احاديث الرسول عن الجن

احاديث الرسول عن الجن
احاديث الرسول عن الجن

الجن

الجن في اللغة معناه الاستتار والاختباء وسُمّي الجن بذلك لاختبائهم عن أعين الناس واستتارهم، والجن هي جمع لكلمة جان التي مفردها جنّي وجنيّة، وأمّا الجن في الاصطلاح فتعني ظلام الليل الدامس وسترته، والجن هم مخلوقات من النار ولهم صفات خارقة للطبيعة والعقل البشري، فهم يعيشون في عالم لا يستطيع البشر رؤيته والاطلاع عليه، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة دالة على وجود الجن، والسبب الرئيسي لخلقه هو عبادة الله سبحانه وتعالى؛ فهم مكلّفون كالبشر في عبادة الله وطاعته قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[١]، بل يوجد سورة سُمّيت بسورة الجن في القرآن الكريم، ويظل عالم الجن من الغيبيات التي لا يراها الإنسان بعينه ولكن يعتقد بوجوده وقدرته على التشكّل والتكوّن وإجراء أعمال خارقة للعادة لا يستطيع الإنسان أن يفعلها، ولا يجوز حصول المسلم على معلوماته في هذا الشأن من مصادر مشكوك بها وإنما عليه الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ليجد إجابات شافية ووافية وتُشبع فضوله وتساؤلاته عن هذا العالم الخفي، وسنتحدث في هذا المقال عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الجن وماهيته وصفاته وأسمائه وقدراته وعلاقته بالإنس. [٢][٣]


أحاديث الرسول عن الجن

وردت أحاديث كثيرة عن الصحابة والتابعين عن الرسول صلى الله عليه وسلم أتى بها على ذكر الجن، ومنها نذكر: [٤]

  • عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون ويظعنون.[٥]
  • عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: أستطير أو اغتيل، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا به جاء من قبل حراء فقلنا: يا رسول الله فقدناك وطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال صلى الله عليه وسلم: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن، قال ابن مسعود: فانطلق بنا، صلى الله عليه وسلم، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. [٦]
  • عن أبي السائبِ مولى هشامِ بنِ زهرةَ أنه دخل على أبي سعيدٍ الخدريِّ في بيتهِ، قال : فوجدتُه يُصلي فجلستُ أنتظرُه حتى يقضىَ صلاتِه، فسمعتُ تحريكًا في عراجينٍ في ناحيةِ البيتِ، فالتفتُّ فإذا حيَّةٌ فوثبتُ لأقتلَها، فأشار إليَّ أنِ اجلسْ فجلستُ، فلما انصرف أشار إلى بيتٍ في الدارِ فقال : أترى هذا البيتَ ؟ فقلتُ : نعم . فقال : كان فيه فتى منَّا حديثَ عهدٍ بعُرسٍ، قال : فخرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى الخندقِ فكان ذلك الفتى يستأذن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بأنصافِ النهارِ فيرجعُ إلى أهلهِ، فاستأذنَه يومًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : خذْ عليك سلاحكَ، فإني أخشى عليك قُريظةَ، فأخذ الرجلُ سلاحَه ثم رجع، فإذا امرأتُه بينَ البابينِ قائمةً فأهوى إليها بالرمحِ ليطعنَها به وأصابته غَيرةٌ، فقالت لهُ : كفَّ عليك رمحَكَ وادخلِ البيتَ حتى ترى ما الذي أخرجني، فدخل فإذا حيةٌ عظيمةٌ منطويةٌ على الفراشِ، فأهوى إليها بالرمحِ فانتظمَها، ثم خرج به فركزهُ في الدارِ، فاضطربتْ عليه فما ندري أيهما كان أسرعَ موتًا الحيةُ أمِ الفتى . قال : فجئنا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرنا له ذلك وقلنا : ادعُ اللهَ أن يُحييَه لنا . فقال : استغفِروا لصاحبِكم . ثم قال : إنَّ بالمدينةِ جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتُم منهم شيئًا فآذِنوه ثلاثًا، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوهُ فإنما هو شيطانٌ. [٧]
  • عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وخْزُ أعدائِكمْ من الجِنِّ ، وهُوَ لكمْ شهادة.[٨]
  • عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ. [٩]
  • عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ قالَ : خرجَ رجلٌ منَ الإنسِ ، فلقيَهُ رجلٌ منَ الجنِّ فقالَ : هل لَكَ أن تُصارعَني ؟ فإن صَرعتَني علَّمتُكَ آيةً إذا قرأتَها حينَ تدخلُ بيتَكَ لم يَدخله شيطانٌ ، فصارعَهُ فصرعَهُ ، فقالَ : إنِّي أراكَ ضئيلًا شَخيتًا ، كأنَّ ذراعيكَ ذراعا كلبٍ ، أفَهَكذا أنتُمْ أيُّها الجنُّ كلُّكم ، أم أنتَ من بينِهِم ؟ فقالَ : إنِّي بينَهُمل ضَليعٌ ، فعاودَني فصارعَهُ فصرعَهُ الإنسيُّ فقالَ : تقرأُ آيةَ الكرسيِّ فإنَّهُ لا يقرؤُها أحدٌ إذا دخلَ بيتَهُ إلَّا خرجَ الشَّيطانُ ولَهُ خيجٌ كخيجِ الحمارِ ، فقيلَ لابنِ مسعودٍ : أَهْوَ عمرُ ؟ فقالَ مَن عسى أن يَكونَ إلَّا عمرُ. [١٠]


صفات الجن

من خلال الأحاديث وما ورد في الأثر توصّل العلماء والفقهاء إلى عدد من صفات الجن أهمها: [١١]

  • الجن يشاركون الناس طعامهم أنّى تسنّى لهم الدخول إلى البيت من دون علم أصحابه، ويأكلون العظام واللحوم التي تتبقى على العظم بعد ترك الإنس لها وانصرافه عنها، وقد يأكلون من نباتات الأرض وأعشابها، وأما علف دواب الجن فهو البعر أو روث الحيوانات. [١١]
  • الجن يمتطون الدواب كالإبل كما ثبت في الأحاديث النبويّة، ويركبون السيارات والطائرات كما يركبها الإنسان. [١١]
  • للجن قدرة فائقة على التشكّل بعدد من الأشكال أهمها الكلب الأسود والقط الأسود والأفعى. [١١]
  • خلق الله الجن من النار، كما أن لهم صورًا وقلوبًا وأعينًا وآذانًا. [١٢]
  • الجن لا يعلمون الغيب ولكنهم يحاولون أن ينفذوا إلى السماوات العُلا ليستمعوا لأخبار لا يعلمها الإنسان ولكنهم لا يستطيعون ذلك إلا بعد انقضاء الأمر وتداول الملائكة له فيما بينها في السماء. [١٢]
  • الجن يتزاوجون ويتكاثرون ويتوالدون كالإنسان ويموتون ويُحاسبون على ما فعلوه في حياتهم الدنيا من خير وشر. [١٢]
  • الجن نوعان المسلم والكافر، ومنهم الصادق والكاذب ولكن طبعهم الأساسي الكذب. [١٢]
  • يعيش الجن أعمارًا طويلة أكثر من بني البشر، وأطولهم عمرًا على الإطلاق هو الشيطان. [١٣]
  • يصنَّف الجن كما الإنس فمنهم الطيب والخيِّر ومنهم الشرير الذي يضمر الشر والسوء للغير، فالجن الطيّب يتواجد في الأماكن الجيدة كالمساجد ومجالس الخير، أما الجن السيء وهم الشياطين الذين يرتادون أماكن البغي والفساد ويكثرون في الأسواق والمقابر والأماكن المظلمة. [١٣]


أسماء الجن

للجن أسماء معينة تُتخذ بناء على قدراتها وصفاتها، وهي كما يلي: [١٣]

  • الجني: في حال كان جنيًا خالصًا وعاديًا.
  • العامر: وهو ما يسكن مع البشر من الجن.
  • أرواح: وهو ما يخرج للصبيان الصغار من الجن.
  • شيطان: وهو الخبيث من الجن الذي له مآرب وغايات الوسوسة للعابدين وإخراجهم عن عبادة الله إلى معصيته.
  • المارد: وهو الشيطان الخبيث الذي زاد مكره.
  • عفريت: وهو أقوى أنواع الجن وأخبثها على الإطلاق.


قدرات الجن

منح الله عز وجل للجن مزايا وقدرات أكبر من قدرات البشر، ومنها: [١٣]

  • سرعة الصعود إلى السماء العليا وسماع الأخبار منها.
  • سرعة الحركة والتنقل من مكان إلى آخر.
  • المعرفة بصناعة الأشياء والعمران.
  • سهولة التشكل على أي هيئة يريدون سواء كان بشرًا أو حيوانًا.


علاقة الإنس بالجن

يزيّن الجن الكافر للإنسان ويُجمّل له المعاصي والأخطاء ويُشككه في دينه وإسلامه وخالقه لكي يبعده عن الله سبحانه وتعالى ويُدخله النار، فالجن يَعْرض للإنسان في كل أوقاته أثناء نومه وذهابه لبيت الخلاء وأثناء تناوله للطعام ومعاشرته لزوجه لكي يُفسد عليه حياته، وأشد ما يحاول الجن إيقاع المسلم به هو الشرك بالله تعالى فإن لم يستطع لذلك سبيلًا أوقعه في كبائر الذنوب من زنى وقتل وقذف، فإن لم يستطع لذلك سبيلًا أوقعه في صغائر الذنوب من قطيعة رحم وحسد وبغضاء وغيرة ونميمة وغيرها من الذنوب، فالشيطان وأعوانه من الجن يفرحون بخراب البيوت وتشتيت العباد ونشر الكره والبغضاء والعداوة بينهم وإبعادهم عن دينهم والوسيلة الوحيدة للتخلّص من وسوسة الجن وأعوانه هو التزام المسلم بالأذكار اليوميّة وقراءة القرآن الكريم خاصة سورة البقرة وآية الكرسي والتسميّة قبل أي عمل، والإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وشِركه عند الغضب والحزن، والتقرّب إلى الله تعالى والإكثار من الطاعات والعبادات كالصلاة والصيام والاستغفار وغيرها من العبادات التي تُبعد عن الإنسان الجن وأذاه. [٤]


المراجع

  1. سورة الذاريات، آية: 56.
  2. "تعريف و معنى جن في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019. بتصرّف.
  3. "صفات الجن وكيفية أجسامهم"، khalafm، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب محمد صبري عبد الرحيم، "قصة الجن مع النبي محمد.. وأسباب خوف الشياطين من عمر بن الخطاب"، elbalad.news، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019.
  5. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو ثعلبة الخشني، الصفحة أو الرقم: 3114 .
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 450 .
  7. رواه  : ابن العربي، في أحكام القرآن ، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 4/317.
  8. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس، الصفحة أو الرقم: 5314.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2996.
  10. رواه احمد شاكر، في عمدة التفسير، عن الشعبي عامر بن شراحيل، الصفحة أو الرقم: 1/310 .
  11. ^ أ ب ت ث "أشكال الجن وطعامهم ودوابهم"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت ث "صفات الجن"، zakariaqudah، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019. بتصرّف.
  13. ^ أ ب ت ث ناصر بن سعيد السيف، "عالم الجن والشياطين"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019. بتصرّف.

717 مشاهدة