ماهو الفرق بين المسلم والمؤمن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٢ ، ١ أبريل ٢٠١٩
ماهو الفرق بين المسلم والمؤمن

الخطاب في القرآن الكريم

خاطب الله عز وجل عباده في القرآن الكريم بالمسلمين، وفي مواضع أخرى بالمؤمنين، وللوهلة الأولى قد لا يجد القارئ فرقًا بينهما في المعنى والمدلول، ولكن العارف باللغة العربية وعلومها؛ وهي لغة القرآن الكريم يعرف تمام المعرفة أن اللغة العربية دقيقة في معانيها، فهناك بعض الألفاظ تؤدي أكثر معنى، وتلعب أكثر من دور، وبعضها يصعب معرفة مدلوله إلا من خلال موقعه في السياق العام للحديث.


الفرق بين الإسلام والإيمان

بيّن النبي عليه السلام الفرق بين الإسلام والإيمان في الحديث الشريف إذ قال: "الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وأن تُقِيمَ الصلاةَ وتُؤْتِي الزكاةَ وتَحُجَّ وتعتمرَ وتغتسلَ من الجنابةِ وأن تُتِمَّ الوضوءَ وتصومَ رمضانَ، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلمٌ؟ قال: نعم، قال: صدقتَ، قال: يا محمدُ ما الإيمانُ؟ قال: أن تُؤمنَ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ وتُؤمنَ بالجنةِ والنارِ والميزانِ وتُؤمنَ بالبعثِ بعد الموتِ وتُؤمنَ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّهِ، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مؤمنٌ؟ قال: نعم، قال: صدقتَ" [موارد الظمآن| خلاصة حكم المحدث: رواه مسلم باختصار]، فيتبين من الحديث النبوي الشريف أن الإسلام عبارة عن أفعال واضحة للناس جميعًا، من صلاة وحج وصيام وشهادة، أما الإيمان فهو مجموعة من الأعمال الخفية والباطنة التي يكون محلها القلب، فلا يطلع عليها أحد من الناس، فالإيمان هو ما أقره القلب داخليًا، وصدق به، فالإيمان مرتبة أعلا من مرتبة الإسلام، فالإسلام هو عبادة البدن واللسان والجوارح، بينما الإيمان هو عبادة القلب.


الفرق بين المسلم والمؤمن

المسلم هو الذي أدى شرائع الإسلام ومعتقداته وأخلاقه وأدابه وأحكامه، بينما المؤمن فهو الذي سخر قلبه وعقله وباطنه لله تعالى، بقناعة تامة، وابتغاء وجه الله وحده لا شريك له، فأول مراتب الدين الإسلام، وعندما يثبت الإسلام وترسخ أحكامه وشرائعه، ويبدأ القلب بالقناعة بها، والاستسلام التام لها، بمحبة ورضا ورغبة فيما عند الله عما سواه، يكون العبد المسلم هنا انتقل إلى المرتبة الأعلى وهي مرتبة الإيمان بالله عزوجل، ومن هنا يمكن القول بأن كل مؤمن مسلم، ولكن ليس بالضرورة أن كل مسلم مؤمن، فالإسلام شرط أولي وضروري للإيمان، كما أن الإيمان أعمق من الإسلام وأشمل.


كيفية التفريق بين مصطلحي الإسلام والإيمان في سياق الخطاب القرآني

يتفق كل من الإسلام والإيمان في المعنى إذا ذكر أحدهما في نص دون أن يذكر الآخر، فهو ضمنيًا يشمل اللفظ الآخر، وفي حال ذكر اللفظان في السياق ذاته أصبح لكل منهما المعنى الخاص به، فإذا ذكر الإسلام وحده، دل على شرائع الإسلام ومعتقداته وآدابه وأخلاقه، والمسلم أيضًا إذا ذكر مطلقًا دون تعيين، فإنه يضم كل من أدى شرائع الإسلام من معتقدات وأعمال وآداب، ومن ناحية أخرى فإن كلمة الإيمان إذا وردت دون ذكر كلمة الإسلام معها في السياق ذاته فإنها تشمل الدين كله، أما إذا ورد في السياق إسلام وإيمان فإن الإيمان يختص بأعمال القلوب وعقيدتها، والإسلام يختص بأعمال الجوارح.