِنَا قالَ: قالوا: وفي نَجْدِنَا؟ قالَ: قالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا وفي يَمَنِنَا قالَ: قالوا: وفي نَجْدِنَا؟ قالَ: قالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ والفِتَنُ، وبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ][١]، وفيما يخص شرح الحديث فقد خصَّ الله تعالى بعضًا من بقاع الأرض بالبركة والخير ما لم يخص دونها، وجعل بعضها موطنًا للشرور والفتن، وعمّا ورد في الحديث الشريف أن النبي دعا للشام واليمن بالبركة، فقال: اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا، والشام كانت مصدر التجارة للجزيرة العربية، وكان أهل الجزيرة يشدّون الرحال لليمن في الشتاء، وإلى الشام في الصيف؛ لأجل التجارة وجلب الطعام والبضائع وما إلى ذلك، ثم قال بعض الصحابة: [وفي نَجْدِنَا؟] أي أنهم يريدون أن يدعو النبي بالبركة لنجد، وهي المنطقة الواقعة من بلاد العرب إلى أرض العراق، فقال عليه الصلاة والسلام: [هُنَاكَ الزَّلَازِلُ والفِتَنُ، وبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ]، ويعني النبي بقوله أن هذه الأرض ستحدث فيها زلازل، ومنها تخرج الفتن، وبها يطلع قرن الشيطان، والمقصود هنا بقرن الشيطان أي جماعته وحزبُه، وأن هذه الأرض هي التي يخرج منها الدّجال، والدّجال من أعظم الفتن التي تصيب الناس على وجه الأرض.[٢]


فتن آخر الزمان

تسير الأيام وتظهر الفتن والمآسي والأخبار المفجِعة يومًا بعد يوم، حتى أنها طالت الصغير والكبير، والعالم والجاهل، ولم تترك أحدًا، و يُفسّر هذا الأمر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من تحذيرٍ من فتن آخر الزمان، وماذا يجب عليك كمسلم فعله لتنجو بدينك ونفسك منها، ونجمل لك فيما يلي عددًا من الفتن التي تقع في آخر الزمان:[٣]

  • يكون المتمسكون بالإسلام قليلون غرباء عن باقي الناس: فعن أبو هريرة قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: [بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ].[٤]
  • تنقلب الموازين وتُبَدّل الحقائق بين الناس: كأن يُصَدّق الكاذب، ويُكَذّبَ الصادق، ويُؤتمن الخائن، ويُخوَّن الأمين، فعن أم سلمة أم المؤمنين أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: [لَيأتينَّ على الناسِ زمانٌ يُكذَّبُ فيه الصادقُ، ويُصدَّقُ فيه الكاذبُ، ويُخوَّنُ فيه الأمينُ، ويؤتمَنُ الخؤونُ، ويَشهَدُ المرءُ ولم يُستَشهَدْ، ويَحلِفُ وإن لم يُستَحلَفْ، ويكونُ أسعدُ الناسِ بالدنيا لُكَعَ ابنَ لُكَعٍ لا يؤمنُ باللهِ ورسولِه][٥].
  • فتن قوية مظلمة يضيع فيها الدين: ومن تلك الفتن حب الدنيا والصراع عليها إلا من رحم الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا][٦]، وقد حثنا ربنا جل وعلا على الصبر والتقوى والتمسّك بالقرآن والسنّة؛ لتجاوز هذه الفتن، ومما يعينك على تجاوزها أيضًا الصحبة الصالحة التي تعينك وقت الشدة، والله تعالى أعلم.


قد يُهِمُّكَ: كيف أعصم نفسي من الفتن؟

إن من أشد الابتلاء في زماننا ضعف الإنسان أمام الفتن التي تموج بالناس موجًا، لذا عليك تحصين نفسك والأخذ بكافة الأسباب الممكنة التي تقودك إلى بر الأمان بعيدًا عن الشبهات، ومن الطرق التي تحميك وتعصمك من الفتن ما يلي:[٧]

  • خذ ما تعرف من الحق وأعرِض عن الشبهات.
  • دعَ ما يُنكّر، أي دع الإثم والسوء.
  • أقبل على العلماء؛ لأنهم ورثة الأنبياء.
  • اترك أمر العامّة ولا تشغل نفسك فيهم.
  • تسلّح بالإيمان والتقوى.
  • توكّل على الله في كل أعمالك.
  • اعتزل الفرق والأحزاب.
  • أكثر من الاستغفار وأقبل على الله واستعن به في صلاتك وكل وقت.
  • تَعَوّذ من الفتن، وتمنَّ الموت خشية أن تصيبك.
  • أأمر بالمعروف، وانهَ عن المنكر.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1037، صحيح.
  2. "شروح الأحاديث"، الدرر السنيّة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-05. بتصرّف.
  3. "فتن آخر الزمان والمخرج منها"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-05. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:145، صحيح.
  5. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:7510 ، حسن.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:118، صحيح.
  7. "كيفية الثبات في زمن الفتن"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-05. بتصرّف.