مفهوم علم التاريخ

مفهوم علم التاريخ
مفهوم علم التاريخ

مفهوم علم التاريخ

يُعرّف علم التاريخ على أنه دراسة التغيرات المتعلقة بجميع جوانب المجتمع البشري الشاملة للأمور السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والعلمية، والتكنولوجية، والطبية، والثقافية، والفكرية، والدينية، والعسكرية، ويُدرَس كل ذلك بمرور الوقت منذ العصر القديم حتى يومنا هذا، ويتخصص في دراسة هذا المجال أفراد يُطلق عليهم المؤرخين، ويأخذ كل فرد منهم جانب معين من التاريخ ليُجري الأبحاث اللازمة عنه خلال فترة زمنية محددة، ووفق نهج معين للتاريخ، أو في منطقة جغرافية محددة، ويسعى المؤرخون من خلال دراسة التاريخ إلى فهم الماضي وأسباب التغيير والتطور فيه وبالتالي تأثيره على الحاضر.[١]


ما أهمية دراسة علم التاريخ؟

تُظهِر دراسات علم التاريخ أهم الأحداث والتحديات التي واجهها الأشخاص في العصور القديمة، وبالتالي يعد حجر أساس الذي يُبنى عليه العديد من الدراسات الحالية المهمة التي تخدم العالم والمجتمع، بالإضافة إلى العديد من الأهميات الأخرى ومنها ما يلي:[٢]

  • التاريخ مهم للتعرف على المجتمعات السابقة: يقدم التاريخ كمًا هائلًا من المعلومات والحقائق حول العلوم الإنسانية المُستخدمة قديمًا، وبالتالي تمكين المجتمع من الاستفادة من الخبرات السابقة والتعلم منها وفهم تصرفات البشر بعدة طرق في المواقف المجتمعية، وبناءً عليه معرفة كيفية مواجهة التحديات المستقبلية.
  • التاريخ مهم في حياة الأفراد الشخصية: يوضح التاريخ الأوجه المتعددة للتراث وكافة المعتقدات وكيفية نشأتها في مختلف المجتمعات وسبب تغير بعضها على مر السنين، وبالتالي فهمها واستيعابها على نحو أفضل.
  • التاريخ يعزز القيم الاخلاقية: يُظهِر علم التاريخ الطابع الأخلاقي الذي تحلى به العديد من الأشخاص في الماضي وتأثيره على ظروفهم وتصرفاتهم التي أدت إلى التغلب على بعض الصعوبات، الأمر الذي يرسّخ مبادئ القيم والأخلاق لدى أفراد المجتمع في الوقت الحاضر.
  • التاريخ يعزز الهوية: يقدم علم التاريخ الأدلة والبيانات المتعلقة بنشأة كافة المجتمعات على مر الزمن والتأثيرات المترتبة عليها، مما يوضح للأفراد المُلمّين بعلم التاريخ كيفية التفاعل مع مجتمعاتهم وأسرهم والمجتمعات الأخرى، كما أنه يحتفظ بالقيم التراثية لدى الشعوب ويعزز ترابط الأفراد بأوطانهم.
  • التاريخ يعزز مفهوم الوطنية: يقدم علم التاريخ العديد من الأمثلة ووجهات النظر حول أهمية المواطنة والولاء وكيفية ارتباط الدول مع الأفراد في السابق مما يعزز القيم الوطنية لدى أفراد المجتمع ويدفعهم للامتثال للعديد من القادة السابقين.


تطور علم التاريخ

يرتبط مفهوم التاريخ بالماضي، ويُستخدم مصطلحه للتعبير عن مجال الدراسة المتعلقة بتفسير السجلات الموثقة عن النشاط البشري السابق والأشخاص والمجتمعات والحضارات كافة من الماضي إلى الوقت الحاضر، كما أنه يشمل أيضًا جميع ظواهر الطبيعة وتغيراتها مع الزمن، ومن خلال تفسيره وتحليله لجميع الروايات التاريخية، فهو يحفز التساؤلات حول ما ستؤول إليه الأمور بسبب عمليات التطور والتغيير، وفي الماضي صُنّفت دراسة التاريخ بأنها جزء من العلوم الإنسانية والأدب، لكن لاحقًا اعتبره العديد في الأوساط الأكاديمية الحديثة أنه علم اجتماع، وقبل ظهور أقدم السجلات الموثقة والتاريخية التي تحتوي على 99% من البيانات المتعلقة ببداية البشرية، كان هناك عصور ما قبل التاريخ التي اكتشفت من خلال علوم الحفريات والآثار، أما الثقافات التي لم يظهر فيها أي سجلّات مكتوبة توثق تاريخها، فكان يُستخدم فيها التقاليد الشفوية، أي النقل الشفوي، وهذا بالطبع جزء أساسي وهام من تطوّر التاريخ ولا زال هناك العديد من المؤرخين الذين يكملون السجلات المكتوبة لدى بعض الثقافات بالاستعانة بالتاريخ الشفوي، مثل تاريخ السكان الأصليين الأستراليين المستمد من مصادر شفهية.

وقد اشتق مصطلح التاريخ من اللغة اليونانية القديمة "تأريخيًا" والتي تعني التعلم أو المعرفة من خلال البحث والتحقيق، أما في اللغة الإنجليزية الوسطى كان معناها "القصة"، ودخل مصطلح التاريخ إلى اللغة الانجليزية في العام 1390، وأُثبتت الصفة التاريخية عام 1561 من خلال المؤرخ أي الباحث عن التاريخ والذي يسجل الأحداث فور حدوثها، والذي بدأ منذ عام 1531، ومع تطوّر العصور وعلم التاريخ ظهر علم التأريخ ويُقصد به دراسة وتحليل التاريخ من خلال الفلسفة، ويمكن دراسة التاريخ من وجهات نظر قومية أو أيديولوجية مثل الأيديولوجية التي تبنت التأريخ الماركسي، بالإضافة إلى اعتماد بعض المؤرخين التاريخ الافتراضي الممثل لبعض أشكال التكهنات التاريخية كوسيلة لاستكشاف وتقييم النتائج المحتملة إذا لم تحدث بعض الأحداث، أو إذا حدثت بطريقة مختلفة، فيتكهن المؤرخون تبعًا لوجود بعض المعلومات المساعدة والتصورات في خيالهم، وهو ما يشبه التاريخ البديل للخيال، ويمكن للمؤرخين من خلاله استنباط الأحداث التي يمكن أن تقع استنادًا لمعلومات وأحداث تاريخية وقعت سابقًا.[٣]


تعرف عليها: فروع علم التاريخ

يسهل التاريخ التعرف على الأحداث والتطورات التي حصلت في الماضي ويكشف كيفية التطور والعوامل المساعدة له، والانتباه إلى الأخطاء السابقة لتجنب تكرارها، بالإضافة إلى فهم التغيرات بين الأفراد والجماعات مع مرور الزمن، ويقسم التاريخ إلى عدة فروع مختصة بجوانب مختلفة مفادها كالآتي:[٤]

  • التاريخ السياسي: يوضح هذا الفرع من التاريخ التطور السياسي المتصل بالماضي، ويركز على تحليل مبادئ وأفكار مختلف القادة السياسيين والأحداث والحركات والأنشطة المتعلقة بهم، بالإضافة إلى بناء السياسات الحكومية المختلفة مثل الدساتير، كما أن هذا الفرع من التاريخ يركز على دراسة المعتقدات المعيارية على أنها السبب وراء التغييرات التاريخية.
  • التاريخ الدبلوماسي: بدأ هذا الفرع من التاريخ في القرن التاسع عشر، ويركز على دراسة العلاقات الدولية بين الدول، وسمّي هكذا استنادًا لاهتمامه بكل ما يتعلق بمبادئ الدبلوماسية سواء تاريخها أو أفكارها وبطريقة موسعة جدًا.
  • التاريخ الثقافي: يفسر التاريخ الثقافي الأمور المتعلقة بالعادات والتقاليد والمفاهيم الثقافية المختلفة في المجتمعات كافة، ويساعد على تفسير ثقافة العصور القديمة المتعلقة بالأحداث المختلفة التي تشمل الأدب والرياضة والترفيه وغيرها من الأمور، كما أنه يوضح التاريخ والجوانب المختلفة للإنسان بطريقة مبسطة.
  • التاريخ الاجتماعي: يوضح التاريخ الاجتماعي الدراسات المتعلقة بالأعراف المجتمعية المتنوعة، مثل أساليب المعيشة، ومستوى الأفراد، والعادات، وطبقات المجتمع، ويهتم أيضًا بالديموغرافيا والتي تعني علم السكان.
  • التاريخ الاقتصادي: يركز هذا الفرع على دراسة كافة أنواع الاقتصاد والظواهر الاقتصادية الماضية مثل دراسة أنماط الإنتاج والاستهلاك ودمجها مع الصناعة، ودراسة طبيعة الأسواق خلال الفترة السابقة، والهدف منه فهم كافة الأحداث التاريخية المختلفة للعمليات الاقتصادية.
  • التاريخ الفكري: يسعى هذا الفرع إلى استيعاب وفهم الأفكار المتعلقة بالفلسفة والأيديولوجيا عن طريق دراسة وفهم السياق السياسي، والفكري، والثقافي، والاجتماعي خلال الفترات الماضية، وخاصةً دراسة سلوكيات البشر وكيف طوّر المؤرخون علم التاريخ.


قد يُهِمُّكَ: ما مهمة المؤرخين؟

يتولى المؤرخون مهمة تحديد وتأكيد مصداقية البيانات التاريخية، والمحافظة على القطع الأثرية والوثائق المهمة في المتاحف أو المكتبات، ودراسة التاريخ الرابط بين المجتمع والثقافة والاقتصاد، بالإضافة إلى مشاركتهم في بعض الأنشطة مثل المعارض العامة أو المؤتمرات التي تتطلب قدرات تواصل جيدة، وتتعدد مسؤوليات المؤرخ الرئيسية كالآتي:[٥][٦]

  • الحصول على البيانات التاريخية من دور المحفوظات، والتحف، والمكتبات.
  • تحديد مصداقية البيانات التاريخية.
  • تحديد أهمية البيانات التاريخية.
  • عمل الأبحاث أو تدريس التاريخ في الجامعات.
  • ترجمة مختلف الوثائق التاريخية إلى لغة مناسبة ومبسطة.
  • البحث في التطور التاريخي للإمبراطوريات أو البلدان أو القبائل أو المدن، كلّ حسب اختصاصه.
  • المحافظة على أهم الوثائق والقطع الأثرية في المتاحف أو المكتبات، والمساهمة في أرشفة الوثائق والاكتشافات.
  • المساهمة في المجالات الأكاديمية التي لها صلة بعلم التاريخ.


المراجع

  1. Valdosta State University, "What is History? How do Historians study the past as contrasted with Non-historians?", Valdosta State University, Page 1. Edited.
  2. "Things of the Past: The Importance of Studying History", brewminate, 24-2-2020, Retrieved 14/1/2021. Edited.
  3. "History", newworldencyclopedia, Retrieved 14/1/2021. Edited.
  4. "6 Different Types of History", urbanpro, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  5. "Historian Job Description", betterteam, 16-5-2019, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  6. "Historian Job Description Sample", indeed, Retrieved 15/1/2021. Edited.

467 مشاهدة