في اي فترة عاش البخاري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٨ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٩
في اي فترة عاش البخاري

الإمام البخاري

هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ولد في أوزباكستان في مدينة بخارى، وكان ذلك سنة 194 هجري/810 ميلادي، وهو أبرز علماء أهل السنة والجماعة في التاريخ الإسلامي، ويعد كتابه صحيح البخاري من أهم المصادر التي تحتوي على الأثر النبي على مرّ التاريخ، توفي والده وهو صغير فعاش يتيمًا وربته والدته، وكان لها دور عظيم في حثه على العلم وتشجيعه عليه، كان يتمتع بذاكرة قوية وذكاء خارق، فحفظ القرآن الكريم والآلاف من الآحاديث النبوية الشريفة ودرس علومها الأساسية وهو صغير السن، وقد ساعده في ذلك وجوده في مدينة بخارى التي كانت تعد قديمًا مركزًا للعلوم، وكانت تقام بها العديد من حلقات العلم التي كان يرتادها رجال الدين، وتتلمذ البخاري على يد عدد كبير من علماء الحديث الشريف أشهرهم علي بن المديني، والإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن يوسف الفارابي، محمد بن يوسف البيكندي، وإسحاق بن راهويه، وقد توفي الإمام البخاري في قرية من قرى سمرقند كارتينج والتي وصل إليها بعد طرده من قبل حاكم بخارى لأنه رفض أن يعلم أبناءه دون العامة ودفن فيها، وكانت وفاته سنة 256 للهجرة أي سنة 869 ميلادي عن عمر يناهز 62 عامًا.[١][٢]


نشأة البخاري

حياة البخاري في عصر الخلافة العباسية الأول

كان عمر الإمام البخاري أربع سنوات، وكانت عصر الخلافة العباسية الأول (132هـ/ 750م وحتى 232هـ/ 847م)، في بداية فترة استلام الخليفة الأمين بن هارون الرشيد الخلافة، وهو خامس الخلفاء العباسيين في فترة (193-198هـ )، وبعد الصراع الذي وصل بين الأمين وأخيه المأمون على الحكم تولى المأمون الخلافة (198-218هـ م)، وأصبح واليًا على خرسان بعد أن انفرد بالخلافة، وكان عمر الإمام البخاري آنذاك 24 عامًا، ثم تولى الخلافة (218-227هـ)، بعد المأمون أخوه المعتصم بالله بن هارون الرشيد، وكان عمر الإمام البخاري آنذاك 33 عامًا، وبعد وفاة المعتصم مباشرة تولى ابنه الواثق بالله هارون بن المعتصم الخلافة (227-232هـ)، وحينها كان عمر الإمام البخاري 38 عامًا، وهي الفترة التي تزامنت مع انتهائه من كتابه (صحيح البخاري).[٣]

حياة البخاري في عصر الخلافة العباسية الثاني

أصبح عمر الإمام البخاري 53 عامًا مع نهاية خلافة المتوكل (232 – 247هـ) الذي بويع بعد الواثق بالله، في عام (247هـ /861م) وقد ولَّى المتوكل أولاده الثلاثة: المنتصر، والمعتز، والمؤيّد العهد، مما أدى إلى صراع نتج عنه قتل الخليفة المتوكل على يد ابنه المنتصر، وتولى الخلافة لمدة ستة أشهر فقط، حينها كان عمر الإمام البخاري 57 عامًا، ثم عاش الإمام ما تبقى من حياته في ظل العصر العباسي الثاني الذي عرف بعصر الضعف وسيطرة الأتراك خاصة في فترة خلافة المعتز بن المتوكل (255- 256هـ)، إذ توفي الإمام رحمه الله عن عمر يناهز 62 عامًا مع نهاية هذه الفترة.[٣]


أهم محطات حياة الإمام البخاري

يمكن تسليط الضوء على أهم النقاط الهامة في حياة الإمام البخاري، وهي كالآتي:[٤]

  • نسبه: يُنسب الإمام البُخاري إلى مدينة "بُخارى" الواقعة في بلاد ما وراء النَّهر التي تسمى حاليًا بالجزء الغربي من أوزبكستان.
  • نشأته: كان الإمام البخاري يتيمًا، فقد مات والده وهو صغير وتربى في حِجْر أمِّه، وقد ترك والده مالًا ساعد أمه على تربيته، ويؤثر عن والده رحمه الله "إسماعيل" عند وفاته قوله: "لا أعلم في مالي درهمًا من حرامٍ ولا شبهةٍ"، وقد كاد الإمام البخاري أن يفقد بصره في صغره، فرأت والدته سيدنا إبراهيم الخليل في المنام فقال لها: "يا هذه، قد ردَّ الله على ابنك بصره بكثرة دعائك أو بكائك"، وبالفعل رُد إليه بصره.
  • طلبه للعلم والحديث ورحلاته: بدأ النبوغ العلمي عند الإمام البخاري في سن العاشرة في بلدة بخارى، قبل أن يسافر منها في سن السادس عشرة، إذ حفظ آنذاك كتاب ابن المبارك ووكيع، ثم سافر بعدها مع أمه وأخيه إلى مكة، وظل فيها لطلب الحديث، إذ يعد هذا ارتحاله الأول في طلب العلم، ثم رحل إلى المدينة والشام ومصر ونيسابور والجزيرة والبصرة والكوفة، وبغداد وواسط ومرو والرّيّ وبَلْخ، فكان سفره طلبًا للعلم من محدّثي الأمصار، وقد قال الإمام البخاري قبل شهر من وفاته: "كتبتُ عن ألفٍ وثمانين نفسًا".


صحيح البخاري

حظي الإمام البخاري بمنزلة عالية في العلم، وكان له مكانة مرموقة بين العلماء، وقد شهد له معاصريه من العلماء بذلك ونال درجة عظيمة، فقد أثنو عليه ولقبوه بأمير المؤمنين في الحديث، وقد دون أشهر كتاب في التاريخ وهو الجامع الصحيح أو صحيح بخاري المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه وأهم سننه، وهو أول كتاب انفرد بتصنيف الحديث الصحيح، وقد قال عنه الإمام البخاري "وما أدخلت فيه حديثًا إلا بعدما استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته"، وقد استمر ترتيب الكتاب وجمعه وتبويبه ستة عشر عامًا ارتحل خلالها إلى مناطق متعددة لجمع الحديث من مسنده الصحيح، ويحتوي الكتاب على 7275 حديثًا، وكان شرطه في قبول رواية الحديث أن يكون الراوي معاصرًا لمن روى عنه، وأن يكون قد سمع الحديث منه، وقد تحرى الدقة والاتقان والعدالة والورع في جمع الأحاديث، وتوجد عدة شروح لصحيح البخاري منها "أعلام السنن" للإمام أبي سليمان الخطابي ، "الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري" لشمس الدين الكرماني، و"فتح الباري في شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر، و"عمدة القاري شرح صحيح البخاري" لبدر الدين العيني، و"إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري" للقسطلاني وغيرها من الشروح.[٥]


صفات الإمام البخاري

كان الإمام البخاري كريمًا، فقد ترك له والداه قبل وفاتهما ثروة كبيرة جدًا، وكان ينفق المال في سبيل الله بسخاء ولا يبالي حتى أصبح لا يملك نقودًا ليوفر بها قوت يومه وحاجاته، وقد كان متواضعًا وبسيطًا يخدم نفسه بنفسه على الرغم من وجود عدد قليل من الخدم، وكان يحب العناية بحاجاته، كما كان رجلًا شريفًا وورعًا وتقيًا، وكان شديد الخوف من الله سُبحانه وتعالى، وكان يبتعد عن الغيبة والنميمة، ولا يشك في الناس ولا ينكر حقوقهم، وكان متسامحًا ولطيفًا ومهذبًا، وكان مهما أغضبه الناس لا يغضب وإنما يدعو لهم بالمغفرة، وكان يقدم النصيحة لغيره في الخفاء.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب "سيرة حياة الامام البخاري… واسمه ونسبه وعلمه وصفاته وشيوخه سيرة حياة الامام البخاري "، المرتحل، 12-1-2019، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  2. "تعرّف على سيرة الإمام البخاري أشهر من وثق الأحاديث؟"، العربية، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الامام البخاري"، aldaoud، 24-11-2014، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  4. "التعريف بالإمام البخاري"، www.alukah.net. بتصرّف.
  5. أ.د. راغب السرجاني (2014/06/01)، "البخاري .. أمير رجال الحديث "، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.