حديث ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان

حديث ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان

حديث: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان"

عن أنس بن مالك عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ][١]، هذا الحديث من الأحاديث العظيمة، وهو أصل من أصول الإسلام، وفيه يرشدنا النبي عليه الصلاة والسلام إلى ثلاث من أعلى الخصال، مَن كمّلها وجد حلاوة الإيمان، وهي:

  • الخصلة الأولى: أن يكون الله ورسوله أحب له مما سواهما، فمحبة الله تعالى ورسوله يجب أن تكون في قلبك أعظم من مجبتك لنفسك وأهلك وأقاربك وأصدقائك والناس أجمعين، وتظهر هذه المحبة في اتباع ما أمرك الله ورسوله به.
  • الخصلة الثانية: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، فهو حثّ على التحاب في الله، فلا يحب المسلم أخاه المسلم لمنفعة أو لتحصيل غرص دنيوي، بل يحبّه لله، ويلزم من تلك المحبة عدم إيذاء المسلم لأخيه المسلم، ونفعه ما استطاع لذلك سبيلًا، وتفريج كربته.
  • الخصلة الثالثة: التي حثّ عليها الحديث هي أن يكره المسلم العودة للكفر فإذا رسخ الإيمان في قلب المسلم، ووجد العبد حلاوته، وطعمه، أحبه وكره مفارقته، وكان مفارقته لدينه أعظم عنده من إلقائه في النار، فمن يجد حلاوة الإيمان سيشعر بمرارة الكفر والعصيان والفسوق.[٢]


ما العبر المستفادة من الحديث؟

هناك عدد من الفوائد لحديث "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان"، وهذه الفوائد هي:[٣]

  • هذا الحديث دليل على أنّ من جاء بهذه الخصال قد نال حلاوة الإيمان، والمقصود بحلاوة الإيمان انشراح الصدر، وقوّة التّحمّل، والأُنس بالله تعالى، والرّضا بقدره، والتّضرّع بين يديه، والمعرفة بأسمائه وصفاته، فيحل العبد ما أحل الله تعالى ويُحرّم ما حرّمه.
  • الحديث فيه عِظم فضل هذه الخصال الثلاث وأن من جمعها نال حلاوة الإيمان وكماله، فإذا تأمّل العبد أنّ المُنعم هو الله تعالى، فكل خير من عنده، ومنه يُطلب، وهو دافع كل شر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يبيّن أوامر ربه جلا وعلا، لذلك عليك أن تتوجّه بكل أمر له وحده، فلا تحب إلا ما يحب، ولا تحب أحدًا إلا من أجله، وأن تكون العودة للكفر كالإلقاء بالنار بالنسبة لك، فبذلك تستكمل عُرى الإيمان التي ينال بها العبد الحلاوة.
  • الحديث دليل على فضل التّحاب في الله تعالى، وضوابط هذا الحب لا يكون إلا بالله ومن أجل الله تعالى فقط، فكل حب لولا الإيمان بالله واليوم الآخر لم يُتَصوّر وجوده، فهو حب خالص في الله، وكل زيادة في الحب لولا الإيمان بالله لم تكن زيادة، وقد قال يحيى بن معاذ عن هذا الحب: "حقيقة الحب في الله ألا يزيدَ بالبِرِّ، ولا ينقص بالجفاء".


قد يُهِمُّكَ: الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى ورسوله

من أهم الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى ورسوله هي:[٤]

  • الإيمان القوي: فقد جاء في الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [المُؤمِنُ القويُّ خيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ مِن المُؤمِنِ الضَّعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ، احرِصْ على ما ينفَعُكَ، ولا تَعجِزْ، فإنْ غلَبَكَ أمرٌ فقُلْ: قدَرُ اللهِ وما شاءَ فعَل، وإيَّاكَ واللَّوَّ؛ فإنَّ اللَّوَّ تفتَحُ عمَلَ الشَّيطانِ][٥].
  • أداء الفرائض: فأداؤك لفرائضك على أتمها ومواعيدها هي من أهم أسباب جلب محبة الله تعالى وقربه.
  • التقرّب إلى الله تعالى بالنوافل: فالنوافل هي كل العبادات التي يؤديها المسلم، وتقرّبه إلى الله تعالى ما عدا العبادات المفروضة مثل، قيام الليل، صيام التطوّع وغيرها من النوافل.
  • الإكثار من أعمال البرّ: خاصة في مواسم الخيرات مثل رمضان وعشرة ذي الحجة، فيمكنك الإكثار من التصدّق، والدّعاء، والصيام، وكل الأعمال التي يُحبها الله تعالى.
  • المداومة على فعل الطاعات: فعليك المداومة على فعل الطاعات حتى لو كانت هذه الطاعات قليلة في نظرك فمداومتك عليها على الرّغم من قلتها أفضل من انقطاعك عنها.
  • أعمال أخرى: ومنها:
    • قراءة القرآن الكريم، وتدبّر آياته.
    • الإكثار من ذكر الله تعالى في كل زمان ومكان وعلى أية حال في السرّاء والضرّاء.
    • محبة رسول الله والحرص على متابعة أحاديثه وسيرته العَطرة.
    • الابتعاد عن كل سبب يحول بين القلب وبين الله تعالى.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:16، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  2. "شروح الأحاديث"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
  3. الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح، "حديث: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان "، الوكة، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
  4. فالح محمد بن فالح الصغير، حديث ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان، صفحة 23-26. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 3379، خلاصة حكم المحدث صحيح.