حديث ثلاثة لا يدخلون الجنة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٣ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩
حديث ثلاثة لا يدخلون الجنة

الجنة التي يفوز بها المؤمنون

الجنة من الأمور الغيبية التي لا يدركها العقل البشري، وهي وعد الله الحق لعباده الأتقياء الصالحين بعد موتهم وبعثهم وحسابهم، وهي ثواب لهم على اتباعهم الحق وهو دين الله، وابتعادهم عن المعاصي، فالإيمان بالجنة يعد مكملًا لإيمان المسلم باليوم الآخر، وقد ذكرها الله في القرآن الكريم في الكثير من المواضع ووردت في السنة النبوية الشريفة، وهما المصدران الوحيدان الموثوقان في وصفها، وقد وردت بعدة أسماء كدار السلام وجنة الخُلد، والحسنى، ودار المتقين، ومقعد صدق، والفردوس، والغرفة وجنات عدن وغيرها، يقول الله تعالى : {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69]، وفي المقابل فالدنيا ما هي إلا دار ضيافة وعبور ينظر إليها المؤمنون كوسيلة للوصول إلى غاية أسمى ألا وهي الجنة، وما يعمل المؤمن من عبادة وعمل صالح إلا في سبيل الفوز برضا الله رب العالمين ونيل جنته مع الأنبياء والصديقين والأبرار، لهذا كان حريًا بكل مسلم أن يعرف الفئات التي حرم الله الجنة عليها ويتجنبها، وفي الفقرات اللاحقة سنسلط الضوء على بعض الفئات التي لا تدخل الجنة بنص حديث صحيح نذكره في هذا المقال.[١]


حديث الثلاثة الذين لا يدخلون الجنة

جاء في الحديث الشريف الذي نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ثلاثة لا يدخلون الجنة، وقد بين الرسول وحذر في الحديث من فئة مصيرها النار إن لم تتب إلى الله وتستغفره، فعن أبي موسى الأشعري قال رسول الله : {ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَقَاطِعُ رَحِمٍ وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ}[٢][رواه أحمد وابن حيان]، وفي الحديث يخبرنا الرسول صلوات الله عليه بأن ثلاثة أصناف لن يدخلوا الجنة، لارتكابهم ذنوب لها عواقب وخيمة تعود بالضرر على الأفراد والجماعات، فالفئة الأولى هم المداومون على شرب الخمر، فتذهب عقولهم، وتنمسخ إنسانيتهم، وتسقط مروءتهم، أما الفئة الثانية فهم قاطعو الرحم، أي ما يتعلق بصلة الأقارب وما يترتب عليه من عداوة وفرقة بين أفراد الأسرة الواحدة وبالتالي بين أفراد المجتمع، فينعزل الإنسان عن أهله فيصبح منفردًا منبوذًا، وتزيد الأحقاد والفرقة بينه وبين أهله وأحبابه ممن يجب عليه وصلهم، وأخيرًا الفئة الثالثة الذين يؤمنون بالسحر والشعوذة، فالتصديق بالسحر والدجيل سيشجع الناس على اتباع الباطل وابتزاز الأموال منهم، فالمشعوذ ومن يؤمن به يشملهم هذا الغضب من الله، والمصدق بأن للمشعوذ قدرة على الاطلاع على الغيب ومعرفة المستقبل، فقد دخل في باب الكفر الواضح، وذلك لأن من ثوابت ومسلمات العقيدة الإسلامية أنه لا يعلم الغيب إلا الله عز وجل.[٣]


شرح بعض ما جاء في الحديث

أوضح العلماء في شرح مسند الإمام أحمد لبعض القضايا التي قد يغفلها الناس، وذلك لفهم عموم النص دون الدخول في التفاصيل، وفيما ياتي توضيح لها كالآتي:[٤][٥]

  • ذكر علماء الحديث أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ" لم يأتِ بمعنى الحصر؛ أي إنه يوجد أناس آخرون يدخلون الجنة غيرهم، كالثلاثة الذين ذُكروا أيضًا في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم : {ثلاثةٌ لا يدخلون الجنَّةَ العاقُّ لوالدَيْه والدَّيوثُ ورجُلةُ النِّساءِ}[٦]، فالعاق لوالديه من يتلفظ أو يعمل عملًا يُحزن فيه والديه أو يهينهما، والديوث الذي يعرف الزنا في أهله، ويسكت بالرغم من قدرته على منعه، أما رجلة النساء، فهي التي تتشبه من النساء بالرجال.
  • ذكر علماء الحديث أن مدمن خمر الذي دل عليه الحديث هو من يشرب الخمر كثيرًا، ولم يبتعد عنه حتى مماته.
  • ذكر علماء الحديث معنى قاطع الرحم في الحديث، فالرحم يعني أقارب الشخص الذين تربطه بهم صلة قرابة، وقاطع؛ أي لا يصله، فالصلة في الحديث يراد بها المعنى المطلق للصلة، أي إنها لا تعني أن تصل من وصلك، فقد يصل الإنسان أبعد الناس عنه.
  • ذكر علماء الحديث قول الرسول "ومصدق بالسحر" أنه يدل على عدم دخول الجنة لمن يصدق أن السحر يخبره بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أما المصدق بوجود تأثير للسحر فلا يشمله هذا الوعيد.


الذين يدخلون الجنة بغير حساب

أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أن سبعين ألفًا من أمته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقد رُوي عنه : {خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ ، وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِى ، فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ لي انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ ، وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا في الشِّرْكِ ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلا يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ}[٧]، فالحديث يدل على أن المؤمن الذي استقام وترك المحارم ووقف عند حدود الله ومات على ذلك، فإنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومنهم الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث، وهم الذين لايسترقون ولا يكتوون وفعل هذه الأمور ليس من المحرمات وإنما مكروهة، أما الذين لا يتطيرون، فالتطير هي عادة جاهلية تعني التشاؤم بما يسمعون أو يرون، وأخيرًا فالمعنى المقصود من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن استقامة الإنسان على طاعة الله وترك ما حرم، وترك ما يقع ضمن المباح في حالة وجد في غيره الأفضل هو الطريق للفوز بالجنة والنعيم الأبدي.[٨]


المراجع

  1. "وصف الجنة في القرآن الكريم والسنة النبوية "، islamway، 28-10-2014، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  2. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 4/349، خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن] وضعفه الألباني.
  3. "حديث: ثلاثة لا يَدْخُلُون الجَنَّة: مُدْمِنُ الخَمْر، وقاطع الرَّحِم، ومُصَدِّقٌ بالسِّحْر». "، hadeethenc، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  4. "تعرف على «ثلاثة» لايدخلون الجنة"، elbalad، 18-3-2015، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  5. "حَدِيثُ: (ثلاثة لا يدخلون الجنة العاقّ لوالديه والديوث ورَجُلَةُ النساء)"، souhnoun، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  6. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن بدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 3/143، خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] .
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 5752، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  8. "بيان من يدخل الجنة بغير حساب"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.