أين يعيش الجن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٣ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩

الجن

هم خَلق من خَلقِ الله تعالى، خلقهم من نار لقوله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ، وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) {الحجر:26}، ولإبليس ذرية كما أن لآدم ذرية لقوله سبحانه :(أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) {الكهف: 50}، ولقد خلق الله الإنس والجن لعبادته فمن عصاه دخل نار جهنم ومن أطاعه دخل الجنة لقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) {الذاريات:56-58}، والجن كلهم مكلفون كالإنسان منهم كافر ومنهم مؤمن ومنهم العاصي والمطيع لقوله سبحانه وتعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) {الجن:11}، وجزاء الجن في الآخرة كالإنسان وسيقف الإنس والجن جميعًا يوم القيام أمام الله تعالى فلن يتأخر أو يفر منهم أحد لقوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) {الرحمن: 33}.[١]

وعندما كان الرسول صل الله عليه وسلم في مكة صرف الله تعالى إليه نفر من الجن يسمعون القرآن، وقد تأثروا به وقد آمن بعض الجن عندما سمعوا القرآن لقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) {الجن:1-2}، وآدم وإبليس وقعا في معصية ولكن آدم تاب وندم فتاب الله عليه، وأما إبليس استكبر وأبى وكان من الكافرين، ومن عصى الله من الإنس والجن فهو تبع للشيطان ويحشر معه في نار جهنم إن لم يتب قال الله تعالى: (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) {ص:84-85}، وأولياء الرحمن من الجن والإنس يتعاونون على البر والتقوى، وأولياء الشيطان من الجن والإنس يتعاونون على الإثم و العدوان والجن؛ إذ إن لهم مقاعد في السماء يسترقون السمع ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم مُنِعوا من ذلك، ومن يسترق السمع منهم تحرقه الشهب، والجن معنا في هذه الأرض ولكن رحمة الله الواسعة بنا أننا لا نراهم وهم يرونا لقوله الله تعالى:(إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) {الأعراف: 27}، وعلينا أخذ الحذر والانتباه منه دائمًا لأنهم أشد خطر علينا[١].


أين يعيش الجن

خلق الله تعالى الجن للعبادة، وكانوا يملكون الأرض قبل خلق الإنسان، ولكنهم سفكوا الدماء وفسدوا فعاقبهم الله، ولم يرد لا في سنة الرسول ولا في كتاب الله وصفٌ تفصيليٌ لمساكن الجن، فالجن لهم حياتهم الخاصة وشربهم وأكلهم، وأيضًا لهم أماكن يسكنون فيها وقد يشاركوننا في بعض الأماكن مثل البيوت المهجورة وفي بيوت الخلاء؛ أي الحمامات والمقابر، ويقول الشيخ ابن تيمة: يأوي إلى الكثير من هذه الأماكن التي هي مأوى للشياطين، فالجن تعيش معنا ولكن لا نراهم وقد يأكلون معنا ويشربون من حيث لا نراهم لاستتارهم عنا لقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) {الأعراف:27}[٢].


أشكال الجن

لقد ذكر العلماء أن الجن يتشكّلون بأشكالٍ مختلفة، فيتصورون بصور الكلب ففي صحيح مسلم أن الكلب الأسود شيطان، قال الشيخ ابن تيمة في الفتاوى: الكلب الأسود شيطان الكلاب، وقد يتشكّلون أيضًا بصورة القط الأسود؛ لأن اللون الأسود أجمع للقوى الشيطانية من غيره وفيه قوة الحرارة، وأيضًا يتصوّر بعض الجن أحيانًا بشكل بني آدم، في حديث البخاري في قصة السارق الذي أخذه أبو هريرة ثلاث مرات ثم أطلقه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم، أتعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة؟ ذلك الشيطان، [أبو هريرة:خلاصة حكم المحدث : صحيح]، وقد ذكر الطبري وابن كثير والقرطبي عن ابن عباس، أن إبليس تمثل لقريش يوم بدر في صورة سُراقة بن مالك المدلجي، وجاء إليهم بجيش وزعم أنه أراد نصرهم، فلما رأى الملائكة فرّ وهرب، أمّا بالنسبة لطعام الجن فإنهم يشاركون الناس في طعامهم إذا تيسّر لهم دخول بيوت الناس، وإذا لم يسمّ الناس عند الطعام عن الرسول صلى الله عليه وسلم: {إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء} [جابر بن عبدالله: خلاصة حكم المحدث : صحيح] لذلك يجب على المسلم أن يتحصّن من الشيطان حتى لا يؤذيه أو يغويه[٣].


المراجع

  1. ^ أ ب "الجــن"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019. بتصرّف.
  2. "أيـن يعيـش الجـن وأيـن يسكـن"، ngmisr، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019. بتصرّف.
  3. "أشكال الجن وطعامهم ودوابهم"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019. بتصرّف.