اهم كتب السيرة النبوية

اهم كتب السيرة النبوية

السيرة النبوية

اهتمّ المسلمون بعد نزول القرآن الكريم وتعلّمه بالسيرة النبوية مباشرةً، إذ أحبوا معرفة تفاصيل حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، لتعلّقهم به ومحبتهم له، ورغبتهم الشديدة في معرفة الكثير عنه، خاصّة عندما ذهبت أجيال، وأتت أجيال، وبُعد الناس عن زمن النبي عليه السلام كان أيضًا سببًا في حُب معرفته أكثر، كل هذا يؤدي الى شعور المسلمين بالحنين لسيرة النبي وأحداث حياته، ويقال إن أكثر الكتب التي خرجت عن النبي صلى الله عليه وسلّم كانت من المدينة المنوّرة، لأن الأحداث كانت فيها، عدا عن أنّ الصحابة هم أكثر الناس معرفة بتفاصيل سيرة النبي عليه السلام، لأنّهم شاهدوها واشتركوا بها، كما أنهم كانوا يتحدّثون عنها، وينقلونها بين الناس بفخر واعتزاز.

بعد نشوء التابعين للنبي عليه السلام، تلقوا السيرة وحفظوها ونقلوها للأجيال القادمة بعدهم، كان الصحابة عليهم السلام يروون السيرة النبوية كما يروون الأحاديث الشريفة، كما أنّها شغلت مكانةً كبيرة خلال شمولها في الأحاديث، أيّ أنّ أغلب الذين الّفوا الحديث، لم تنقص كتبهم مما يتعلق بأقوال النبي، وخصائصها، ومناقبها، وغيرها، وبعد انفصال السيرة النبوية عن علوم الحديث، استمر نهج هذه الكتب؛ إذ كان له مؤلفوه وكُتّابه وعلماؤه، فإذا كنتَ مهتمًا بالسيرة النبوية، إليكَ في هذا المقال أهم الكتب التي احتوت على السيرة النبوية، وأهمية السيرة النبوية نفسها.[١]


أهم كتب السيرة النبوية

إنّ اهتمامكَ بالسيرة النبوية لا بدّ أن يضطركَ لقراءة مزيد من الكتب عنها، والانغماس في أكثرها متعة وتفصيلًا في سيرة الحبيب التي استمرت ثلاثًا وعشرين عامًا، منذ بعثته وحتى وفاته، وبدأت منذ عصور الجاهلية المليئة بالفسوق والكفر والرذيلة؛ إذ قال تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[٢]، لذلك سنطلعكَ في الآتي على أهم كتب السيرة النبوية، وهي:[٣]

  • كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد: يرجع هذا الكتاب لابن قيم الجوزية، وهو أبو عبد الله شمس الدين محمد، ويعرف أيضً باسم (ابن القيّم) و (ابن قيّم الجوزيّة)، ويعد ابن القيّم مفسرًا ومُحدّثًا وفقيهًا، يحتوي كتابه على العديد من الأحاديث الصحيحة، ويتحدّث عن حياة النبي عليه السلام وعن غزواته، حفظ ابن القيّم مسنَد الإمام أحمد بن حنبل الذي يضم أكثر من 30000 حديث شريف.
  • كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين: ألّفه محمد بن عفيفي الباجوري، يُعرف بالشيخ الخضري، يتحدّث الكتاب عن حياة النبي المتعلقة بمواقفه مع أصحابه، والكفّار، وزوجاته أيضًا، ويتكوّن من 171 صفحة، فهو من الكتب المُختصرة.
  • كتاب نبيّ الرحمة: ألّفه باحث مصري يُدعى محمد مسعد ياقوت، احتوى الكتاب على أكثر كلام مُختصر عن حياة النبي صلى الله عليه وسلّم، إضافة لاحتوائه على صفات النبي، ويتكوّن من 400 صفحة.
  • كتاب كيف نبني دولة قوية: ألّفه محمد مسعد ياقوت، فهو من الكتب الحديثة التي صدرت عام 2015، يُركّز الكاتب على القيم الإنسانية والفوائد والدروس التربوية التي وردت في حياة النبي صلى الله عليه وسلّم، ويتكوّن الكتاب من 568 صفحة.
  • كتاب سبل الهَدي والرشاد في سيرة خير العباد: ألّفه محمد بن يوسف الصالحي الشامي، وهو مؤرخٌ من مؤرخي القرن ال10 هـ، كتب الشاميّ في مقدمة الكتاب "فهذا كتاب اقتضبته من أكثر من ثلاثمائة كتاب"؛ إذ كان حذرًا ودقيقًا جدًا في كتابته؛ إذ قال العلّامة الكتّاني عن هذا الكتاب: "وهي من أحسن كتب المتأخرين في السيرة النبوية وأبسطها، انتخبها من أكثر من ثلاثمائة كتاب، وتحرى فيها الصواب، وأتى فيها من الفوائد بالعجب العجاب، وقد زادت أبوابه على سبعمائة، وختم كل باب بإيضاح ما أُشكِل فيه، مع بيان غرائب الألفاظ، وضبط المشكل".
  • كتاب الروضُ الأُنُفُ: ألّفه أبو القاسم السهيلي، باحثًا في السيرة النبوية، وشرح فيه السهيلي كتاب السيرة لابن هشام من خلال تسهيل وتبسيط معانيه.
  • اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون: ألّفه موسى بن راشد العازميّ؛ إذ استغرق منه الكتاب حوالي 10 سنوات من جمع وتدقيق وتحقيق، إضافة لسنتين من التعديل والمراجعة، كما يتحدّث الكتاب عن حياة النبي صلى الله عليه وسلّم، منذ ولادته حتى وفاته، مرورًا بالفتح والغزوات والهجرة.
  • كتاب محمد صلى الله عليه وسلم (كأنك تراه): قال الشيخ القرني في مقدمة الكتاب: "لا أستطيع أن ألزم الحياد في كتابتي عن أحبّ إنسان إلى قلبي، محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، إنني لا أكتب عن زعيم سياسي قدم لشعبه أطروحته وعرض على أتباعه فكرته ليقيم دولة في زاوية من زوايا الأرض، بل أكتب عن رسول رب العالمين، المبعوث رحمة للناس أجمعين"، إذ يتحدّث الكتاب عن صفات النبي صلى الله عليه وسلّم والرقائق.
  • كتاب عرض وقائع وتحليل أحداث: ألّفه الدكتور علي محمد الصلابي؛ إذ يتحدّث الكاتب عن حال الناس قبل قدوم النبي محمد، ونزول الوحيّ وبدء الدعوة الإسلامية ومراحلها، الى أن توفي النبي عليه السلام، ومميزات هذا الكتاب أنه شامل للكثير من مواضيع السيرة النبوية الصحيحة.
  • سيرة ابن هشام: هو عبد الملك بن هشام، قيل أنه عالم في الشعر والأنساب واللغة، ولد ابن هشام في البصرة ونشأ فيها، وتوفي سنة 218، أمّا سيرته التي كتبها فهي من أهم الكتب المختصة بعلم السيرة النبوية، وتتكون من أربعة أجزاء جاء فيها مواضيع مختلفة، تفصيلها في الآتي:
    • تدعم سيرة ابن هشام الروايات معتمدةً على القرآن الكريم مصدرًا رئيسيًا لها.
    • تذكر السيرة إسماعيل بن إبراهيم، ومن الذي ولَّد النبي عليه السلام، إضافة لوَلدِه وأولادهم وصولًا لأصلابهم.
    • تذكر السيرة معجزات النبي عليه السلام.


أهمية السيرة النبوية

حرص العديد من القادة والعُظماء على توثيق سيرهم الذاتية، كي يستفيد الآخرين من خبراتهم وتجاربهم في الحياة، وبالتأكيد فإنّ أولى الناس في دراسة سيرته هو نبيّنا وحبيبنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، لكن هل تعلم تمامًا ما أهمية دراسة سيرته عليه السلام؟، إذن إليكَ الآتي:[٤]

  • تعد معرفة سيرة النبي عليه السلام طريقةً للاقتداء به في جميع أمور الحياة؛ إذ احتوت سيرته على تطبيق جميع الأحكام الشرعية الإسلامية، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}[٥].
  • امَرَنا الله تعالى باتباع هَدي نبينا محمد؛ إذ إن توثيق كل ما يتعلق بالنبي الكريم من أصول ديننا الإسلامي، كما أنّ القرآن الكريم احتوى العديد من سير الأنبياء، قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}[٦].
  • معرفة عظمة ديننا الحنيف، وأنّه دين سار ووضع قواعده وأحكامه في هذه الدنيا، وأنّ هذا الدين شُيّد وبُني بقدوم نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلّم بفترة قصير.
  • توفّر السيرة النبويّة للمسلمين كل الدلائل التي تُبين صدق الدراسات، والبحوث العلمية، ومطابقتها لكل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلّم في حياته.


قد يُهِمُّكَ

إنّكَ لستَ وحيدًا في اهتمامكَ بدراسة السيرة والتعرف عليها، بل إنّ كثيرًا من الغربيين كانوا قد وضعوا فيها أقوالًا تخص النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، أدلى بها فلاسفة ومؤرخون، إليك بعضًا منها:[٧]

  • يقول الإنجليزي أرنولد توينبي، وهو أحد أشهر المؤرخين في القرن العشرين: "لقد أخذت سيرة الرسول العربي صلى الله عليه وسلم بألباب أتباعه، وسمت شخصيته لديهم إلى أعلى علّيين، فآمنوا برسالته إيمانًا جعلهم يتقبلون ما أوُحِي به إليه، وأفعاله كما سجّلتها السُنة مصدراً للقانون، لا يقتصر على تنظيم حياة الجماعة الإسلامية وحدها، بل يرتب كذلك علاقات المسلمين الفاتحين برعاياهم غير المسلمين الذين كانوا في بداية الأمر يفوقونهم عددًا".
  • قال جوته، وهو شاعر ألماني مشهور: " وإننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلي ما وصل إليه محمد، ولن يتقدم عليه أحد، وقد بحثت في التاريخ عن مَثل أعلى لهذا الإنسان فوجدته في النبي العربي محمد".
  • وقال لامارتين، وهو شاعر فرنسي شهير: "من ذا الذي يجرؤ من الناحية البشرية على تشبيه رجل من رجال التاريخ بمحمد؟، ومن هو الرجل الذي ظهر أعظم منه عند النظر إلي جميع المقاييس التي تقاس بها عظمة الإنسان؟!، فأعظم حب في حياتي هو أنني درستُ حياة محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود".


المراجع

  1. أ. د. عبدالحليم عويس، "السيرة النبوية"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2020. بتصرّف.
  2. سورة المائدة، آية: 3.
  3. الزهراء محمّد، " 10 كتب لا غنى لك عنها لدراسة السيرة النبوية"، tipyan، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2020. بتصرّف.
  4. الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق، "أهمية دراسة السيرة النبوية ومعرفتها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2020. بتصرّف.
  5. سورة الاحزاب، آية: 21.
  6. سورة هود، آية: 120.
  7. اسلام ويب، "قالوا عن أهمية السيرة النبوية"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2020. بتصرّف.