كيف كان الرسول سببا في نفع البشرية

كيف كان الرسول سببا في نفع البشرية

كيف كان الرسول الكريم سببًا في نفع البشرية؟

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن نبيه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[١]، فقد اختصر الله سبحانه وتعالى السبب الرئيسي في إرساله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو الرّحمة والرأفة بالناس ونفعهم في دنياهم وآخرتهم، فلولا النبي محمد ورسالته الكريمة لاستحققنا الخلود في النار، ولضعنا في الرذيلة والفساد والانحطاط، ولكن كانت بعثة النبي السبب الأول والأخير في إنقاذ هذه الأمة إلى يوم القيامة، فوجود النبي أمان لنا من دخول النار، فمن تبعه نال كرامة الدنيا والآخرة، وأما المُعاهدون له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وأما المنافقون فبإظهار الإيمان حُقنت دماؤهم وأموالهم وجرت أحكام المسلمين عليهم، وأما الأمم النائية فقد رفع الله سبحانه وتعالى بالرسالة المُحمديّة العذاب العام عن أهل الأرض، وبذلك تكون الرسالة المحمديّة قد أصابت جميع البشريّة بنفعها واستدامتها على مدى العصور والأيام، فكانت حياته ومماته عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين.[٢]


كيف حرص الرسول الكريم على هداية الناس؟

لقد حرص الرسول الكريم على هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن أهم صور حرص النبي على هداية الناس ما يلي:[٣]

  • صعود النبي على الصفا لدعوة الناس: فقد صعد النبي صلى الله عليه وسلّم على الصفا لدعوة الناس وندائهم إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له.
  • حِرصه على إسلام عمه أبو طالب: فعندما حضرت الوفاة لعمه أبو طالب كان النبي شديد الحرص على تلقينه الشهادتين، ولكنه أبى إلا أن يموت على الكفر، فمات وهو كذلك، فأراد النبي أن يستغفر له فنهاه الله تعالى عن ذلك، وأنزل الآية الكريمة: {ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذينَ آمَنوا أَن يَستَغفِروا لِلمُشرِكينَ}[٤].
  • حِرصه على هداية أمته: فكان النبي شديد الشفقة على أمته واعتنائه بمصالحهم واهتمامه بأمورهم، ولشدّة خوفه وحرصه على أمته فقد وعده الله تعالى بالتخفيف عنها، فقال عليه الصلاة والسلام: [اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي، وبَكَى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بما قالَ، وهو أعْلَمُ، فقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوءُكَ][٥].
  • حرص النبي على تبليغ الخير حتى للصغار: فكان النبي شديد الحرص على إيصال الدعوة للصغير قبل الكبير، فكان يخاطب الصغير بلغته ويدعوه إلى الخير والتقرّب إلى الله تعالى، حتى أنه دعا غلامًا يهوديًا إلى الإسلام.
  • حِرصه على دعوة غير المسلمين في المدينة: فقد كانت دعوة النبي للناس كافة، وكان النبي حريص على دعوة الناس جميعهم من المدينة إلى الإيمان بالله تعالى.
  • دعوته لكبار اليهود: فلم تقتصر دعوة النبي على دعوة ضعاف اليهود، بل كان حريصًا على دعوة كبار اليهود حتى يتّبعهم بقية الناس من اليهود.
  • حِرصه على هداية مَن أراد قتله: فعندما جاء رجل إلى النبي ليقتله، قام النبي ودعاه إلى الإسلام من شدّة خوفه وحرصه على جميع الناس.
  • حِرصه على عدم المشقة على الناس في التكاليف الشرعيّة: فالتكاليف الإسلاميّة يستطيعها الجميع، الصغير قبل الكبير ولا يعجز عن إتيانها أحد، فخفف الرسول عليه الصلاة والسلام الأحكام الشرعية عن أمته بما في ذلك الحج والصلاة وصيام شهر رمضان.
  • حِرصه على أمته يوم القيامة: ففي الحديث النبوي الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم: [يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي][٦].


قد يُهِمُّكَ: ما واجبك تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم؟

من أهم ما يمكنك القيام به تجاه نبينا الكريم ما يلي:[٧][٨]

  • قدّم محبة النبي على أي محبة في الدنيا، وقدّم أوامره على كل الأوامر.
  • احرص على تعظيم سنّته والاحتكام لها ونشرها ما استطعت لذلك سبيلًا، وقبول جميع درجات السنة، فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[٩].
  • أكثر من قراءة السنة النبويّة وأحوال النبي قبل البعثة وبعدها.
  • احرص على الإيمان الجازم بأنه رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين، وأن دينه أكمل الأديان وأتمّها.
  • تخلق بأخلاق النبي وآدابه من العفو والمغفرة والرّحمة والوفاء والكرم وغيرها من الآداب.
  • احرص على طاعة أوامر النبي والمحافظة على سنّته.
  • محبته والشوق إلى لقائه.
  • احفظ الأذكار التي كان يرددها عليه الصلاة والسلام وانشرها وحافظ عليها.
  • أكثر من الصلاة عليه في كل زمان ومكان ووقت.
  • دافع عنه أمام مَن ينتقص من قدره أو يهاجمه ويعارض ما جاء به.


المراجع

  1. سورة الأنبياء، آية:107
  2. أبو عبد الرحمن الشامي، "عظمة النبي محمد صلى الله عليه و سلم"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 10/1/2021. بتصرّف.
  3. الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق، "حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الخلق "، الوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10/1/2021. بتصرّف.
  4. سورة التوبة، آية:113
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:202 ، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:7510، صحيح.
  7. سعيد محمود، "واجبنا نحو النبي صلى الله عليه وسلم"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 10/1/2021. بتصرّف.
  8. د. أنس محمد الغنام (18/11/2019)، "ما هو واجبنا تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10/1/2021. بتصرّف.
  9. سورة الحشر، آية:7