أثر العادات والتقاليد في المجتمع

العادات والتقاليد

يتأقلم الإنسان بطبيعته مع أي ظروف معيشية يعيشها، وهذه الظروف هي الأمور التي وجدها في حياته بطريقة أو بأخرى، وتكون في مجملها هي العادات والتقاليد التي تُمارس في المجتمع الذي ينتمي له، بغض النظر عن تاريخها أو سبب نشوئها ومدى جدواها أو مدى الاستغناء عنها، فهي جزء لا يمكن فصله عن الحياة، فهي مرتبطة بأعماق التاريخ لمسيرة مجتمع أو وطن على مر العصور، وإن أي محاولة لتغييرها قد تعرضنا للاستهزاء ونفور الآخرين ممن يحاول التغيير، فالعادات هي الأمور التي اعتاد الإنسان في مجتمعه على فعلها منذ نشأته، والتقاليد هي الموروثات التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن، وهي من الأمور تدخل مباشرة في طريقة تفكير وتكوين العقل لمعظم المجتمعات التي تُحكم بالتقاليد، وما هي إلا أمور يتبعها الأجيال في المجتمع دون التفكير أو المعرفة بأساسها ومن أين أتت، وأي محاولة لتغيرها قد تواجه بسوء النية أو القيام بأمر بالغ الخطورة، فالأمثلة كثيرة بالتناقض في المجتمعات ما بين الأفكار والمفاهيم والقيم التي ينتهجها مجتمع ما، وبين العادات والتقاليد المتبعة فيه، فمثلًا من القيم الأخلاقية في الإسلام عدم تصنيف الناس حسب ألوانهم وأعراقهم، في حين نجد أن المشاكل والأحداث الخطيرة قامت وتقوم لأن فلانًا لا ينتمي لنا في عشيرته أو لونه ...الخ، وننسى إن أكرمكم عند الله أتقاكم. [١]


الفرق بين العادات والتقاليد

البعض يفهم أن العادات والتقاليد ما هما إلا وجهان لنفس العملة، ولكن الحقيقة ليست كذلك، وفيما يأتي تفصيلًا لكل منهما على حدة:

  • العادات: هي الأمور التي تعود أفراد المجتمع الواحد على عملها داخل مجتمعهم أو عائلتهم، فهمّ على دوام في فعلها، وبالتالي فهي جزء لا يتجزأ من حياتهم، وقد تشمل الكثير من القضايا التي يمارسها الإنسان في حياته وسط مجتمعه، فمثلًا عادة لابد منها في المجتمعات المحافظة وهي احترام الصغير للكبير وتقبيل يده، ويترجم ذلك الاحترام من خلال تفيذ أوامر الأكبر سنًا، وكعادة الأكل في وضع الجلوس، وعادة التجشؤ عند الأكل، فبعض المجتمعات يقدمون الاعتذار وبضعهم لا يقدمون الاعتذار ويعتبرونها أمرًا طبيعيًا وصحيًا.
  • التقاليد: هي المعتقدات التي تناقلت عبر الأجيال، وتُتبع من قبل الأفراد فطريًا، وتصبح من الأمور المسلم بها في المجتمعات أو القبائل أو الدول، ومن أهم التقاليد التي تميز مجتمع عن غيره هي طريقة أكل الطعام التي يتعلمها الأفراد في أي مجتمع منذ طفولتهم، فقد تكون التقاليد تعّلمهم الأكل بالملاعق والسكاكين والشوك، أو بواسطة العيدان الخشبية كما في الصين، أو بالأيدي لأسباب يعتبرها التقليد صحية، وللأسف يوجد العديد من التقاليد الصعبة عند الكثير من الشعوب حول العالم، فمثلًا تقليد ضرب العريس يوم زفافه، لاختبار قدرته على التحمل والصبر، أو تقليد توسعة حلقة الأذن والتبرج التي ينتهجها الكثير من النساء في المجتمعات. [٢]


العادات والتقاليد في الدين الإسلامي

لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي تميزه عن المجتمعات الأخرى، فنجد المجتمعات داخل الدولة الواحدة أو الإقليم الواحد تختلف بعاداتها وتقاليدها، ومن هذه العادات أو التقاليد ما هو ايجابي ومنها ما هو سلبي، وقد نادى الكثير في المجتمعات بترسيخ العادات والتقاليد الايجابية التي تتوافق مع التقدم الحاصل في جميع المجالات، وتخفيف أو إنهاء العادات والتقاليد التي من شأنها إرجاع المجتمعات وتخلفهم عن التقدم والتنمية، ومن المؤكد أنه لا تعارض بين العادات والتقاليد الطيبة أي الايجابية وبين أي تعليمة من تعاليم الدين الإسلامي، فلا يمكن أن نُخضع الدين لمعيار العادات والتقاليد، بل العكس، فأي عادة أو تقليد يتوافقان مع تعاليم الشريعة المرحب بها، كأفشاء السلام وبشاشة الوجه وصلة الرحم وإكرام الضيف والمحافظة على حقوق الإنسان وفغيرها والعكس، فإن أي عادة بعيدة عن الدين وقد تتعارض معه فهي رد، فنحمد لله أن مجتمعنا الإسلامي له معاييره التي تغنيه عن البحث عن الموروث الثقافي السلبي، فلا حاجه له، لا سيما أن الدين قد وضع منهاجًا كاملًا لحياة الإنسان وبأدق تفاصيلها، سواءً ما ذُكر في القرآن أو السنة النبوية الشريفة. [٣]


تأثير العادات والتقاليد على أفراد المجتمعات العربية

لا شك أن العادات والتقاليد بمجملها تسهم في تشكيل الوعي لأفراد المجتمعات، وتعبر المكون الرئيسي لهويتهم الثقافية، وفي بعض المجتمعات حلت العادات والتقاليد مكان القانون، فقد نظمت المجتمع وحقنت الدماء بين أبنائه، لا سيما في المجتمعات العربية التي تعرضت للاحتلال عشرات السنوات، فالذي كان يحكمها هو المتوارث عبر الأجيال من قيم وأخلاق وأعراف من شأنها تنظيم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد، فالمواقف تجاه هذه العادات ما بين مؤكد على الاستمرار في التعامل مع الايجابي منها من باب المحافظة عليها واحترامها، ومن يريد تغيير أو إنهاء السلبي منها كنتيجة طبيعية مواكبة للعصر ومراعية للتغيرات الحاصلة في العالم، ومن العادات والتقاليد التي تعزز التضامن والتماسك الأسري والمجتمعي هو ما يُسمى في الكثير من الدول العربية "السلم الأهلي"، وما قام وما سيقوم به من دور كبير في هذا المجال، وما تقوم به العادات والتقاليد من صياغة للعلاقات الشخصية بين أفراد المجتمع، كالزواج والطلاق والحياة الجنسية وغيرها، وما تقوم به هذه العادات من دور في حل الكثير من النزاعات دون اللجوء للقوانين والمحاكم، ومن جانب آخر تجد العادات والتقاليد في بعض المجتمعات للأسف تفرض سيطرة فئة منه على فئة أخرى، كسيطرة الأغلبية على الأقلية، وبعض عادات ختان الإناث في عدد من المجتمعات العربية وغيرها الكثير من العادات التي أوصلت بعض أفراد المجتمع لحالة الخطورة على حياتهم بل وتدميرها أحيانًا، وأخيرًا يأتي دور الجهات المسؤولة في أي مجتمع كمنظمات المجتمع المدني والإعلامي في صياغة هذه العادات والتشجيع على قبول الحسن منها والابتعاد عن المزعج، لما له من تبعات في إهدار الوقت والمال والجهد في أمور قد تكون في مجملها سلوكيات خاطئة ولا أساس لها من الصحة في شيء. [٤]


المراجع

  1. عرفان أمين (14-9-2014)، "العادات والتقاليد للمزيد https://alqabas.com/435100/"، alqabas، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2019. بتصرّف.
  2. "الفرق بين العادات والتقاليد"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2019. بتصرّف.
  3. محمد البشيت (20-1-2011)، "عادات وتقاليد .. إيجابية وسلبية؟!"، okaz، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2019. بتصرّف.
  4. يسرى مصطفى (26-10-2015)، "العادات والتقاليد"، wataninet، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2019. بتصرّف.

542 مشاهدة