مفهوم الإعجاز

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١١ ، ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٠
مفهوم الإعجاز

ما هو الإعجاز القرآني؟

الإعجاز في اللغة هو إثبات العجز عن القيام بشيء ما، وهو العجز والقصور عن القيام بالفعل، وأما إعجاز القرآن الكريم فهو إظهار صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته بإظهار عجز العرب عن معارضته في معجزته الخالدة وهي القرآن الكريم وأيضًا عجز الأجيال من بعدهم عن الإتيان ولو بحرف واحد من أحرف القرآن الكريم؛ لأن القرآن الكريم قد سما وارتفع في مكانته وعُلوّه بحيث تعجز القدرة البشريّة عن الإتيان بمثله، ويشمل عُلّو القرآن الكريم ورفعته بلاغته وتشريعاته، وغيبياته، ومن دلائل الإعجاز في القرآن الكريم ما يلي:[١]

  • تحدّي العرب على الإتيان بمثله وعجزهم عن ذلك: وقد ظهر ذلك جليًا في قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ}[٢].
  • عجز العرب عن معارضته واضطراب موقفهم تجاهه: فعلى الرغم من الفصاحة والبلاغة التي يتمتع بها العرب إلا أنهم وقفوا مذهولين أمام آيات القرآن الكريم، فما أن سمعوا القرآن الكريم حتى اضطربوا في قولهم، واحتاروا في أمرهم، فاتهموه بالسحر تارة، وبالشعر تارة أخرى، وبالجنون أحيانًا، فقال تعالى عن اضطرابهم هذا: {وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ}[٣] وقال تعالى أيضًا: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿٤٠﴾ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٤٢﴾ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٤٣﴾}[٤].
  • سماع القرآن الكريم حجة: من دلائل إعجاز القرآن الكريم أن الله تعالى جعل سماعه حجة، فقال تعالى: {وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّـهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ }[٥]، ولو لم يكن سماع القرآن حجة لما توقّف أمنه على سماعه.
  • تأثير القرآن النفسي على السامع: فلا يكاد القرآن الكريم يدخل إلى آذانك حتى يدخل قلبك، وتجد منه النفس لذة وحلاوة، لا فرق بين من يستمع له سواءً أكان مؤمنًا أم كافرًا فسيشعر بنفس الشعور ونفس السكينة والراحة التي تحل عليه، وقال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}[٦]، ولا أدل على تأثيره النفسي من أن كفار قريش على الرغم من إنكارهم له، إلا أنهم كانوا يستمعون له خِفية عند بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد سحر قلوبهم، وأخذ بمجامع قلوبهم.


ما أنواع الإعجاز القرآني؟

يمكن تصنيف الإعجاز القرآني إلى عدّة فروع أو أقسام، وهذه الأقسام هي:[٧]

  • الإعجاز البياني: والمقصود به هو نَظْم القرآن الكريم المُحْكَم، فلو أزلت كلمة أو استبدلت موقعها لكي تضع كلمة أخرى مكانها لن تستطيع ولن تصل للمعنى نفسه، لأن المعنى سيتغيّر كليًا، فالكلمات القرآنيّة فيها من الدقّة في المعنى، والجمال في اللفظ، والترابط مع باقي الآيات كنظم الدرر الذي لا يُدْرَك منذ بدايته وحتى نهايته في التناسق والتناسب، ويجمع الأسلوب القرآني بين الفخامة والعذوبة، والسلاسة والدّقة في التعبير، وأيضًا بلغ القرآن الكريم القمة في فصاحته وبلاغته في شتى المجالات والميادين التي ذُكِرت في القرآن الكريم، وظاهرة البيان القرآني هي شاملة لكل آيات وسور القرآن ولا تختص بسورة أو آية معيّنة دون غيرها.
  • الإعجاز العلمي: والمقصود به هو اللفتات والإشارات التي جاءت في القرآن الكريم إلى المخلوقات والتي بينت عظمة الله تعالى وقدرته الخارقة ووحدانيته من خلال دقيق صنعه، فتشير آيات كثيرة إلى حقائق في الكون، وفي الطبيعة، وكذلك في المخلوقات من الإنسان والحيوان والنبات، وكلما تقدّم العلم اكتشف البشر هذه الحقائق والسنن في الكون والتي ذكرها القرآن منذ آلاف السنين، ولم يستطيع أحد حتى وقتنا الحاضر أن يُبْطِل أي حقيقة من الحقائق التي ذكرها القرآن الكريم، وقد أورد الله تعالى هذه الحقائق لتكون حجة على كل جيل.
  • الإعجاز التشريعي: فقد جاء القرآن الكريم بأمور تنظّم علاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بغيره وبالله سبحانه وتعالى، فتجد في القرآن الكريم الآيات التي تتعلّق بالعقائد، والآيات التي تتعلّق بالتشريعات المنظّمة لأمور المجتمع، وفيه آيات الأخلاق التي تعدّ ثمرات العقيدة، فالقرآن الكريم أتى بتشريعات كاملة متكاملة لتنظيم أمور الأفراد والمجتمعات في كل المجالات وعلى كافة الأصعدة ولكل العصور.
  • الإعجاز الغيبي: والمقصود به هو ما ورد في القرآن الكريم من الأخبار الغيبيّة والتي لا يعرفها أحد لولا إخبار القرآن بها، والتي تنقسم لعدّة أقسام:
    • الإخبار بالماضي: وهي الأخبار التي لا يستطيع أحد الاطلاع عليها إلا عن طريق النقل، ولم يكن أحد يعلمها، كأخبار الأمم السابقة مع أنبيائهم.
    • الإخبار بالحاضر: وهي الإخبار بأمور حدثت في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.
    • الإخبار بالمستقبل: وهي الأخبار التي تتعلّق بأحداث ووقائع ستحدّث في المستقبل، منها ما وقع في حياة الرسول، ومنها ما وقع بعد وفاته، وقسم منها لم يقع بعد.


أمثلة على الإعجاز القرآني

جاء الإعجاز القرآني على عدّة وجوه، من جهة اللفظ، ومن جهة المعنى، ومن جهة الإخبار، ومن جهة الإعلام بالغيب، ومن أهم الأمثلة التي يمكننا إيرادها على أنواع الإعجاز المختلفة هي ما يلي:[٨][٧]

  • أمثلة على الإعجاز البياني: وقد ذُكرَت العديد من الآيات التي تبيّن بلاغة القرآن الكريم وبيانه الرفيع، إذ تحدّى الله تعالى الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك، فقال تعالى: {قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلى أَن يَأتوا بِمِثلِ هـذَا القُرآنِ لا يَأتونَ بِمِثلِهِ وَلَو كانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهيرًا}[٩]، ومن الأمثلة الواضحة على إعجاز القرآن الكريم البياني قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}[١٠] وإذا تمعّنت بهذه الآية سترى أنها اشتملت على أمرين، ونهيين، وخبرين، وبشارتين.
  • أمثلة على الإعجاز العلمي: أثبت العلم الحديث العديد من الحقائق التي ذكرها القرآن الكريم منذ آلاف السنين، وكمثال على ذلك قوله تعالى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ}[١١]، وفي هذه الآية إشارة واضحة على بصمات الأصابع المختلفة التي تحدّد هوية كل منّا، ومن دلائل الإعجاز العلمي أيضًا قوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ}[١٢]، وفي هذه الآية إشارة إلى السوائل الثلاثة التي تُحيط بالجنين في بطن أمه.
  • أمثلة على الإعجاز التشريعي: ظهرت الكثير من الأمثلة على الآيات التشريعيّة التي تعالج قضايا الناس في كل زمان ومكان، وثبتت صلاحية هذه التشريعات أيضًا في معالجة كافة مشاكل ومتطلبات البشر، وكمثال على الإعجاز التشريعي قوله تعالى: {إِنَّ هـذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبيرًا}[١٣]، وفي قوله تعالى: {أَلَم تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُها ثابِتٌ وَفَرعُها فِي السَّماءِ ﴿٢٤﴾ تُؤتي أُكُلَها كُلَّ حينٍ بِإِذنِ رَبِّها وَيَضرِبُ اللَّـهُ الأَمثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ ﴿٢٥﴾}[١٤]، إذ شبّه الله تعالى الشريعة الإسلامية بالجذوع الضاربة والأغصان المتفرعة منها، وشبّه التشريعات التفصيلية بجذع الشجرة وأغصانها، وشبّه ثمارها وزهورها بالأعمال الصالحة والحسنات، فشرع الله تعالى لا يضاهيه قوانين أو شرائع دنيوية أخرى.
  • أمثلة على الإعجاز الغيبي: ومن أهم الأمثلة عن الإخبار بالغيب، الإخبار عن قصص الأنبياء وأخبارهم، والإخبار عن أسرار المنافقين ومكائدهم وعن قصص الأقوام السابقة التي يمتلئ القرآن الكريم بها، ومن الإعجاز الغيبي للمستقبل الإخبار عن تمكين المسلمين في الأرض مستقبلًا، ودخول المسجد الأقصى بإذن الله تعالى.


قد يُهِمُّكَ: أهمية الإعجاز القرآني

وتتمثّل أهميّة الإعجاز القرآني في عدّة نقاط مهمة منها:

  • الثقة المُطلقة بالله تعالى الذي يُستَنَد إليه في إطلاق الأخبار الغيبيّة والتي طابقت ماحدث وما سيحدث مستقبلاً.[٧]
  • الإعجاز في القرآن الكريم هو البرهان على صدق الرسول في دعواه أنه رسولٌ من الله، وهو المعجزة الخالدة التي تبقى دلالته على مرِّ السنين، وتتجلى بالبحث وإمعان النظر في آياته وكلماته.[١٥]
  • حث الناس على الاتعاظ والاعتبار من قصص الأمم السابقة التي بادت واندثرت ولا معالم تدلّ عليها إلا آيات القرآن الكريم الخالدة.[١٥]
  • التوسّع في فهم القرآن الكريم من خلال المعلومات والمعارف العلميّة في تفسير آياته، سيجعل آيات القرآن الكريم ومعانيها أوضح وأكثر صوابًا من تلك التفاسير التي تعتمد على الفهم المجازي للآيات فقط.[١٦]
  • تجديد بيّنة رسالة الإسلام وأسلوب الدعوة، فالأدلة والبراهين العلمية التي وردت في القرآن الكريم إلى جانب الأدلة المُستمدّة من عقيدة التوحيد في التشريعات والأخلاقيات والسلوكيات الإسلامية هي بمثابة ألسنة الدعوة ومصابيح الهداية إلى دين الإسلام.[١٦]


المراجع

  1. "إعجاز القرآن (تعريفه- دليله)"، الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2020. بتصرّف.
  2. سورة هود، آية:13
  3. سورة الزخرف، آية:30
  4. سورة الحاقة، آية:41-43
  5. سورة التوبة، آية:6
  6. سورة الحشر، آية:21
  7. ^ أ ب ت مصطفى مسلم و فتحي محمد الزغبي، "ما هو اعجاز القرآن"، إعجاز القرآن الكريم والسنة، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2020. بتصرّف.
  8. "إعجاز القرآن الكريم"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2020. بتصرّف.
  9. سورة الإسراء، آية:88
  10. سورة القصص، آية:7
  11. سورة القيامة، آية:4
  12. سورة الزمر، آية:6
  13. سورة الإسراء، آية:9
  14. سورة ابراهيم، آية:24-25
  15. ^ أ ب الشيخ عبدالوهاب خلاف، "وجوه إعجاز القرآن"، الوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2020. بتصرّف.
  16. ^ أ ب الدكتور كارم السيد غنيم، "فوائد دراسة الإعجاز والتفسير العلمي للقرآن الكريم"، اعجاز القرآن والسنة، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2020. بتصرّف.