من هم جمهور العلماء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٨ ، ٢٠ يناير ٢٠٢١
من هم جمهور العلماء

من هم جمهور العلماء؟

لا يُقصد بجمهور العلماء أشخاص بعينهم، بل هم غالبيّة العلماء الذين لهم فتاوى موافق عليه بالإجماع؛ إذ حيثما كان الإجماع قيل حسب رأي جمهور العلماء، لأنّ الحق غالبًا ما يكون في قول الجمهور، وواجب المسلمين ألّا يخالفوا فتاوى جمهور العلماء، أو يجتهدوا بفتوى غيرها إلاّ بعد رؤية وتثبّت، فليس قول الجمهور حجّة عند أحد من العلماء، فإنّه ليس من العلماء إلاّ وقد انفرد بقول خالف فيه غيره.[١] ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "واعرفوا هذه القاعدة، أنك إذا رأيت الجمهور على قول فلا تخرج عنه إلا بعد التأني والتريث والنظر في الأدلة والتدبر فيها. لماذا ؟ لأن قول الجمهور لا يستهان به. قول الجمهور أقرب إلى الحق من قول الواحد. فلا تفرح أن تجد قولا غريبا تخرج به أمام الناس ليصدق قول الناس عليك: خالف تعرف، وبعض الناس يقول: خالف تذكر. لا، كن مع الجماعة، لكن إذا بان أن الحق في خلاف قول الجمهور فالواجب عليك اتباع الحق".[٢]


هل يجب الأخذ بقول جمهور العلماء؟ وما حكم مخالفتهم؟

لا حرجَ عليكَ، وعلى أي عامّي ممّن لا يقدرون على الاجتهاد، أو لا يستطيعون ترجيح الأصح بقول الجمهور في المسائل الشّرعيّة المختلف فيها، ولا حرج من الأخذ بقول الجمهور، في رأيهم هيبة تستوجب التثبّت والتريّث قبل مخالفته، فإذا لم تجد قول صريح للجمهور في مسألة ما فلا حرج عليكَ في أن تأخذ بقول الأوثق والأحوط لنفسكَ[٣]، أما إذا أُشكِل عليكَ الأمر ولم تستطع الاجتهاد، اختلف العلماء بالواجب كما يلي:[٤]

  • الرّاجح كما أسلفنا أن تأخذ رأي مقلّد الجمهور من أوثق النّاس في نفسكَ.
  • إذا استوى رأي العلماء لديكَ، وتكافأت أدلّتهم وتقاربت، أيضًا فيه خلاف فيجوز لك:
    • أن تأخذ بالرّأي الأشد لأنّه أحوط، وفيه براءة الذمّة باليقين.
    • أن تأخذ بأي الآراء طالما أنّكَ لا تقصد الرّخص.
    • أن تأخذ بالأيسر، لأنّ الإسلام دين قائم على التّيسير والتّخفيف، وليس التّشديد، وهو الأرجح الذي قاله العلاّمة ابن عثيمين.


قد يُهِمُّكَ: ما سبب اختلاف الفقهاء؟

قد تتساءل عن السّبب الذي يجعل الفقهاء على اختلاف مذاهبهم أن يختلفوا في فتاواهم، إليكَ الجواب:[٥]

  • عدم بلوغ الدّليل: ومثله عدم فهم الدّليل أو التثبّت منه، وهو ما آل إليه الوضع في عهد الصّحابة رضوان الله عليهم، إذ إنّ بعضهم بلغته أحاديث تختص بمسألة فقهيّة معيّنة، والبعض الآخر لم تبلغه مثل هذه الأحاديث، فلم يستطيعوا أن يبنوا رأيهم عليها، بينما الفريق الأوّل بنى رأيه عليها، ومثله طريقة فهم الدّليل.
  • تعارض الأدلّة: قد يكون الدّليل المأخوذ بصحّته معارض لدليل أقوى، مثل معارضة العام بخاص، أو معارضة المطلق بمقيّد، أو الأمر المطلق بما يتعارض مع الوجوب، أو معارضة الحقيقة بما يدل على المجاز، وغيرها الكثير من التّعارض، فباب التّعارض واسع، على الفقيه أن يلم به، ويفهمه فهمًا جيّدًا.
  • عدم الإلمام بدلالة ألفاظ الأدلّة: كأن يكون اللّفظ غريبًا، عندها يختلف الفقهاء في تفسيره، مثل المحاقلة، والمزابنة، والمنابذة وغيرها من الألفاظ الغريبة.
  • الاختلاف في القواعد الأصوليّة: يختلف الفقهاء في القواعد الفقهيّة من حيث الاستنباط، والتّنظير، فلكل قاعدة فروع كثيرة تندرج تحتها، وكل فقيه يعتمد قاعدة ليضبط بها استدلاله من النّص، فمن الطّبيعي أن يختلف الفقهاء في آرائهم تبعًا للاختلاف في الفروع المدرجة تحت القواعد الأصوليّة.

المراجع

  1. "المقصود بجمهور العلماء"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2021. بتصرّف.
  2. "مخالفة الجمهور من أهل العلم.. نظرة إفتائية"، اسلام ويب، 16/2/2011، اطّلع عليه بتاريخ 19/1/2021.
  3. "أخذ العامي بقول الجمهور في المسائل المختلف فيها"، إسلام ويب ، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2021. بتصرّف.
  4. "ما يلزم العامي إذا اختلفت عليه أقوال العلماء ولم يدر أيها أرجح"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2021. بتصرّف.
  5. "أهم الأسباب في اختلاف الفقهاء"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2021. بتصرّف.