شرح حديث بني الاسلام على خمس

شرح حديث بني الاسلام على خمس

حديث بني الإسلام على خمس

روى الشيخان بخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [بُنيَ الإسلامُ على خَمسٍ : شهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصَومِ رَمَضانَ، وحَجِّ البَيتِ]،[١] ففي الحديث الشريف شبه الرسول عليه الصلاة والسلام الإسلام بالبناء الذي له خمس قواعد يقوم عليها ويحملها، فبدون هذه القواعد لا يثبت البنيان، وما يدور في فلك هذه القواعد من خصال تتممه وتزيد من قوته وعظمته، وفي المقال التالي شرح حذا الحديث وبيان القواعد المستخلصة منه وفوائده.[٢]


شرح حديث بُني الإسلام على خمس

للحديث الشريف منزلة كبيرة في بيان دعائم مؤسسة الإسلام العظيمة، فهي كالأساسات التي يقوم عليها البناء لا تستوي دون أحدها على الإطلاق، فمن التزم بتلك الأمور الخمسة صح إسلامه، ومن تركها وجحد فيها فقد كفر، وفيما يأتي توضيحها:[٣]

  • الشهادتان: وتتم بقول المسلم عن علم واعتقاد وقناعة بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، وبذلك ينفي الربوبية والألوهية عن أي أحد أو شيء سوى الله عز وجل ويقر بوحدانية الله الخالق لهذا الكون والمسير لأموره، فالإسلام يعني تسليم الأمر كله لله دون شريك ولا يصح بالنية وحسب بل يجب أن يتلفظ المسلم بالشهادتين بلسانه.
  • إقامة الصلاة: وهي عمود الدين الهامّ وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، وعلى المسلم أن يؤديها تامة بأركانها وشروطها وآدابها مراعيًا وقتها وسننها أيضًا، وقد فُرضت الصلاة على المسلمين في حادثة الإسراء والمعراج، وهي خمسة فروض مطلوبة من كل عاقل بالغ وراشد مسلم، وتكمن أهميتها بأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر من القول والفعل، وتهذب النفس وتطهر القلب وتجعل العبد إلى الله أقرب.
  • إيتاء الزكاة: الزكاة هي الحق الواجب في مال خاص لفئة خاصة وزمن معين، ولها شروط مهمة كحرية المال وعدم امتلاكه للغير، وبلوغ النصاب، ومضي الحول (العام) على المال، واستقرار الملكية كما أنها مطلوبة من المسلم العاقل فحسب، وتوزع لثمانية فئات ذكرها الله عز وجل في القرآن الكريم بأكثر من موضع، منهم الفقير والمسكين وابن السبيل والغارمين وغيرهم، إذ قال الله في كتابه العزيز:{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}.[٤]
  • صوم رمضان: وهو الإمساك عن المفطرات من شراب وطعام من أذان الفجر حتى غروب الشمس بغية التقرب إلى الله عز وجل، وهو يأتي في شهر رمضان من كل عام، وفيه الكثير من الطاعات كقيام الليل وتجنب ارتكاب المعاصي والمحرمات من قول أو فعل، وصلاة التراويح، والتصدق، والحلقات والدروس الدينية وغيرها، ففيه تأتي فرصة للمسلم بصقل إيمانه وتجديد عهده بالله.
  • حجّ البيت: وهو ركن واجب على كل مسلم عاقل بالغ وقادر بماله وبدنه، له أركان أساسيّة لا يصح إلا بأدائها تُسمى في الاصطلاح بالمناسك، وهي الإحرام والسعي بين الصفا والمروة والطواف بالبيت والوقوف بعرفة، ويُقبل عليه المسلمون كل عام بأفواج وأعداد كبيرة رغبة بالتقرب من الله وسؤاله والحسنات والمغفرة فيعود الحاج منه بلا آثام وذنوب كما ولدته أمه، إذ قال تعالى:{لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}.[٥]


القواعد المستخلصة من حديث بني الإسلام على خمس

بين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حقيقة الإسلام وأركانه العظيمة، إذ قال النووي "إن هذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين وعليه اعتماده وقد جمع أركانه"، كما أن العلماء والفقهاء قد وضحوا بعض المسائل المتعلقة بالحديث، وهي:[٦][٧]

  • المسألة الأولى: إن الدين الإسلامي لا يقتصر على هذه الأركان فحسب، بل يشمل أعمالًا كثيرة، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكرها كقواعد وأركان، فلا ثبات للإسلام دون هذه القواعد، وتأتي بقية الأعمال والخصال تتمة لها، وإذا اُنتقص منها شيء فلا يؤثر ذلك على القواعد فهي قائمة لا تتزحزح، فلا يزول الإسلام بانتقاصها ولكنه يزول بانتقاص القواعد، كقول الشهادتين.
  • المسألة الثانية: الإسلام يكون بالالتزام بجميع الأركان الواردة في الحديث، فمن التزم بها أصبح مسلمًا، ومن تركها جميعها أو بعضها، أي أنكرها فهو كافر، وقد حصل خلاف بين العلماء في تارك الصلاة واعتباره كافرًا، ولكن الأمر يتعلق بترك الصلاة وغيرها من الأركان اعتقادًا أم تكاسلًا، ومن هنا يأتي الخلاف بين العلماء في المسألة.
  • المسألة الثالثة: وهي بنفي الألوهية والعبادة عن الأنداد والآلهة، وفي الوقت نفسه إثباتها، أما شهادة أن محمدًا رسول الله، فهي التصديق لما أخبر وأطاع وألزم.
  • المسألة الرابعة: جاء في الحديث إقامة الصلاة ولم يأتٍ أداء الصلاة، أي فعلها تامة بما فيها من شروط وأركان والتزم بأوقاتها.
  • المسألة الخامسة: لم يذكر في الحديث فرض الجهاد مع أنه ذروة سنام الإسلام، وذلك لأنه يسقط على الكل إذا أداه البعض، أي أنه فرض كفاية، كما أن الجهاد لا يستمر لآخر الزمان، إذ إنه سينقطع عند نزول سيدنا عيسى عليه السلام.
  • المسألة السادسة: يستنبط من الحديث قاعدة في الامتثال للدين، إذ تقدم ركائز الدين على توابعه، كالذي لا يقوم الليل حتى يتمكن من القيام لصلاة الفجر، فالأولى سنة والثانية فرض، ففي الحديث توضحت الأركان التي لها الأولوية على غيرها التي سُميت توابع.


فوائد حديث بُني الإسلام على خمس

لهذا الحديث أثر كبير وعظيم في معرفة الدين، إذ بين الأركان التي يقوم عليها الإسلام التي لا تحتاج لتفسير أو تأويل، فقد جُمعت هذه الأركان في قول بليغ موجز، وفي الحديث العديد من الفضائل والفوائد، منها:[٨]

  • بيان منهاج الإسلام وقواعده باختصار، فمن لم يأت بتلك الأركان ليس مسلمًا بإجماع العلماء، ولكن تركها الذي يؤدي للكفر هو الإنكار وليس من باب التكاسل أو التغاضي، إذ إن من العلماء من قال بذلك بدليل قوله تعالى:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}،[٩] وكذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.[١٠]
  • إظهار قوة الإسلام وعظمته بتشبيهه ببنيان قائم وقوي على أساسات واضحة وصريحة.


المراجع

  1. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 2609، خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح.
  2. "شرح الحديث"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019.
  3. "حديث : بُني الإسلام على خمس"، islamweb، 17-7-2005، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019.
  4. سورة التوبة ، آية: 103.
  5. سورة آل عمران ، آية: 97.
  6. خالد بن سعود البليهد، "شرح حديث (بني الإسلام على خمس)"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019.
  7. عبدالله بن حمود الفريح (26-3-2013)، "القواعد والفوائد من حديث: أركان الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019.
  8. عبدالعال بن سعد الرشيدي (7-11-2015)، "شرح حديث: بني الإسلام على خمس"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019.
  9. سورة التوبة ، آية: 11.
  10. سورة آل عمران، آية: 97.