فضل العلماء

العلم

لقد حفظ الله الدين برجال وعلماء مخلصين، الذين كانوا أعلامًا تهدي الأمة إلى سبيل الرشاد، مثل الأئمة والتابعين ومنهم جمهور العلماء الذين حفظوا السنة ودونوا أهم الحاديث الصحاح عن النبي عليه السلام، فكانوا نبراس هدى وعلم وفلاح؛ يهتدى بهم للطريق الصحيح، والبعد عن طريق الهلاك والضلال، فالعلم نور والجهل ظلام؛ هذه العبارة التي طالما ترددت على لسان الآباء والمعلمين في حثهم على طلب العلم والاستزادة منه، امتثالًا لأمر الله تعالى في طلب العلم والنهل منه في محكم كتابه؛ في قوله تعالى:{وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]، لأن العلم هو النور الذي يضيء الطريق للسالكين، وهو حبل النجاة الأكيد والطريق الصحيح نحو التقدم والرقي والنهضة لكل الأمم والشعوب، وقديمًا قال الشاعر: العلم يبني بيوتاً لا عماد لها ~ والجهل يفني بيوت العز والكرم.[١]


فضل العلماء

فضل العلم والعلماء لا يخفى على أحد، وفيما يأتي ذكر موجز لأهم فضائل العلماء:[٢]

  • استغفار من في السموات والأرض لطالب العلم.
  • الأجر والثواب العظيم لطالب العلم، إذ إن طلب العلم طريق يوصل صاحبه إلى الجنة.
  • فضائل العلماء ومنزلتهم مذكورة في القرآن في مواضع عدة، وفي السنة النبوية الشريفة أحاديث لا حصر لها تبين منزلة العلماء ومكانتهم بين سائر الخلق.
  • العلماء هم حملة لواء الدين وتعاليمه للناس في كل مكان وزمان، بما تفضلوا به عن غيرهم من العلم النافع الذي يبتغون به وجه الله تعالى ومرضاته.
  • فضل العلماء على سائر الخلق كفضل القمر في ليلة البدر على سائر الكواكب، لما جاء في الحديث الشريف:(وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ) [رواه أبو الدرداء، خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره].
  • وجود العلماء وحضورهم هو عز للأمة ولحضارتها وتاريخها وقوتها أمام أعدائها.
  • العلماء هم النور الذي يضيء للأمة طريقها وسط غياهب الظلمة، وهم السياج المتين الذي يحمي الدين من أعدائه.
  • العلماء هم ورثة الأنبياء في علمهم ورسالتهم في نصح الأمة وهداية البشرية لما فيه صلاحهم، وقد قرن الله تعالى شهادة الملائكة وأولي العلم بشهادته سبحانه؛ وفي هذا مكان خاصة للعلماء.
  • أثنى النبي عليه السلام على العلماء وأصحاب الفقه النافع المفيد وأثنى عليهم بالخيرية في الدنيا والآخرة بإذن الله.


أهم فضائل العلماء وسماتهم

فيما يأتي أهم فضائل العلماء وسماتهم:[٣]

  • الإخلاص في العلم وطلبه ونشره، وأن يكون كل ذلك خالصًا لوجه الله تعالى.
  • رفض المدح والبعد عن مواطن المديح والثناء على علمهم؛ لأنهم يبتغون الأجر من الله فقط.
  • التواضع الجم، فكلما ازداد الإنسان علمًا ازداد توضعًا وقربًا وخشية؛ لعلمه بحقيقة جهله وقلة حيلته أمام الخالق العظيم سبحانه.
  • لزوم الطاعة والمبادرة لعمل الخير وكثرة القربات إلى الله تعالى، والبعد عن المعاصي والذنوب ومواطن الشبهات، كي تكون رؤية العلماء تذكر بالله لما يظهر عليهم من أثر الطاعة.
  • قول الحق مهما كلف الأمر، فالعلم لا نفاق فيه ولا مراءاة، ولا يسير وفق الأهواء والمصالح الدنيوية، وإلا فهو علم لا خير فيه ولا منفعة.
  • خشية الله حق خشيته وخوف عقابه لعلمه بقدرته وعظمته سبحانه.
  • تدبر القرآن الكريم ليعرفوا الله حق المعرفة، فترق قلوبهم كلما ذُكر الله أمامهم، فهم أخشى الناس وأعبدهم لله.
  • لا يستوي العلماء مع بقية الناس بما تحمله عقولهم من علم يرشدهم طريق الصواب ويرشد الأمة معهم.
  • يُعد العلماء صمام الأمان للأمة؛ فإذا غاب العلماء ضلت الأمة عن دينها وخسرت في دنياها وتهت في ظلمات الجهل والانحطاط.
  • رفع الله مكانة العلماء بين الناس تشريفًا لهم بفضل علمهم فهم أقمار يستضاء بها.


واجب المجتمعات والأفراد اتجاه العلماء

فيما يأتي بعض النقاط التي توضع واجب المجتمعات والأفراد اتجاه العلماء:[٢]

  • واجب الفرد والمجتمع اتجاه العلماء الذين هم شعلة النور والهداية لمجتمعاتهم الذود عن أعراضهم وصونها من عبث الجاهلين والمفسدين، فيرد كل فرد حسب قدرته ومكانته والوسائل الممكنة لديه.
  • محبتهم والتلطف معهم لأنهم أهل فضل وأثر عظيم.
  • الأخذ برأيهم والاقتداء بهم ومصاحبتهم والحرص على حضور مجالس الذكر برفقتهم.
  • الإفساح لهم في المجالس وتقديرهم والاستماع لنصحهم.


مكانة العلم في الإسلام

كان النبي عليه السلام يكثر من الدعاء بقوله:(اللهمَّ انفَعْني بما علَّمْتَني، وعلِّمْني ما ينفعُني، وارزُقْني علمًا تنفعُني به) [رواه أنس بن مالك| خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم]، ولأهمية العلم فإن الله عز وجل أولى حملة العلم وأصحابه من العلماء مكانة عالية وقدرًا كبيرًا، وذكرهم في مواطن عدة من القرآن الكريم تبين عظم مكانتهم ورفعة درجاتهم بفضل ما تعيه عقولهم من العلم النافع والطيب، وجاءت السنة النبوية الشريفة لتؤكد على أهمية العلم والحث على طلب العلم؛ إذ ساوى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين مكانة العلم ومكانة الجهاد في سبيل الله، وجعل في طلب العلم والسعي إليه طريقًا يوصل صاحبه إلى الجنة.

ولا شك في أن هذا الفضل الكبير للعلم وأهله ترك أثرًا جليًا على المجتمعات والأفراد؛ فالمجتمعات التي تهتم بالعلم وتشجع أفرادها على طلبه في كافة المجالات هي مجتمعات راقية متقدمة بأخلاقها واقتصادها ومكانتها بين المجتمعات الأخرى، على عكس المجتمعات التي يسودها الجهل والأمية، إذ تنتشر فيها الرذيلة والفساد والاضطرابات الاجتماعية والتناحر عدا عن التخلف الذي تعيشه بسبب ظلمات الجهل الذي تقبع تحته، ولهذا كان المجتمع الإسلامي الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم مجتمعًا خرّج العديد من العلماء الذين برعوا في العديد من العلوم وهاجروا طلبًا للعلم إلى مشارق الأرض ومغاربها، ولاقوا الدعم الكبير من الخلفاء والحكام المسلمين، فبرزوا في العديد من العلوم؛ فكان المسلمون الأصل في العلم والطب والرياضيات والهندسة وغيرها الكثير من العلوم، فكان أول من بنى المراصد الفلكية المسلمين، ومن أشهر العلماء المسلمين أبو بكر الرازي الذي أجرى أول عملية إزالة الماء من العين، فالعلم هو السبيل الحق للإيمان بالله الخالق؛ فكلما زاد علم الإنسان ازداد إيمانه.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب مثنى علوان الزيدي، "فضل العلم والعلماء"، صيد، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أحمد الزومان (21-2-2010)، "فضل العلم والعلماء"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.
  3. "فضل العلماء"، الإمام، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.