مقال عن هجرة الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٥ ، ١٧ يناير ٢٠٢١
مقال عن هجرة الرسول

الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة

كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بداية لصراع جديد بين الخير والشر والإسلام والكفر، والهجرة النبويّة هي ذكرى عَطرة تتجدد كل عام وبها نَستشعر عظمة نبيّنا ونضاله في سبيل الدّعوة النبويّة الشريفة، فبعد أن تعاظم أذى قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وكل من آمن معه، قرر الرسول وجموع المؤمنين الخروج من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وذلك في السنة الثالثة عشر للبعثة، فأحسّت قريش بالمخاطر التي تنتظرهم؛ لأنه لم يبقَ في مكة المكرمة إلا نفرٌ قليلٌ من المؤمنين ما بين مُستضعف وأسير ومسكين.

وفي هذه اللحظة حاولت قريش بكل الوسائل والطرق الوقوف بوجه هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإعادة الأمور إلى نصابها بكل الوسائل والطرق حتى لو كلّفهم ذلك قتل النبي، ونتيجة لذلك اجتمع المشركين في دار النّدوة للتشاور في الطريقة التي تمنع الرسول صلى الله عليه وسلم من الهجرة، وبعد الكثير من الآراء والمشاورات بينهم اتفقوا على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم والتخلّص منه، ولكنهم قرروا قتله بطريقة تعجز قبيلتهقريش من الأخذ بالثأر، وكانت الطريقة هي أن يجمعوا من كل قبيلة رجل ويقوموا بقتل الرسول حتى يضيع دمه بين القبائل، وبهذا لن تستطيع قريش أن تُقاتل سائر الناس، فتضطر مُجْبرة على قبول الدّيّة.[١]


ما أسباب الهجرة النبوية؟

هناك عدّة أسباب دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة، ومن أهم هذه الأسباب:[٢]

  • عدم تقبّل أهل مكة للدّعوة في البداية على الرّغم من محاولات النبي الكثيرة والشاقة لدعوتهم نحو طريق الحق والنور المُبين.
  • استعداد أهل المدينة المنورة لقبول دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد دعوته لبعضهم في موسم الحج.
  • الأذى الكبير الذي تعرّض له الرسول صلى الله عليه وسلم من كفار قريش، فقد استخدم معه الكفار كل الوسائل والحِيل وأصناف العذاب ليبعدوه عن أمر الدّعوة، فلم يستطيعوا لذلك سبيلًا.
  • تنكيل وتعذيب كل من آمن مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يكتفِ الكفار بتعذيب النبي فقط، بل تطاولوا في ذلك وعذّبوا كل من دخل الإسلام واستجاب للنبي وأكبر الأمثلة على ذلك عمار بن ياسر وعائلته رضي الله عنهم أجمعين.
  • ضرورة إقامة الدّولة الإسلاميّة، فلما علم الرسول أن رسالته عالميّة، وأن تحقيق عالميّة الرسالة لا تكون إلا من خلال دولة تحميها وتقف إلى جانب أتباعها عندها اتجه إلى المدينة المنورة.
  • الهجرة من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فلم يكن النبي وحده هو مَن هاجر لأجل دعوته، بل سبقه إلى ذلك جميع الأنبياء والرّسل.


طريق الهجرة النبوية

بينما كان كفار قريش يُحيكون الخطط والمكائد للإيقاع بالنبي، فقد كان عليه الصلاة والسلام قد أعدّ وجهز راحلته وصديقه أبو بكر الصّديق للسفر سويًا، ومن أهم الأمور التي حدثت للنبي وهو في طريق هجرته:[٣]

  • اتّفق الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصدّيق على اللقاء في غار ثور بعد ثلاث ليالي، وفي هذه الفترة قامت أم المؤمنين عائشة وأختها أسماء بنات أبي بكر الصّديق بتجهيز المؤونة والطعام، وشقّت أسماء ثوبها لتربط به الطعام والشراب وعلى إثرها سمّيت بذات النّطاقين.
  • خرج النبي متخفيًا في الليل إلى بيت أبي بكر الصّديق، وخرجا من فتحة خلفيّة في البيت.
  • أمر النبي علي بن أبي طالب أن يتخلّف عن السفر وأمره أن ينام في فراشه، ويلبس ملابسه، ويبيت في بيته تلك الليلة لإيهام كفار قريش بأنه لم يخرج بعد.
  • نجح النبي وصديقه بالهرب من أيدي المشركين، ولم يكتشف المشركين أمرهم إلا في الصباح عندما ذهبوا إلى بيته فوجدوا علي بن أبي طالب، وعندما سألوه عن النبي تظاهر بالدّهشة وعدم المعرفة بأي شيء، وذهبوا إلى بيت أبي بكر لعلّهم يجدوا النبي عنده، فلم تُفلح مساعيهم بالعثور على النبي.
  • بدأت محاولات البحث عن النبي، وأعلن المشركون جائزة ماليّة كبيرة لمن يعثر عليه، وانطلقوا باتجاه الشمال لعلّهم يجدوه، ولكن بذكاء الرسول وحِنكته اتجه باتجاه الجنوب، إلى أن وصل إلى جبل ثور الذي يوجد أعلى قمته غار يصعب الوصول له.
  • وصل المشركون إلى غار ثور، وصعدوا إلى باب الغار حتى أصبح الخطر قريبًا جدًا حتى وصلت أصواتهم إلى مسمع أبي بكر فقال مخاطبًا النبي: "يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا"، فردّ عليه النبي: "يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟"، فلم يرَ المشركون النبي وصاحبه وانطلقوا في بحثهم بعيدًا عن الغار، بقدرة الله تعالى ولُطفه.
  • بقي الرسول وصاحبه في الغار 3 أيام، وفي ليلة الإثنين من شهر ربيع الأول انطلقوا نحو الساحل لإتمام مسيرتهم نحو المدينة.
  • أثناء مسيرة النبي وصاحبه رآهم رجل من قريش، فذهب إلى سُراقة بن مالك وأخبره، ولكنه تكتّم على الأمر ليحظى بالجائزة، فانطلق سُراقة بإتجاه الساحل يمتطي جواده، فسقط عن جواده مرتين متتاليتين، وتشائم من ذلك، لكنه أتمم مسيره، وعندما وصل النبي غاصت أقدام الفرس بالأرض وجعل الله بينهما دخان كثيف، فعلم سُراقة أنهم محفوفان بحماية الله تعالى، فطلب سُراقة منهم الأمان مقابل عدم إخباره عنهم، وأوفي بوعده ولم يخبر أحد بمكانهما.
  • وفي الطريق إلى المدينة رأى الرسول خيمة، فطلب من أهلها الطعام، فأخبرتهم المرأة أنه ليس هناك إلا شاة واحدة لا تدرّ اللبن، فمسح النبي بيده على ضِرعها فنزل اللبن غزيرًا فشرب منه هو وصاحبه حتى ارتويا.
  • وصل النبي إلى المدينة بعد رحلة شاقة وطويلة، واستقبله أصحابه الذين سبقوه إلى المدينة المنورة أحسن استقبال.


نتائج هجرة الرسول الكريم إلى المدينة

هناك عدّة نتائج لهجرة النبي من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، أهمها:[٤]

  • إقامة الدّولة الإسلاميّة والمجتمع الإسلامي الذي يجمع تحت لوائه كل مَن آمن بالله تعالى، دون الخوف من البطش والتعذيب أو التعرّض للملاحقة من قِبل معارضي الدّعوة والمشركين، إذ يختلف هذا المجتمع اختلافًا تامًا عن باقي المجتمعات بإيمانه الراسخ بالله تعالى والتمسّك بأوامره واجتناب نواهيه.
  • نجاة النبي من أذى كفار قريش الذين حاولوا قتله بكل الوسائل والطّرق.
  • ترسيخ مبدأ الأخوّة بين المهاجرين والأنصار حتى أنهم تقاسموا أموالهم وبيوتهم وزوجاتهم.
  • القضاء على الفتن التي كانت بين القبائل على بعضها البعض، وتوحيد هذه القبائل تحت راية التوحيد.


قد يُهِمُّكَ: شخصيات بارزة في الهجرة النبوية

من أهم الشخصيات التي ساعدت الرسول صلى الله عليه وسلم لإتمام رحلته من مكة إلى المدينة، هم:[٥]

  • أبو بكر الصّديق: وهو رفيق الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بداية هجرته من مكة المكرمة إلى حين وصوله إلى المدينة المنورة فلم يفارقه أبدًا خوفًا عليه من أذى المشركين وتمسكًا بالدعوة الإسلامية.
  • علي بن أبي طالب: الذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه حتى لا يشك المشركين بأمر هجرته، فلبس عباءة النبي ونام في بيته حتى الصباح، حتى لا يعلم المشركون بأمر ذهاب النبي.
  • عبدالله بن أبي بكر الصديق: الذي كانت مهمته نقل أخبار المشركين إلى أبيه والرسول صلى الله عليه وسلم في غار ثور.
  • عبدالله بن أريقط: كان بمثابة الدليل الذي ترك عنده الرسول وأبو بكر راحلتهما، وقررا لقاءه بعد ثلاثة أيام عند الخروج من الغار.
  • عامر بن فهيرة: كان يطمس آثار عبدالله بن أبي بكر الصديق بعد ذهابه وعودته من الغار، وأيضًا كان عامر يرعى أغنامه فوق آثار أقدام الرسول وصاحبه لإخفائها.
  • عائشة رضي الله عنها: كانت تقوم بإعداد الطعام والشراب إلى الرسول وأبيها، وتذهب بالطعام إلى الغار.
  • أسماء بنت ابي بكر: كانت ترافق السيدة عائشة في رحلتها إلى الغار من أجل توصيل الطعام للرسول وأبيها أبي بكر الصدّيق، وقامت أيضًا بشق ثيابها لإخفاء الطعام والشراب، فأُطلق عليها لقب ذات النّطاقين.


المراجع

  1. "الهجرة النبوية إلى المدينة"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2021. بتصرّف.
  2. أ. أحمد مصطفى عبدالحليم، "أسباب ونتائج الهجرة النبوية"، ألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2021. بتصرّف.
  3. "الهجرة النبوية إلى المدينة"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2021. بتصرّف.
  4. أ. أحمد مصطفى عبدالحليم، "أسباب ونتائج الهجرة النبوية"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2021. بتصرّف.
  5. أ.د. راغب السرجاني، "الخطة النبوية في الهجرة"، قصة الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2021. بتصرّف.