عوامل قيام الحضارات

عوامل قيام الحضارات

الحضارة

توالى ظهور الحضارات الإنسانية على مرّ العصور، والتي ما يزال بعضها مكتسبًا شهرةً واسعةً لوقتنا الحاضر تعبيرًا عن نجاح قيام الحضارة والإنجازات المهمة التي ساهمت في إحداثها، فلكل عصر عادات مختلفة تحدد ملامح قيام الحضارة من خلال نوعية الحياة القائمة والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورغم البحوث والدراسات التي أجريت في هذا المجال، إلا أن العلماء لم يتفقوا بعد على تعريف مخصص للحضارة التي ظلت مرتبطةً أساسًا بوجود المدن، وعيش الأشخاص في مجتمعات داخلها وفقًا لنظام سياسي واجتماعي يحدد طبيعة العلاقات بينها.[١]


عوامل قيام الحضارات

تشترك الحضارات في عدة عوامل ساهمت كثيرًا في قيامها على الرغم من الاختلاف بين الحضارات القديمة نشأتها وتطورها وانهيارها، وفيما يأتي ذكرها:[٢]

  • ظهور المدن: إذ كانت نشأة الحضارات القديمة على ضفاف الأودية والأنهار حتى يتمكن الأشخاص من الاستمرار بممارسة النشاط الزراعي على مساحات واسعة وفي أرض خصبة يتوفر فيها الماء؛ وذلك بهدف توفير القدر الكافي من الطعام، واستقرت أعداد كبيرة من الأشخاص في المكان بسبب وفرة الطعام وسهولة الحصول عليه، ونشأت فيها مدن كبيرة، وظهرت أنماط جديدة من المعيشة.
  • ظهور أنظمة الحكم والحكومات: إذ أدى استقرار أعداد كبيرة من الأشخاص في مكان واحد وحاجتهم إلى الحفاظ على إمدادات الغذاء وحماية أنفسهم وممتلكاتهم إلى تشكل الحكومات التي تنظم النشاط البشري، وتؤمن التفاعل السلس بين الأفراد والجماعات، فكان الملوك هم الذين يحكمون الممالك وينظمون الجيوش ويضعون القوانين التي تنظم حياة الرعايا.
  • الاعتماد على الدين: كان الاعتماد على الدين عاملًا من عوامل قيام الحضارات، إذ طورت كل حضارة ممارسات وتقاليد دينية لشرح قوى الطبيعة وأدوارها في العالم، وأكدت أهمية الآلهة في نجاح المجتمع، وبالتالي نجاح التواصل في النظام المجتمعي والسياسي الذي تقوم عليه الحضارة، ولعب رجال الدين الكهنة الدور الأكبر في هذا الإطار، مما منحهم سلطات كبيرة، وقد ادعى الحكام بأنهم يستمدون قواهم من الآلهة ومباركتها لهم، بل إن بعضهم قد نصب نفسه إلهًا.
  • النظام الاجتماعي: كان النظام الاجتماعي حاسمًا في قيام الحضارات، إذ اتخذ مجتمع كل حضارة هيكلًا خاصًا به ينقسم بموجبه إلى طبقات حسب القوة الاقتصادية أو الدينية أو السياسية، وكان الحكام ورجال الدولة في أعلى مكانةً، واحتل رجال الدين والأثرياء ممن لديهم الثروات والأموال الطائلة مكانة راقيةً، ثم يأتي بعدهم المزارعون والحرفيون، وبقيت الطبقة السفلى في المجتمع للعبيد، وقد أدى تنظيم المجتمع بتلك الطريقة إلى ازدهار التجارة، إذ كان المزارعون والحرفيون يبيعون بضائعهم للأثرياء الذين يشرفون على تصدير السلع والمنتوجات المختلفة إلى المناطق الأخرى، كما أن حاجة الحرفيين إلى ابتكار منتوجات جديدة دفعتهم إلى توريد مواد خام، واعتماد طرق متطورة في الصناعة والإنتاج، وهو ما يساهم بدوره في تطور الحضارة وازدهارها.
  • الكتابة: كانت الكتابة عاملًا مهمًا من عوامل قيام الحضارات، إذ كان الحكام والكهنة والتجار والحرفيون يستخدمون الكتابة للاحتفاظ بسجلات دقيقة تضمن تواصل الأمور اليومية التي تحدث داخل المدن وخارجها، وبين الأشخاص بمختلف طبقاتهم.
  • الفن: وهو سمة مميزة لكل حضارة حديثة النشأة، ففي كل حضارة كان المعماريون والرسامون والفنانون المختلفون يشكلون من خلال أعمالهم مميزات خاصة بالحضارة التي يعيشون فيها، فمثلًا كان المعماريون يبنون المعابد والأهرامات أماكن للعبادة أو التضحية، أو لدفن الملوك والأشخاص المهمين الآخرين، أما الرسامون والنحاتون فكانوا يصورون قصص الطبيعة أو يقدمون صورًا للحكام والآلهة الذين يعبدونهم.


أبرز الحضارات

شهد التاريخ البشري ظهور عدة حضارات بلغت في فترات ازدهارها قوةً عظيمةً على مختلف الأصعدة، وفيما يأتي ذكرها:[٣]

  • حضارة الصين القديمة: امتدت حضارة الصين القديمة من سنة 2100 إلى 221 قبل الميلاد، وشهدت ازدهارًا كبيرًا، فكانت مساهمتها في التطور كبيرةً جدًا، إذ يعود الفضل الكبير لتلك الحضارة في ظهور الطباعة وصناعة الورق، بالإضافة إلى اكتشاف البوصلة والبارود، وقد سجل الصينيون ملاحظات حول كسوف الشمس والمذنبات، كما يعود الفضل إليهم في ظهور الساعة الشمسية، وتطوير القوس والنشاب.
  • حضارة مصر القديمة: امتد تاريخ حضارة مصر القديمة من سنة 3150 إلى 31 قبل الميلاد، وتميزت بالتقدم الكبير في مجالات الرياضيات والهندسة المعمارية والطب، إذ توجد أدلة على معرفة المصريين القدامى بعلم التشريح والإصابات والعلاجات العملية، كما كان الجراحون المصريون القدماء قادرين على ضبط العظام المكسورة والجروح.
  • حضارة الأنكا: امتدت حضارة الأنكا منذ سنة 1200 إلى 1542م، ويمكن ملاحظة معالمها الكبيرة في دولة البيرو حاليًا، وقد غزت إمبراطورية الأنكا المناطق المجاورة، فامتدت من جنوب كولمبيا إلى وسط تشيلي، وظهرت في عهدها أكثر أنظمة النقل تطورًا في أمريكا اللاتينية، وشهدت ثورةً معماريةً مميزةً.
  • حضارة اليونان القديمة: امتدت حضارة اليونان القديمة من 800 إلى 146 قبل الميلاد، وشهدت تطورًا هامًا في الهندسة المعمارية والرياضيات والتنجيم، بالإضافة إلى مجال الأدب.
  • حضارة المايا: امتدت حضارة المايا منذ سنة 2000 قبل الميلاد حتى أوائل القرن السادس عشر، واشتهرت بتقدمها الكبير في مجالات التنجيم والرياضيات، إذ يعود الفضل الكبير لتلك الحضارة في اختراع الصفر، وقياس طول السنة الشمسية بدقة كبيرة، كما استخدم سكانها أساليب متطورة جدًا لإنتاج الغذاء.


أسباب نهاية الحضارات

مهما تبلغ الحضارة من القوة والازدهار، إلا أنها تؤول في النهاية إلى الانهيار والتلاشي، ومن بين الأسباب المؤدية إلى الانهيار ما يأتي:[٤]

  • لعب التغير المناخي دورًا حاسمًا في انهيار الحضارات، إذ لا يكون إنتاج المحاصيل الزراعية كافيًا لتوفير الطعام للرعايا عندما يتغير الاستقرار المناخي، فتظهر المجاعة والتصحر، وهو ما عاشته حضارات الأنازي وتيواناكو والأكاديين والمايا والإمبراطورية الرومانية وغيرها.
  • يحدث التدهور البيئي عندما تصبح الطبيعة غير قادرة على استيعاب الأعداد الهائلة من السكان، إذ مع تطور الحضارة وازدهارها ازداد عدد الأشخاص، وبالتالي سيزداد الاستغلال المجحف للبيئة، مما يؤدي إلى إزالة الغابات، وتلوث المياه، وتدهور التربة، وفقدان التنوع البيولوجي.
  • تشكل الصراعات الاجتماعية والسياسية الخطر الأكبر الذي يهدد وجود الحضارات واستمرارها، إذ يؤدي تركز الثروة أو السلطة لدى فئة صغيرة في المجتمعات واضطهاد بقية الفئات التي تعيش أوضاعًا اجتماعيةً واقتصاديةً مزريةً إلى حدوث الاضطرابات والصراعات التي تنتهي بتفتت المجتمع وانهيار النظام والحضارة ككل.
  • تتمثل الصدمات الخارجية أساسًا في الحرب والكوارث الطبيعية والمجاعة والطاعون، إذ تعجز الحضارات عن مواجهة هذه الأخطار، مما يؤدي إلى نهايتها، فقد أُنهيت إمبراطورية الأزتك من خلال الغزاة الإسبان، كما انتهت عدة حضارات قامت أساسًا على الزراعة بسبب الأوبئة الفتاكة.


المراجع

  1. "Civilizations", nationalgeographic, Retrieved 01-01-2020. Edited.
  2. "6 TRAITS OF CIVILIZATION", msvurusic, Retrieved 01-01-2020.
  3. "7 Most Advanced Ancient Civilizations in the World", tripbase, Retrieved 01-01-2020. Edited.
  4. "Are we on the road to civilisation collapse?", bbc. Retrieved 01-01-2020. Edited.