حديث شريف صحيح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
حديث شريف صحيح

الحديث النبوي الصحيح

عرف ابن الصلاح الحديث النبوي الشريف الصحيح فقال: هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معللًا، وجاء ابن كثير وقال بعد قول ابن الصلاح في تعريفه مع بعض الإيضاح فقال عن الحديث النبوي الصحيح: هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى منتهاه من صحابي أو من دونه ولا يكون شاذًا ولا معللًا بعلة قادحة، ثم اختصر الإمام النووي تعريف ابن الصلاح فقال: هو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذٍ ولا علة.[١]


حديث شريف صحيح

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه حدثه قال: [قِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللَّهِ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، قالوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ][٢].

وفي هذا الحديث النبوي الشريف سُئِلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن أفضَلِ الناسِ فقال: «مُؤمِنٌ يُجاهِدُ في سبيلِ الله بنَفْسِه ومالِه»، ولا يُريد أنَّه أفضَلُ الناسِ عُمومًا؛ لأنَّ أفضلَ منه مَن أُوتِيَ منازِلَ الصِّدِّيقِينَ، وحَمَل الناسَ على شَرائِعِ الله وسُنَنِ نبيِّه، وقادَهم إلى الخيراتِ، وسبَّب لهم أسبابَ المنفعةِ فى الدِّين والدُّنيا، إنَّما أراد صلَّى الله عليه وسلَّم- والله أعلم- أَفْضَلَ أحوالِ عامَّةِ الناس؛ لأنَّه قد يكونُ في خاصَّتِهم من أهلِ الدِّينِ والعِلم والفضلِ والضَّبْطِ للسُّنَنِ مَن هو أفضَلُ منه، فقالوا: ثُمَّ مَن؟ قال: «مُؤمِنٌ في شِعْبٍ مِن الشِّعابِ، يَتَّقِي اللهَ، ويَدَعُ الناسَ مِن شرِّه» أي: مؤمِنٌ اعتَزَل الناسَ في شِعْبٍ، والشِّعبُ هو المكانُ بينَ الجبلَيْن، فلا يُخاصِمُهم ولا يُنازِعُهم في شيء، وهذا مَحَلُّه في زَمَنِ الفِتنَةِ، أو فيمَنْ لا يَصبِرُ على أذَى الناسِ.[٣]


شروط صحة الأحاديث النبوية

يتطلب الحديث الصحيح مجموعة من الشروط الواجب توافرها لكي يُقال عنه صحيح، وفيما يلي مجمل هذه الشروط:[١]

  • اتصال السند: أي أن يتلقى الحديث كل راو من رواته عن الذي فوقه دون أن يسقط أو يتخلّف أحد الرجال من السند، وبهذا الشرط يخرج كل من المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمدلّس، وغيرها من الأنواع من دائرة الأحاديث الصحيحة التي لم يتصل السند فيها.
  • تمتُع جميع الرواة بالعدالة: والعدالة تعني الصلاح والاستقامة.
  • اتّصافهم بالضبط: والضبط يعني الحالة المصاحبة للراوي التي تعينه على اليقظة، وعدم الغفلة، وحفظ ما تحمله إلى وقت نقله لغيره، أكان ذلك من ذاكرته، أو كتابه، ومن الضبط تمام الفهم للمروي، حتى إذا حدث بالمعنى لم يحله.
  • السلامة من الشذوذ: ويعني الشذوذ؛ مخالفة الراوي الثقة لمن هو أرجح منه من الرواة، مع عدم إمكانية الجمع بين ما اختلف فيه.
  • السلامة من العلة: أي خلوه من أي وصفٍ خفي يقدح فيه مع أن ظاهره السلامة منه، ولكن نقّاد الحديث يستطيعون معرفة ما خفي من الراوي مما يقدح فيه فيظهرونه.


أهمية الأحاديث النبوية

تتمتع الأحاديث النبوية بمجموعة من الميزات والخصائص، وهي ذات أهمية كبرى لكثير من الجوانب، وفيما يلي نستعرض بعض النقاط الدالّة على ذلك، ومنها:[٤]

  • مصدر للتشريع: تُعد الأحاديث النبوية الشريفة مصدر التشريع الثاني للدين الإسلامي بعد القرآن الكريم، وهي الشارح المزوّد والمفصّل لما جاء به القرآن الكريم من قواعد وأحكام شرعية تتعلق بأمور العبادة والمعاملات، قال تعالى في سورة النجم:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[٥]، ومن خلال الآية السابقة يتضح لنا أن الحديث النبوي الشريف بمثابة القرآن في التشريع؛ لأنه جاءنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر أمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام من رب العالمين.
  • الإرشاد والتوجيه: تعد الأخلاق الحميدة أساسًا هامًا للغاية للشخصية الإسلامية في المجتمعات الإسلامية، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو منذ فجر الإسلام إلى التحلي بمكارم الأخلاق، والتعامل الحسن بين الناس؛ لأجل بناء شخصية سوية تتمكن من إحداث الفرق والتغيير والنهضة في المجتمعات الإسلامية، وجاءت الأحاديث النبوية لتقدّم لنا مجموعة كبيرة من التوجيهات والإرشادات المساهمة في تحقيق هذا من خلال رسول الأمة الكريم.
  • معرفة أخبار الأقوام السابقة: لم يُعرف التدوين في العصور السابقة، وجرّاء هذا الأمر بقي التاريخ البشري مجهولًا لقرونٍ طويلة، ولا يزال في كثير من أجزائه مفقودًا إلى الآن، ولكن نزول القرآن الكريم مكّن المسلمين من معرفة كثير من الأحداث للأقوام السابقين، وكيف كافأ الله جزءًا منهم وعاقب المشركين الذين لم يؤمنوا بألوهيته، وجاء الحديث كذلك ليفسر مجموعة القصص الواردة في القرآن الكريم على وجه التفصيل، وتناولت كثير من الأحاديث النبوية قصصًا عن حياة الأنبياء السابقين.
  • التنبؤ بالمستقبل وقيام الساعة: يعد الحديث النبوي الشريف مصدرًا هامًا لإخبارنا عن الغيبيّات والأمور المستقبلية، على سبيل المثال حدثت بعض التنبؤات التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام خلال زمنه، مثل إخباره عن فتح جزيرة العرب في وقتٍ لاحق، والانتصار على الفرس والروم، وفتح كنوز كسرى، وخراب خيبر، ويوجد قسم آخر وهي تنبؤات حدثت بعد وفاته، كفتح مصر وفتح القسطنطينية، وتوجد تنبؤات لا يزال المسلمون ينتظرون حدوثها مثل نزول سيدنا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وقتل للدجال، وخروج قوم يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها.
  • كسب رضا الله والفوز في الجنة: يُعد التّمسك بكتاب الله وبما جاء بالأحاديث النّبوية الشريفة إيمانًا وعبادةً، طريقًا لكسب رضا الله سبحانه وتعالى والفوز برضوانه وجنانه في الدّنيا والآخرة.


أشهر كتب الأحاديث النبوية

جُمِعَت الأحاديث النبوية الشريفة في مجموعة واسعة من الكتب، ويُعد كتاب البخاري وكتاب مسلم أصح كتابين بعد القرآن الكريم، وفيما يلي بعض المعلومات عن هذين الكتابين:

  • صحيح البخاري: يُعد صحيح البخاري أصح الكتب الجامعة للحديث النبوي الشريف عند أهل السنة والجماعة، ومن جمعه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وقد أطلق عليه اسم الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، وهو أول مصنف في الحديث الصحيح المجرد المنسوب إلى محمد بن عبد الله رسول الإسلام من الله، وجاء كتاب صحيح البخاري مبوبًا على الموضوعات الفقهية، ويبلغ عدد أحاديث كتاب صحيح البخاري 7255 حديثًا بالمكرر، وغير المكرر عددها 4 آلاف حديث منسوب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أجمعت الأمة حسب ما قال الإمام النووي رحمه الله على صحة الكتاب هذا ووجوب العمل بأحاديثه وما جاء فيه، وقال أجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما، أي كتاب البخاري وكتاب مسلم.[٦]
  • صحيح مسلم: يُعرف بكونه أحد أهم الكتب الجامعة للحديث النبوي عند المسلمين، وقد جمعه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وقد بقي يؤلفه 15 عامًا، وجمع في مؤلفه 3033 حديثًا بغير المكرر، وكان شرطه الصحة من 300 ألف حديث سمعها، واختار منها هذا العدد فقط والتي قد قطع بصحتها.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب السعيد الصمدي (15-9-2016)، "مباحث في الحديث الصحيح"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 2786، صحيح.
  3. "شروح الأحاديث"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  4. "أهمية الأحاديث النبوية في الديانة الإسلامية"، annajah، 26-7-2018، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  5. سورة النجم، آية: 3.
  6. "صحيح البخاري"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  7. "صحيح مسلم"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.