مراحل نزول الوحي

مراحل نزول الوحي

ما مراحل نزول الوحي؟

تحدث أهل الحديث وأصحاب السير عن مراحل ومقدمات نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي سنوضحها لك كما يلي:[١]

  • المرحلة الأولى: الرؤى الصادقة؛ وقد كانت نفسه صلى الله عليه وسلم ترتاح إليها عندما تأتيه، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [أَوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ المَلَكُ، فَقالَ: {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنْسَانَ مِن عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ الذي عَلَّمَ بالقَلَمِ}][٢]
  • المرحلة الثانية: فهي رغبته صلى الله عليه وسلم بالخلوة والتحنُّث في غار حراء.
  • المرحلة الثالثة: كانت عبارة عن مجموعة من الأحداث العجيبة والآيات التي كانت تحصل معه قبل أن يُصبح نبيًا صلى الله عليه وسلم ومن تلك الآيات والعجائب أنه كان عليه أفضل الصلاة والسلام يرى النور وكان يسمع الصوت ولا يدري من أين مصدره، كما أنه كان عندما يمر بطريقٍ ذو شجرٍ أو حجر يسلمُ عليه، كما وتجمع بعض الروايات بأن نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ عند إتمامه أربعين سنة، قد نزل عليه الوحي في شهر رمضان المُبارك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}[٣]، أما ما سبق من الكتب مثل: صحف إبراهيم، والتوراة الذي نزل على سيدنا موسى عليه السلام، والزبور الذي نول على سيدنا داود، والإنجيل على سيدنا عيسى عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، فقد نزلت تلك عليهم دفعةً واحدة.


أشكال الوحي

ورد عن الزمخشري في تعريف الوحي؛ "وحى أوحى إليه، ووحيت إليه، إذا كلمته عمَّا تخفيه عن غيره، ووحى وحيًا"، والوحي كلمة تعني الإشارة، والإيماء، والكتابة، والسرعة، والصوت، والإلقاء في الروع إلهامًا بطريقة سريعة وشديدة، إذ يبقى في النفس أثرًا عجيبًا، ويعني في أصله أنه إعلامٌ في خفاء، وهو ذو صور عديدة وتكون في الخفاء، ويعني الوحي اصطلاحًا؛ بأنه إعلام الله تعالى لمن اختار من عباده، ما يرغب في إطلاعه عليه من أنواع العلم والهداية، وتتم بطرق لا تظهر للبشر فهي سرية وخفية،[٤]وقد كان الوحي يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بصورٌ عديدة وسنوضحها لك كما يلي:[٥]

  • تكليم الله تعالى مباشرة من وراء حجاب: كما حصل في ليلة الإسراء والمعراج.
  • النفث في الروع: وهو ما كان يقذفه الله تعالى في نفس رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
  • عن طريق جبريل عليه السلام: والذي كان يأتيه على عدة صور:
    • كان يأتيه على صورته الحقيقة التي خلقه الله بها، قال تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}[٦].
  • عن طريق صلصلة الجرس، وتشبه الطنين وهي أشد أشكال الوحي، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: [سأل الحارِثَ بنَ هِشامٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أحْيانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وهو أشَدُّهُ عَلَيَّ، فيُفْصَمُ عَنِّي وقدْ وعَيْتُ عنْه ما قالَ، وأَحْيانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُنِي فأعِي ما يقولُ][٧].
  • على هيئة رجل؛ وهو أن يأتي الوحي للرسول على هيئة رجل ويحدثه ببعض الكلام، وقد جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على هيئة رجل يسأله عن الإيمان وكان شديد البياض.


متى كان يتنزل الوحي؟

كان الوحي يتنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم لتبليغه الآيات من الله تعالى، ومما لا شك فيه أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى كما أن لفظه ومعناه وحيٌ من الله تعالى، قال تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}[٨]، والقرآن الكريم هو ما نزل به جبريل عليه السلام وهو لفظ عربي صحيح ليس لجبريل عليه السلام يدٌ فيه، فلا زاد منه حرفًا ولا أنقصَ آخر، قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}[٩]، والرسول عليه الصلاة والسلام لا يملكُ في القرآن إلا تبليغ الرسالة، للمسلمين لذا يتوجب عليهم الإيمان به والاعتقاد فيه، وينبغي على المسلمين عدم اتباع من يزعمون بأن جبريل حمل المعنى فقط من الله عز وجل وعبّر عنه بألفاظ من كلام العرب ولغتهم ومِن ثمّ نزل به على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما أنّ هناك من يزعم أن المعنى نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه هو صلى الله عليه وسلم من عبر عنها بالألفاظ.

وقد تواتر عن القرآن والسنة وانعقدت عليه آراء الأئمة مجتمعة أن لفظ القرآن ومعناه من عند الله عز وجل وفي هذا يظهر إعجاز القرآن الكريم وهو المُتعبَّدُ بتلاوته، وقد نزل القرآن الكريم تامًا من غير زيادة ولا نقصان، ولا تحريفٍ ولا تبديل ولا إخفاءٍ لشيءٍ منه، فلا كتم آيات العتاب ولا شيءٍ منه، قال تعالى: {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}[١٠].[١١]


قد يُهِمُّكَ: متى بدأ الوحي بالنزول؟ ومتى توقف؟

بدأ نزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حاملًا القرآن الكريم عندما دخل عليه رجل لا يعلم من هو ولم يُعرف بنفسه أو يسلم أو يتكلم مع رسول الله، كما أنه لم يطلب من الرسول محمد أن يعرفه بنفسه، فخاطبه بقوله اقرأ فأخبره الرسول بأنه ليس بقارئ فطلب منه مرةً أخرى أن يقرأ فأخبره للمرة الثانية أنه ليس بقارئ، بسبب أميته فهو لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ولكنه بالرغم من عدم معرفته به فلم يسأله من هو ولا ماذا يريد وذلك لأنه دخل عليه فجأة وكان ذلك صادمًا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة وأنه قد بلغ الجهد من النبي محمد عليه الصلاة والسلام بسبب أن جبريل عليه السلام كان بعد كل مرة يسأله بها أن يقرأ كان يحتضنه بشدّة ولثلاث مرات متتالية.

وقد ظهر جبريل عليه السلام في الوقت الذي كان يجلس فيه النبي ويتفكر في خالق هذا الكون ويتعرف عليه، قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}[١٢]، وبعدما ظهر له جبريل عاد إلى المنزل خائفًا فأخذته خديجة لابن عمها ورقة بن نوفل وأخبره بأن ذلك الرجل هو الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام، الذي لا ينزل إلا على الأنبياء، وبعد ذلك فتر الوحي وانقطع نزوله فشعر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالقلق، ولا يُعلم مدة انقطاع الوحي التي دامت من ثلاثة أيام إلى أربعين يومًا وهو أمر مُختلف فيه بين العلماء، ولكن شعور النبي بالصدمة بدأ يتفاقم والسبب في تأخر الوحي هو لتشويقه صلى الله عليه وسلم وليعلم النبي الكريم أنه حملٌ ثقيل وذو أهمية عُظمى قال تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}[١٣]، وبعدها توالى نزول الوحي وحمل الرسالة عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن هنا يجدرُ القول بأن دعوة سيدنا محمد بدأت عندما أمره الله عز وجل بالقيام وقال له: {قُمْ فأنذِر}[١٤]، وبعدها قام النبي محمد ولم يقعد حتى مماته صلوات الله وسلامه عليه.[١٥]


المراجع

  1. "السيرة النبوية - (5) نزول الوحي"، طريق الاسلام، 27/8/2019، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2020. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:4956، صحيح.
  3. سورة البقرة، آية:185
  4. د. بليل عبدالكريم، "مفهوم الوحي"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 9/12/2020. بتصرّف.
  5. " أنواع الوحي وصوره ، وأثرها على النبي ، ورد على ادعاء إصابته بالصرع"، الإسلام سؤال وجواب، 20/8/2010، اطّلع عليه بتاريخ 9/12/2020. بتصرّف.
  6. سورة التكوير، آية:23
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  8. سورة سورة الزمر، آية:1
  9. سورة سورة الشعراء، آية:193- 195
  10. سورة يونس، آية:15
  11. الشعراوي، المدخل لدراسة القرآن الكريم، صفحة 10 74. بتصرّف.
  12. سورة سورة هود، آية:49
  13. سورة المزمل، آية:5
  14. سورة المدثر، آية:2
  15. أ.د. راغب السرجاني، " نزول الوحي على رسول الله "، قصة الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2020. بتصرّف.