ثقافة الشعوب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢١ ، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
ثقافة الشعوب

ثقافة الشعوب

الثقافة هي النمو المعرفي الذي تراكم بمرور الزمن، فهي بالأساس معارف تحتاج لوقت طويل لكي تصبح معلومات يمكن الاستفادة منها، فالشعوب تتباين في حضارتها وفكرها ومورثها الثقافي، وهي السبب الرئيسي في اختلاف الشعوب عن بعضها البعض، كما أن الثقافة عامةً تنمو وتختلف عند الشعب الواحد بنموها الحضاري، فالملاحظ أن الشعوب قد تراجعت في ثقافتها نتيجة فقد العديد من منها لهويتها الثقافية والتخلّي عنها، وذلك لعدم فهمهم لأهمية ذلك في عكس موروثهم الثقافي للأمم الأخرى.

إنّ التعرّف على ثقافة الشعوب تضيف للمطّلع عليها درجة عالية من الثقافة وتجعل منه إنسانًا ناحجًا في الكثير من المجالات، وتعدّ اللغة الوسيلة التي تعكس ثقافة الشعوب بشكلها الحقيقي، فلا فصل بين لغة شعب وثقافته، بل إن الثقافة هي من تدخل المفردات اللغوية الجديدة للشعوب، ولكي يضيف أي فرد لشعبه تطورًا وتقدمًا في شتى المجالات لا بد له من الاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى، فتزيد معارفه التي تقترن بدلائل وحقائق قد تحمل في طياتها الفائدة المرجوة في هذه المجالات، فعلى سبيل المثال كيف يمكن لبحوث التسويق أن توصي بتسويق منتج ما في بلد لا تعرف عن ثقافة شعبه أي شيء، فقد يكون هذا المنتج مرفوضًا لديهم لأسباب تتعلق مباشرةً بتقليد أو عُرْف ما[١].


كيفية التعرف على ثقافات الشعوب

تنتقل ثقافة الشعوب عبر العديد من الطرق والأساليب، ولا شك أن التطور الكبير والملفت في وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عزز من ذلك، وفيما يأتي أهم الطرق التي تساهم في معرفة الأفراد لثقافة الشعوب الأخرى[٢]:

  • يمكن التعرّف على ثقافة شعب ما عبر التاريخ الذي ارتبط به، فالعلاقة وثيقة بين ثقافة شعب وتاريخه والحضارات التي تعاقبت عليه، فبعض الشعوب لا تمتلك حضارة ولكنها تمتلك ثقافة، لا سيما بعض الدول المُكتشفة منذ مئات السنين، فموروثها الحضاري منخفض، إلا أن تأثيرها الثقافي كبير، أما الشعوب التي مرت عليها عصور تاريخية متعددة كالمصريين القدماء، فإنه من خلال استكشاف الأهرامات وما فيها من رسومات وكتابات كفيلة بإعطاء فكرة ممتازة عن ثقافتهم، وما هي أهم الأمور التي كانت تشغلهم، حتى أن بعض العادات التي يمارسها المصريون اليوم هي جزء من هذه الحضارة كعيد شم النسيم، وبالتالي فهي جزء من ثقافتهم.
  • يمكن التعرّف على ثقافة شعب ما من خلال معتقداتهم الدينية، إذ إنّ الثقافة هي جزء من المعتقد الديني وتتداخل معه تداخلًا مباشرًا، فكيف يمكن فهم ثقافة الشعب المغربي مثلًا دون معرفة المعتقد الديني عندهم، فديانتهم الإسلامية صاغت طريقة عمل الموائد في شهر رمضان المبارك، وطبيعة هذه المؤكلات، فأكل التمور في رمضان يرتبط بثقافة جميع المسلمين حول العالم لارتباطه الوثيق بديانتهم، وكذلك الأمر في عبادة الهنود للبقرة، والتي يعدونها مصدرًا للعطاء.
  • يمكن فهم ثقافة الشعوب من خلال الاطلاع على عاداتهم وتقاليدهم، فثقافتهم هي المنبع الأساسي لها، حتى وإن اختلفوا في معتقداتهم الدينية في البلد نفسه، فالأقباط والمسلمون في مصر يحتفلون بعيد شم النسيم لارتباطه بثقافتهم التي أخذوها عن عادات المصريين القدماء.
  • يمكن التعرف على ثقافة الشعوب من خلال إنتاجهم الفني، وهي من أسهل الوسائل التي تُعرف بها ثقافة شعب ما، لا سيما فيما يتعلق بالفنون التي تعكس تراث هذه الشعوب، فمثلًا لا أحد ينكر أن الشعب المصري هم رواد الفن في البلاد العربية، وفي العديد من المجالات، كفن المسرح والموسيقى وغير ذلك، أي أن الفن كان ولا زال جزءًا هامًا من ثقافتهم، وخير دليل الكم الهائل من الإنتاج المسرحي والسينمائي حتى يومنا هذا.
  • يمكن التعرّف على ثقافة الشعوب اليوم من خلال البرامج التي يبثونها عبر قنواتهم الفضائية أو الإذاعية، أي منابرهم الإعلامية، فهي تعكس تقافتهم وما يحملون من موروث حضاري وثقافي، إذ نجد أن بعض الدول تدوام على بث البرامج المتعلقة بحقوق المرأة وقضايا المساواة بينها وبين الرجل، وبالتالي فهي تعكس القضايا التي تنبع من ثقافتهم في هذا المجال، كما توجد دول أخرى تركّز على أهمية إعادة تدوير النفايات كجزء من ثقافة تتبناها هذه الدول.
  • يمكن التعرف على ثقافة الشعوب من خلال الذهاب إلى دولهم والمجتمعات التي تسكنها، فالبرغم من أن السفر اليوم يعدّ مكلفًا إلا أنه من أهم الوسائل التي تمكّن أي شخص من فهم ثقافة شعب ما، فالاختلاط المباشر والالتقاء وجهًا لوجه يعدّ من أهم وسائل الاتصال على الإطلاق، وفيه تنتقل المعلومة عمليًا مما يعزز استيعابها.


الهوية الثقافية وأهميتها

تُعرف الهوية الثقافية بأنها القيم ووجهات النظر التي يتميز بها أي من المجتمعات عن غيره، وذلك تبعًا لما يختص به هذا المجتمع من تاريخ وحضارة، وبالتالي فإن الجتمع الذي يحمل هذا التاريخ وهذه الحضارة سينتمي لثقافة ما، كما تتأثر الثقافة وتؤثر فثقافة المجتمعات الأخرى.

تبدأ الهوية الثقافية للمجتمعات من الفرد ثم الجماعة ثم الوطن، والأهم من ذلك هو مدى قدرة المجتمع الذي يتميز بهوية تجعله يواجه التحديات الآخذة في التنامي في ظل نظام عالمي جديد يُعرف بالعولمة الثقافية، فكلما كان المجتمع واعيًا بهويته الثقافية كلما كان قادرًا على الاستفادة من هذا النظام العالمي الجديد، فيأخذ منه ما يفيده، ويستبعد جوانب الضرر فيه [٣].


عادات تعكس ثقافة الشعوب حول العالم

توجد العديد من العادات التي تعكس ثقافة شعب ما، وتميزه عن غيره من الشعوب، وهي في حقيقتها قد تكون أمرًا مستهجنًا لدى شعوب أخرى، ولكنها في الوقت نفسه مصدر للراحة النفسية لمن يمارسها، ومن هنا تأتي أهمية الاطلاع على ثقافات الشعوب لمعرفة الطريقة التي يفكر بها الإنسان، وفيما يأتي بعض العادات عن بعض الشعوب:[٤]

  • يلقي الهنود الهندوس الأطفال حديثي الولادة من أعلى معبد يصل ارتفاعه لخمسين مترًا، وفي الأسفل يلتقطونه بقطعة من القماش، إذ إن هذا التقليد يمارسه الهنود منذ أكثر من نصف قرن، وتحديدًا الهندوس منهم.
  • يعبر أفراد قبيلة داني في دولة غينيا الجديدة عن حزنهم في الجنائز بتقطيع أصابعهم، كما يلطخون وجوههم بالرماد والطين، وفي الوقت نفسه يمارسون هذا التقليد للتعبير عن حبهم، لدرجة أن الزوجة تقطع يدها أو أصابعها وتدفنهما مع زوجها عند وفاته.
  • ترقص بعض المجتمعات في الجنائز مع جثث الموتى، فيُخرِجون الموتى من أسرتهم قبل دفنهم ويرقصون معهم حول القبور، ومن المناطق التي تُقام فيها هذه العادة؛ مدغشقر.
  • يُمنع الأزواج من الذهاب لدورات المياه لمدة ثلاثة أيام من زواجهما، إذ إن هذا التقليد مرتبط بقبائل "تيدونج" في أندونيسيا، وذلك لظنهم أن مخالفة ذلك سيجلب الخيانة والحوادث ووفاة الأطفال والطلاق.


المراجع

  1. Randa Abdulhameed ، "موضوع تعبير عن كيفية التعرف على ثقافات الشعوب الأخرى "، thaqfya، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  2. معاذ يوسف (6-10-2016)، "ثقافات الشعوب : كيف تتعرف على ثقافة شعب معين بشكل مبسط؟ "، ts3a، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  3. د. جمال نصار (28-1-2015)، "الهوية الثقافية وتحديات العولمة"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  4. "من أغرب طقوس الثقافة عند الشعوب!!"، alalamtv، 14-2-2017، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.