ماهو الفرق بين المسلم والمؤمن

ماهو الفرق بين المسلم والمؤمن

ما الفرق بين المسلم والمؤمن؟

يُعرَف المسلم على أنه الشخص الذي دخل الإسلام وأدى شرائعه وأخلاقه ومعتقداته وأحكامه وآدابه، وذلك أول مراتب الإسلام، أما المؤمن فقد انتقل من مرحلة الإسلام إلى الإيمان فقد ثبتت أحكام الدين الإسلامي لديه وسخّر قلبه وعقله لله تعالى فيبدأ القلب بالقناعة التامة والاستسلام لله تعالى والشعور بالرضا، وبالتالي يمكن القول إن كل مؤمن لا بد أن يكون مسلمًا، ولا يمكن القول بأن كل مسلم مؤمن، فالإسلام هو الأساس أما الإيمان يكون أعمق وأشمل من الإسلام، ويمكن أن تُطلَق صفة الإسلام على من يقوم ببعض المعاصي مثل السرقة أو الغش أو غيره، بينما لا تطلق كلمة الإيمان عليه إلا إذا ذكرت مؤمن ناقص الإيمان أو ضعيف الإيمان أو مؤمن عاصٍ.[١]

ولكن قال آخرون أن الإسلام والإيمان مترادفان ولا فرق بينهما، كالمعتزلة والخوارج وطائفة من أهل الحديث والسنة، وكذلك يرى البخاري أن الإسلام والإيمان مترادفان، وأكد على هذا ابن حزم الظاهر واستدلّ على ذلك من قول الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٣٥﴾ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٣٦﴾}[٢].[٣]


حقيقة كل من الإسلام والإيمان

وردَ حديث لرسول الله ليبين الفرق بين الإسلام والإيمان، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وأن تُقِيمَ الصلاةَ وتُؤْتِي الزكاةَ وتَحُجَّ وتعتمرَ وتغتسلَ من الجنابةِ وأن تُتِمَّ الوضوءَ وتصومَ رمضانَ، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلمٌ؟ قال: نعم، قال: صدقتَ، قال: يا محمدُ ما الإيمانُ؟ قال: أن تُؤمنَ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ وتُؤمنَ بالجنةِ والنارِ والميزانِ وتُؤمنَ بالبعثِ بعد الموتِ وتُؤمنَ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّهِ، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مؤمنٌ؟ قال: نعم، قال: صدقتَ][٤]، يبين الحديث الشريف الفرق بين الإسلام والإيمان إذ إن الإسلام يشمل الأعمال التي تؤديها من صلاة وصيام وحج وزكاة وغيرها من الأعمال التي تظهر أمام الناس، أما الإيمان فهو اليقين التام بكل ما هو في عالم الغيب من البعث والموت والأمور الأخرى الواردة في الحديث إذ لا يراها الإنسان لكنه يصدقها، فالإيمان محله القلب أما الإسلام فيظهر بالأعمال التي تقوم بها.[٥]


قد يُهِمُّكَ: التفريق بين مصطلحي الإسلام والإيمان في سياق الخطاب القرآني

الإيمان والإسلام كلمتان إذا اجتمعتا في آية قرآنية افترقتا، فإذا وردت إحدى الكلمات في النص فلا بد أن تشمل اللفظ الآخر، فذكر لفظ الإيمان يشمل الإسلام، أما إذا ذكر اللفظان معًا في آية واحدة فلكل منها المعنى الخاص بها، إذ يختلف المعنيان كما وضحنا سابقًا؛ فالإيمان أخص من الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[٦]، وفي هذه الآية فرّق الله تعالى بين المسلم والمؤمن، فالإسلام جنس العمل أما الإيمان فهو تصديق القلوب، كما وردت العديد من الخطابات القرآنية الموجهة للمؤمنين وتشمل المسلمين، قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}[٧]، في هذه الآيات الخطاب موجه لكافة المؤمنين والمسلمين فحين يوجه الله الخطاب للمؤمنين فهو خطاب شامل للمسلمين سواء كان ذلك في غض البصر أو غيره من الأحكام، فإذا ذُكرَ الإيمان منفردًا فقد شمل الدين كلّه.[٨]


المراجع

  1. "ما صحة أن كل مؤمن مسلم وليس العكس؟"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 31/12/2020. بتصرّف.
  2. سورة الذاريات، آية:35-36
  3. "المطلب الثالث: العلاقة بين الإسلام والإيمان"، الدر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 1/1/2021. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج صحيح ابن حبان، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:173، إسناده صحيح.
  5. "المطلب الثالث: العلاقة بين الإسلام والإيمان"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 31/12/2020. بتصرّف.
  6. سورة الاحزاب ، آية:35
  7. سورة النور ، آية:30
  8. "سبب كون الخطاب القرآني عند الأمر والنهي يوجه للأمة بوصف الإيمان"، إسلام ويب. بتصرّف.