من صفات الملائكة

من صفات الملائكة

الملائكة

الملائكة من مخلوقات الله سبحانه، خلقهم من نور وهم مجبولون على العبادة والتسبيح، لا يأكلون ولا يشربون، ولا يوصفون بذكورة أو أنوثة، ولا تناكح بينهم، بل هم خلق آخر خالص يختلف عن البشر، والإيمان بالملائكة واجب ومنكِر وجودهم كافر، فالإيمان بهم يعدّ الركن الثاني من أركان الإيمان، وللملائكة خصائص وصفات تخصهم عن غيرهم، ولهم أعمال قد أوكلها الله إليهم، وثمة آثار تترتب على الإيمان بهم.[١]


صفات الملائكة

لقد ميّز الله ـ سبحانه، الملائكة عن غيرهم بمجموعة من الخصائص والصفات، فمن ذلك:[٢]

  • مسكنهم السماء، وهذا بخلاف الإنس، فهم يهبطون إلى الأرض لتنفيذ أمر الله.
  • لا يوصفون بأنوثة، فقد فند سبحانه مزاعم المشركين عندما قالوا إنّ الملائكة خلقوا إناثًا، وجاء هذا الرد في سياق عتاب الكافرين وتوبيخهم على ذلك فقال تعالى: "الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى" (النجم: 19).
  • مجبولون على طاعة الله وعبادته، فلا خيار لهم بين الطاعة والمعصية.
  • العلم والقوة والشدة، فعلم الملائكة بالمقارنة مع علم الإنسان واسع، ولا يوجد أي وجه للمقارنة بينهما، وكذلك الحال بالنسبة لقوتهم وشدتهم فيهم يتصفون بالقوة العظيمة، ويظهر ذلك في الأعمال التي يؤدونها، من تنفيذ لأوامر الله، ومعاقبة الكافرين، وغير ذلك.
  • التشكل، فيتشكلون على هيئة البشر، ويظهرون على هيئاتهم الحقيقية وقد ظهر ذلك كله للرسول صلى الله عليه وسلم.


آثار الإيمان بالملائكة

هناك مجموعة من الآثار التي تترتب على الإيمان بالملائكة وتتجلى في حياة الإنسان في الدنيا والآخرة، منها:[٣]

  • إدراك المسلم واستشعاره لعظمة الخالق، وذلك متى علم عظيم الصفات التي تتمتع الملائكة بها، وعظمة خلقتهم، ففي ذلك دلالة على قدرة الله وعظمته، فعظمة المخلوق هي من عظمة الخالق.
  • شكر الله والثناء عليه، وذلك لدور الملائكة في رعاية الإنسان وحفظه، فلولا الملائكة لأهلكت الجن والشياطين الإنسان.
  • نيل محبة الملائكة واستغفارهم، وبالتالي محبة الله والفوز بجنته.
  • الاستقامة في السلوك واستشعار رقابة الله في سائر الأقوال والأفعال، والحياء من الوقوع في الذنب، لاضطلاع الملائكة عليه وتسجيلها له كل ما يبدر منه من أفعال وأقوال.
  • الاقتداء بهم في حسن صفوفهم وتنظيمها.
  • استشعار الهمّة العالية في طاعة الله تأثرًا بالملائكة واقتداء بهم قدر الاستطاعة، فالملائكة مجبولون على طاعة الله وذكره وتسبيحه.
  • التواضع، تأسيًّا واقتداء بتواضع الملائكة لله، رغم إكثارها من عبادته.
  • البعد عن إيذاء الملائكة، بالجلوس في مجالس لهو محرم أو ريح خبيثة.


أعمال الملائكة

وثمة أعمال خصصها الله للملائكة لأدائها، وهي أعمال تتناسب مع ما يتصفون به من القوة والشدة، فمن ذلك:[٤]

  • النزول بالوحي، وهذه مهمة جبريل عليه السلام، لما يتصف به من القوة والشدة، فله 600 جناح، كل جناح منها يستطيع تغطية الأفق، وقد كان ينزل بالوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ينزل بعدة صور فقد نزل بصورة أعرابي، ونزل أيضًا على هيئته الحقيقية في غار حراء ويتنزل في ليلة القدر مع الملائكة.
  • إنزال المطر وإنبات النبات، وهذه وظيفة الملك ميكائيل عليه السلام، ومن ذلك تحريكه للسحاب، وله أعوان من الملائكة في ذلك.
  • نفخات أهوال يوم القيامة، وهي نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث، وهي من مهمة الملك إسرافيل عليه السلام.
  • قبض أرواح الناس، وهذه مهمة ملك الموت (عزرائيل) عليه السلام.
  • حمل عرش الرحمن، وهذه وظيفة عدد من الملائكة، قال المفسرون إنهم ثماني ملائكة، وقال بعضهم الآخر ثماني صفوف من الملائكة، والله أعلم بعددهم، قال تعالى : "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية".
  • عبادة الله، فيبقون في عبادة دائمة لله سبحانه، بين قيام وسجود وذكر وتسبيح، قال صلى الله عليه وسلم: "إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَّتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا. واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ" [الراوي: أبو ذرالغفاري، خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • التعاقب إلى البيت المعمور، فيحج إليه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.
  • حفظ بني آدم، فيحفظونه من الشياطين والجن، وفق أمر الله وقدره ومراده، فلا يصيب الإنسان إلّا ما قدّره الله له.
  • تبشير الأنبياء وعباد الله، ومن ذلك تبشير الملائكة لإبراهيم عليه السلام بإسحاق عليه السلام. وكذلك تبشيرها للنبي لوط عليه السلام بأن الله سيهلك قومه المعاندين، وتبشير مريم عليها السلام بأنها ستحمل بعيسى عليه السلام، وهكذا.
  • استقبال المؤمنين يوم القيامة وسياقتهم إلى الجنة، والترحيب بهم وحسن معاملتهم وضيافتهم، ومبادلتهم تحية السلام.
  • ملائكة العذاب، يسوقون الكفار والعصاة إلى جهنم، ويقيدونهم بالسلاسل، ويجرّونهم إليها.
  • التعاقب وحضور حلق العلم والذكر في المساجد، فيصطفون لحضورها ويغمرون المؤمنين فيها بالرحمة، ويحفونهم بأجنحتهم إلى عنان السماء.
  • الرزق، فمن وظائف الملائكة تسهيل الرزق وتمكين الناس منه بأمر الله ومشيئته.
  • إمداد المؤمنين ونصرهم على الكافرين، كما حدث في معركة بدر.
  • تسجيل الوافدين لصلاة الجمعة وفق أولويات وفودهم، فيسجلون الأول ثمّ الذي يليه وهكذا.
  • الدعاء للمؤمنين الصادقين والاستغفار لهم.
  • تسجيل أعمال البشر، سواء كانت حسنة أو سيّئة.

ختامًا إنّ الإيمان بالملائكة واجب ومنكر وجودهم كافر، وهو أصل من أصول عقيدة التوحيد ولا تصح بدونه، ولا يكتمل الإيمان دون ذلك، إذ تتجلى بهم مظاهر عظيمة لقدرة الله سبحانه.


المراجع

  1. "الإيمان بالملائكة"، المعرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-04-21. بتصرّف.
  2. عبدالله القصير (2016-05-15)، "خصائص الملائكة وصفاتهم"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2019-04-21.
  3. عبدالله أحمد (2017-12-05)، "أثر الإيمان بالملائكة في حياة المسلم"، منارات، اطّلع عليه بتاريخ 2019-04-21. بتصرّف.
  4. "وظائف الملائكة وأسمائهم وخاصيتهم"، الفجر، 2013-05-10، اطّلع عليه بتاريخ 2019-04-21. بتصرّف.