مراحل تدوين السنة النبوية

مراحل تدوين السنة النبوية
مراحل تدوين السنة النبوية

تدوين السنة النبوية

لا بد أنك تعلم بأنّ أوّل مصدر للتّشريع في الدّين الإسلامي هو القرآن الكريم، وقد ساهم بشكل أساسي في تشكيل ثقافة المسلم وعقيدته، أمّا السنة النبوية فتعد المصدر الثّاني للتّشريع والذي يركّز على الجانب العملي من حياة المسلمين، إذ إنّ مهمّة النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم كانت التّبليغ والبيان، وقد جاءت السنّة النّبوية مبيِّنة وموضّحة للعديد من الأمور غير الواضحة في القرآن الكريم، كما أنّها كانت مُحدّدة ومخصّصة للعديد من الأمور العامّة في القرآن الكريم، وفصّلت ما أُجمِل فيه، وهي بالتّالي تعد أحد مصادر التّشريع الأساسيّة لدى المسلمين، ومن الجدير بالذّكر أنّ للسنّة النبويّة ثلاثة أشكال مأثورة عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام وهي: قوليّة وفعليّة وتقريريّة، لذلك كان لا بد من تدوينها لتكون المرجع الأساسي الثاني للمسلمين في التعامل مع أمور ومستجدات حياتهم المختلفة.[١]


مراحل تدوين السنة النبوية

إن تدوين السنّة النّبوّية الشّريفة مرّ بمرحلتين اثنتين، وهما:[٢]

  • المرحلة الأولى: التي ابتدأت باجتهاد بعض الصّحابة لكتابة كل ما سمعوه من الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وكان صلى الله عليه وسلم قد نهاهم عن تدوينها في بداية المرحلة لأنّهم كانوا حديثي العهد بالإسلام، وذلكَ خوفًا من سقوط البعض باللّبس مع القرآن الكريم، وتضييع جهود حفظه وجمعه، ولكن بعد أن أمن عليه الصّلاة والسّلام من اللّبس، سمح لهم بتدوين كل ما يصدر عنه من أقوال أو أفعال أو تقارير لأنّها حق، ولأنّه لا ينطق عن الهوى، وقد جمعت السنّة في عهد الخلفاء الرّاشدين، وصولًا إلى عهد الخلفاء الأمويّين أي في نهاية القرن الأول الهجري، إذ إن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز دعا إلى تدوين السنّة النبويّة، وذلك بسبب اتّساع رقعة الدّولة الإسلامية وظهور العديد من المذاهب الإسّلامية والفرق، وقد دوّن علماء الأمة السنة في دواوين محددة، حفاظًا عليها، ورغبةً لاستفادة المسلمين منها، ومنهم الإمام محمّد بن شهاب الزّهري وهو من علماء التابعين وفقائهم.
  • المرحلة الثانية: كانت بداية المرحلة الثّانية في القرن الثّاني الهجري، إذ أصبحت كتب الحديث مستقلّة عن كتب علوم الدّين الأخرى كالفقه والتّفسير، كما أصبح لعلماء الحديث منهجًا واضحًا في تصنيف الأحاديث، وقد تطور التّصنيف في تلك المرحلة إذ ظهرت السُّنن، والأسانيد، والمُصنّفات.


أسباب عدم تدوين السنة في العهد النبوي

تعدّّدت الأسباب التي أدت إلى عدم تدوين السنّة النبوية الشريفة في عهد الرّسول محمّد صلى الله عليه وسلّم، وهي كالتّالي:[٣]

  • كان الصحابة في العهد النبوي منشغلين في كتابة آيات القرآن الكريم بأمرٍ من النّبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، وكما تعلم فإن القرآن الكريم نزل بعد بعثته عليه الصّلاة والسّلام، إذ استمر نزوله لمدّة ثلاثة وعشرين عامًا، وقد دأب كتّاب الوحي على كتابة كل ما ينزل من السور القرآنية والآيات، ومما لا شك فيه أنّ كتابة كل ما كان يقوم به النّبي من أفعال وأقوال تحتاج إلى تفرُغ ومشقّة، لا سيما أنّ القليل من الصّحابة كانوا يتقنون الكتابة في ذلك الوقت.
  • مما لا شك فيه أنّ عمليّة تدوين القرآن الكريم مع الأحاديث النّبوية الشّريفة في تلك الفترة المبكّرة من الإسلام، مع عدم اكتمال نزول الوحي على النّبي، سيؤدّي إلى حصول لبس من قِبل المسلمين بين القرآن والحديث النّبوي، لذلكَ أمر النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم أصحابه الكرام بعدم كتابة الأحاديث النّبوية الشّريفة، من أجل أن يركّز الصّحابة جُل اهتمامهم على تدوين القرآن الكريم لحفظه من الضياع، ولكي لا يختلط القرآن الكريم بغيره من الحديث.


أنواع كتب السنة النبوية

تتعدّد الكتب التي تتناول سنّة وسيرة نبينا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وإذ يصعبُ حصرها في مقام واحد، سنعرض لك فيما يلي نماذج من أهم تلك الكتب:[٤]

  • الكتب المشهورة: مثل سيرة ابن هشام، والسّير لابن سيّد النّاس، والسيرة النبوية للحافظ ابن كثير، وعيون الأثر في فنون المغازي والشّمائل، وسُبل الهدى والرّشاد في سيرة خير العباد للصّالحي.
  • الكتب المختصرة: إذ يُنصح العوام من غير المتبحّرين في السّيرة النبويّة البدء بالكتب المختصرة والبسيطة مثل؛ نور اليقين في سيرة سيّد المرسلين للخضري، وتهذيب سيرة ابن هشام لعبد السّلام هارون، والرحيق المختوم للمبار كفوري، والسيرة النبوية لعلي الصلابي.
  • المتون: مثل نظم قرّة الأبصار في سيرة المشفع المختار للَّمطي.
  • كتاب سيرة ابن هشام: يعد كتاب سيرة ابن هشام واحدًا من أهم مراجع السّيرة النبوية الشّاملة والقديمة، إذ يعد تهذيبًا وتنقيحًا واختصارًا لكتاب سيرة ابن إسحاق الذي رواه عنه بواسطة البكائي؛ وخلاصة القول أنه أحد أهم مراجع السيرة لكل من جاء بعده.
  • كتاب اللّؤلؤ المكنون في سيرة النّبي المأمون: وهو كتاب ألفه موسى بن راشد العازمي؛ إذ يعد من الكتب الجديدة والمفيدة في مضمونه وقد أجازته وزارة الأوقاف الكويتية.


قد يُهِمُّكَ

إنّ للتّمسك بسنّة نبينا الكريم محمّد صلّى الله عليه وسلّم أهميّة عالية، فالتّمسكُ بها يعد:[٥]

  • أحد أسباب دخول الجنّة، والنّجاة من النّار، ولا يدخل النار من كان متّبعًا لسنّة النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
  • من فضائل تمسكك بالسنة النبوية أنّ الناس ينتفعون بعلمك وعملك في حياتك وحتّى بعد موتك، أما من يتّبع هواه فهو مقطوع العمل، لا يدوم علمه ولا عمله، ولا بركة فيه، قال تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}[٦]، و{شانئك} تعني مبغضك، و{الأبتر} فهو المقطوع.
  • إنّ من يتّبع سنّة النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم ويتمسّك بها ستكون سببًا في نجاته يوم القيامة، كما أنّ اتّباع السنّة يعد سببًا لورود حوضه عليه أفضل الصّلاة والسّلام، وسبب للفوز بشفاعته بعد رحمةٍ من الله عزّ وجلّ.
  • دعا ابن القيّم رحمه الله إلى تأمُّل قوله تعالى لنبيّه الكريم في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}[٧]؛ وهذا دلالة على أنّ وجود بدن وذات النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم بين المسلمين كان سببًا لدفع الله عزّ وجلّ العذاب عن أعدائه ومخالفيه، فكيف بمن يحبّه عليه الصّلاة والسّلام، ويُؤمن به، إلى جانب وجود ما جاء به في قوم أو عند شخص بذاته.


المراجع

  1. أ. د. مصطفى مسلم (2014-06-15)، " أهمية السنة النبوية في حياة المسلمين"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  2. أ. د. مصطفى مسلم (2014-07-06)، "تدوين السنة النبوية"، الأوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  3. إسلام ويب (2003-07-25)، " تدوين السنة النبوية"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  4. "أهم كتب السيرة النبوية "، إسلام ويب، 2011-11-17، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  5. "التمسك بالسنة رابط المادة"، طريق الإسلام، 2018-08-26، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  6. سورة الكوثر، آية:3
  7. سورة الأنفال، آية:33

464 مشاهدة