هل السودانيون عرب أم أفارقة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٦ ، ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٠
هل السودانيون عرب أم أفارقة

هل السودانيون عرب أم أفارقة؟

السودانيون عرب وأفارقة بنفس الوقت فمنهم مَن ينتمي إلى القبائل السودانية العربية ومنهم ينتمي إلى القبائل السودانية الإفريقية، وبدأ الصراع بينهم منذ عام 2003 ما أدى أخيرًا إلى انقسام السودان إلى شمالي وجنوبي، فتُعدُّ السّودان واحدةً من دول القارّة الإفريقيّة، والواقعة جغرافيًا في جهة الشّمال الشّرقي منها، ولا بُدّ أنّك شهدت الحروب الأهلية والصراعات التي تحدث في السودان باستمرار نتيجة وجود أكثر من 19 مجموعة عرقية مُختلفة، و500 لغة، فيتكوّن الشعب السوداني من أفراد من أصول أفريقيّة وعربيّة أيضًا، إذ يُشكّل العرب السودانيين غالبيّة المجموعات العرقيّة، لكن لو جمعناهم، فإنّ الجماعات العرقيّة السودانيّة الإفريقيّة تُشكل نسبة أكبر في البلاد.

فعلى سبيل المثال، تشهد منطقة دارفور صراعًا حاسمًا حول العرب السودانيين الذين يُنظر لهم على أنّهم سودانيون حقيقيون، والأفارقة السودانيين الذين يُنظر لهم على أنّهم تابعون فقط، فالعرب يحصلون على مناصب وفُرص تعليمية واقتصاديّة أكثر من أولئك التابعين، ويجدر بنا القول أنّ التفرقة بين العرب السودانيين والأفارقة لم تكن بلون البشرة، لأنّ هناك العديد من العرب الذين يتميّزون بالبشرة الدّاكنة، والتي يُسموّنها الخضراء، بل ما يُميّزهم هو لغتهم العربيّة، والتزامهم بالتشريعات، ولا ننسى ذِكر أنّ الحكومة المركزّية سعت لإعادة تسمية المُدن والقُرى بأسماء عربية أصليّة، تعزيزًا للثقافة العربية الإسلامية.[١]


ثقافة السكان في السودان

إنّ التنوّع العِرقي والسُكاني والاجتماعي والديني والثقافي، واختلاف المناطق التاريخيّة في السودان يجعل لثقافة سُكانها أشكالًا عديدة، ومن الصعب جدًا تصنيف الثقافات التقليديّة لمجموعات الشعب المُختلفة، وبالرّغم من تطوّر الاتصالات وانتشار كل من الاقتصاد النقديّ والحراك الاجتماعي والاقتصادي، إلا أنّ الروابط والعادات والعلاقات وأنماط التنظيم بين تلك المجموعات لم تتغيّر، وحافظت كل مجموعة على ثقافتها وعاداتها القديمة السّليمة، ومهما ذكرنا من ثقافات، ستكون بعضها هي البارزة والأكبر في دولة السّودان، مثل:[٢]

  • الأفارقة المُسلمون (الفور): وهم الأفراد الذين يعيشون في الجزء الغربي من دولة السّودان.
  • قبيلة الحمر: وهم عرب البقارة الذين يسكنون في الجزء الغربي في وسط السودان.
  • قبيلة أوتورو: يسكنون في النوبة في الجزء الشرقي من وسط السّودان.

ومع هذا يمكن إجمال ثقافة المجتمع السوداني ببعض العادات والتقاليد التي يتبعها غالبية السكان والجماعات، فالمجتمع السوداني مجتمع أبوي يحدّ من دور المرأة في المجتمع، ولكن التعاون داخل المجموعة أمر هام جدًا ومقدّس بالنسبة لهم، وتغليب المصلحة الشخصية واحدة من المحرمات لديهم؛ فمصلحة الجماعة فوق كل شيء، ويكسب أغلب السودانيون عيشهم من الزراعة وتربية المواشي أو إحداهما، أما نظامهم الغذائي فهو مشابه لجيرانهم الأفارقة إذ يعدّ لحم الضأن والحليب والدجاج والأرز والخضراوات المكونات الأساسية لأطباقهم، ولكن تفتقر السودان لبعض الخدمات الرئيسية التي يحتاجها السكان كالرعاية الطبية التي لا تولي أهمية كبيرة للمهنيين المدربين والمستشفيات المجهزة جيدًا، ولهذا ما زالت وصفات العلاج التقليدية شائعة إلى اليوم.[٢]


التنظيمات الاجتماعية لسكان السودان

أظهرت المجتمعات في السودان نوعين من التنظيمات الاجتماعية، وهي:[٢]

  • النظام الهرمي: ارتبط النظام الهرمي بالفور (Fur)، فعلى سبيل المثال، كان لديهم هيكل إداري مركزي وهيكل سياسي، وقُسّمت منطقتهم إلى أربعة أقسام وكل قسم مقسّم إلى قرى ونواحي، لكن كان يرأسهم السلطان، وكان لكل قرية مجلس خاص بها سُمي بمجلس الحكماء مهمته فضّ النزاعات بين السكان، لكن السُلطة المُطلقة كاملة في يد السلطان الذي يحكم ويُزيل المسؤولين.
  • الأنظمة المُجزّأة لحمُر البقارة: فكان نظامهم الاجتماعي قائم على ما يُسمّى بالنسب المُجزّأ، إذ قُسمّت القبيلة إلى قسمين، قُسّم كل قسم منها إلى خمسة أجزاء، وفي كل قسم عائلات ومُعكسرات وسلالات عدّة، ولكل مجموعة قائد مُحدد، فكان الرعي والوِحدة السكنيّة المُهمّة الوحيدة في تلك المنطقة، لكن الأغرب من هذا، هو وجود عمليات هجرة وانقسام وتوطين أدّت إلى تغيّرات عدّة في التحالف بين الأفراد والجماعات، كما حدثت بعض عادات الثأر بين السُكّان وعولجت تلك المشاكل بدفع الديّة، أما بالنسبة لقوّة شخصية حمر البقارة، فهي نابعة من قوّتهم وثروتهم.
  • الأنظمة المُجزّأة للأوتورو: تتكوّن أنظمتهم من مجموعة قطاعات إقليمية ليس لها علاقة بمجموعات القرابة، وينتشر أعضائهم في أكثر من منطقة، أما وحدتهم السياسيّة فكانت مُجتمع التل الذي يتقاسم أعضاؤه قطعة الأرض، وبالرّغم من وحدتهم، حدثت بعض الخلافات لكنّهم لم يتمكنوا من قتل بعضهم البعض، وفي النهاية، اعترفت أوترو بالحدود القبليّة المُتفق عليها، نتيجة الحروب المستمرة بين القطاعات.


ديموغرافية السكان في السودان

يبلغ عدد سكان الجمهورية السودانيّة حوالي 33.5 مليون نسمة، 52% منهم من السُكان السود، و39% من السُكان العرب، و6% من البجا، و2% من الأجانب، أما الـ1% فهم من مُختلف الأعراق، فهناك أكثر من 50 قبيلة مختلفة، منهم النوبة والجمال في الشمال من السودان، والبجا في تلال البحر الأحمر، بالإضافة إلى الشعوب النيليّة الواقعة التي تسكن في الجنوب كالشلك والنوير والدينكا والأزاندي، وبالرّغم من كثرة الصراعات الأهلية والكوارث الطبيعية الكُبرى، فإنّ مُعدّل النمو السُكّاني يبلغ 3%، لكن الهجرات مُستمرّة من الرّيف إلى الحضر، كما يتحدّث سكان السودان بأكثر من 100 لغة أصلية مختلفة، منها النوبية والتا بدوية، واللهجات النيلية، واللغات النيلية الحامية، ولكن تبقى اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد ويتحدث بها أكثر من نصف السكان، ويحاول السودانيون التخلّص من اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية تُدرَّس في المدارس وعلى الرغم من هذا فإن بعض السكان ما زالوا يتحدثون بها.[٣]

لا شكّ أنّ معلومات السُكّان في السودان ظلّت غامضة حتّى عام 1990، إذ شهدت البلاد ارتفاعًا في عدد المواليد وعدد الوفيات الذي انخفض في الآونة الأخيرة، أمّا وفيات الأطفال فكانت عالية جدًا، ومع ذلك، فإنّ النمو السُكاني في تزايد خاصّة لمن أعمارهم تحت سن الخامسة عشر، والأمر السيء، هو وجود مجاعات كبيرة في البلاد في تلك الآونة، ممّا دفع آلآف السُكان للنزوح، إذ نزح ما يقرب من 1,800,000 شخص في الولايات الشمالية عام 1991، واستمرّت الأعمال داخل البلاد لتوفير مواقع لحوالي 800 ألف من النازحين، أمّا الحرب الأهلية والمجاعة فقد أدّت إلى نزوح حوالي 3.5 مليون سوداني بحلول عام 1990.[٤]


قد يُهِمُّكَ: تاريخ السكان في السودان

يعود تاريخ السُكان الحاليين في السودان إلى الشعوب الإفريقيّة التي سكنت بالقرب من الخرطوم في العصر الحجري الوسيط المُمتد من 30 إلى 20 ألف سنة قبل الميلاد، إذ كانوا صيّادين وصانعي فخار من الحجر الرملي المطحون، وفي العصر الحجري الجديد المُمتد من 10 آلاف إلى 3 آلاف قبل الميلاد، امتلكوا الحيوانات الأليفة التي دلّت على اتّصالهم بالحضارات القديمة جدًا في الشمال المصري 2925 قبل الميلاد، لكن المرتفعات التي كانت تفصل بين النوبة في السودان ومصر ثبّطت عزيمة المصريين من الاستقرار هناك.

وبنهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد غزا ملوك الأسرة الأولى في مصر النوبة العليا في جنوب أسوان وبهذا تأثرت الشعوب الإفريقية على ضفاف نهر النيل بالثقافة المصرية، ولكن انعكس هذا التأثير وبسبب وجود أحافد النوبيين وتفاعلهم واستبعادهم من قبل جيوش الدولة المصرية أدى إلى زيادة التأثير الإفريقي على الفن والثقافة والدين في مصر، وبحلول عام 2181 قبل الميلاد دخلت موجة جديدة من مهاجري النوبة من ليبيا واستطاعوا التاثير على الثقافة في تلك المنطقة، واستمرت الثقافة المحلية بالازدهار، واستمر التأثير على ثقافة وشعوب السودان بسب القادمين إليها وتأثيرهم على المنطقة كما توالت عليها البعثات التبشيرية المسيحية والفتوحات الإسلامية كغيرها من الدول.[٥]


المراجع

  1. "The Role of Race and Arabness Throughout Sudan’s History", storymaps, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Cultural Life", britannica, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  3. "Sudan", everyculture, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  4. "Population", countrystudies, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  5. "Cultural institutions", britannica, Retrieved 29/12/2020. Edited.