واجبنا نحو الصحابة

واجبنا نحو الصحابة

ما واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم؟

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أنّ كلمة الصّحابة هي جمع لكلمة صاحب، وتقع صفة الصّاحب على قليل الصّحبة وكثيرها، فمن صاحب إنسان لساعة، أو شهر، أو سنة، يُقال عنه أنّه صاحبه أي رافقه، وعليه فإنّ صحابة رسول الله رضوان الله عليهم هم من صاحبوه ليوم، أو شهر، أو سنة، أو أدنى من ذلكَ أو أكثر، ولذلكَ كان شرف الصّحابة رضوان الله عليهم من شرف صاحبهم صلوات ربّي وسلامه عليه، وشرف ما صحبوه عليه، لذلكَ لهم علينا بعض من واجبنا وحبّنا تجاهه صلّى الله عليه وسلّم، وتجاه الرّسالة التي أُنزلت عليه، إذ علينا أن نستغفر لهم، ونترحّم عليهم، ونترضّى عليهم، ونحبّهم إيمانًا واعتقادًا، نواليهم، وننتصر لهم، وننبري للدّفاع عنهم في وجه من يسيء إليهم، ولزوم نهجهم، والسّير على أثرهم.[١]


فضل الصحابة ومكانتهم

الإيمان والاعتقاد بعدالة الصّحابة رضوان الله عليهم، وفضلهم هو مذهب أهل السنّة والجماعة، ولا يسعنا المقام هنا ذكر جميع فضائلهم، ونوفيهم حقّهم بذلكَ، ولكنّنا سنحاول ذكر بعض من مناقبهم وفضلهم رضوان الله عليهم أجمعين:[٢]

  • بعث الله عزّ وجلّ رسول الثّقلين برسالته رحمةً للعالمين، فكان صحابته الذين آمنوا به وأحبّوه خير معين له على أداء رسالته، فهم بطانته صلّى الله عليه وسلّم الذين التفّوا حوله، ودافعوا عنه، ونصروه، وجاهدوا في سبيل نشر الدّين، والدّعوة إليه.
  • كانوا السبّاقين في التأسّي بأخلاقه صلّى الله عليه وسلّم، حتّى بلغوا منزلةً من العلم والفضل والمعروف، لم يبلغها أحدٌ قبلهم ولا بعدهم.
  • أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في محكم تنزيله بحسن إيمانهم، وسلامة منهاجهم، وحكمتهم وسدادة قولهم، وقد رضي عنهم ورضوا عنه، وبشّرهم بالجنّة، ومن الآيات التي ذكرت مناقب الصّحابة قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[٣]، وقوله تبارك وتعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}[٤].
  • حب النّبي صلّى الله عليه وسلّم لصحابته، والدّفاع عنهم، فقد روى عن أبو هريرة رضي الله عنه عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: [لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ][٥].
  • للصّحابة مكانة عظيمة في الإسلام، فقد أجمع أهل السنّة والجماعة على أنّ حبّهم واحترامهم من صميم العقيدة، وأنّ توقيرهم وحبّهم دينٌ يُدان به، وقربى يتقرّب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: [آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار][٦].


قد يُهِمُّكَ: كيف تقتدي بالصحابة في حياتك؟

لا يقتصر الاقتداء بالصّحابة أن تتّبع سلوكهم القويم في العبادات والعقيدة فقط، بل عليك أن تتحلّى بأخلاقهم في جميع جوانب حياتكَ، وفيما يلي بعض السّلوكيّات التي تستطيع أن تتخلّق بها اقتداءً بهم رضوان الله عليهم:[٧]

  • كن قرءانًا يمشي على الأرض، فلا تكذب، ولا تغش، ولا تصدّق الإشاعات الكاذبة عن الآخرين، ولا تساهم بنشرها.
  • كن على استعداد للبذل والعطاء في سبيل الله، ناهيكَ عن الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق، ونصرة الدّين.
  • توخَّ الحذر في أي عمل مشكوك فيه، إلاّ بعد التأكّد من صحّته، وتتبيّن الصّواب منه.
  • استحضر الموت دائمًا، واستعد له خير استعداد، فلمثل هذا الأمر رادع قوي عن ارتكاب المعاصي والآثام، وترك ملذّات الحياة، وتذكرة للنّفس أنّها ملاقية خالقها في يومٍ ما، وتستطيع تذكير نفسكَ بهذا الأمر بحضور الجنائز وأخذ العظة والعبرة منها، وأن تتوب إلى الخالق توبة نصوحة.
  • كن متسامحًا، مثلهم تمامًا، فقد كانوا لا يحملون ضغينة بقلوبهم تجاه أي أحد، إذ كانوا يغفرون للنّاس طمعًا بأن يغفر الله لهم.
  • لا تتعدَّ على حرمات أخيك المسلم، وكن أمينًا على ماله، وشرفه، ودمه، فلا تنتهك حرماته.
  • عامل الآخرين بتواضع واحترام، ولا تتعالى على أحد بمالكَ، أو علمكَ، ويشمل هذا الأمر غير المسلمين أيضًا.
  • احترم الوعود التي تقطعها للآخرين، ولا تنكث بها.
  • أكثر من صلاة اللّيل، وقراءة القرآن في جوف اللّيل، فكان الصّحابة يداومون على صلاة التهجّد، وكانت أمرًا عظيمًا بالنسبة لهم.
  • كن دائم الشّكر لنعم الله عليكَ، فقد كانوا رضوان الله عليهم مهما شكروا يشعرون أنّهم لم يوفوا الله حقّه بالنعم التي أنعمها عليهم.
  • اهتم بعيوبكَ، ونواقصكَ، وانشغل بها عن عيوب الآخرين ونواقصهم.
  • اترك صحبة أهل المعاصي والبدع، وابتعد عنهم.
  • التزم بصلاة الجماعة في المسجد.


المراجع

  1. "الإنابة إلى حب الصحابة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2021. بتصرّف.
  2. "الصحابة مكانتهم و فضلهم"، إسلام ويب ، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2021. بتصرّف.
  3. سورة التوبة ، آية:100
  4. سورة الفتح، آية:18
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2540 ، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:3784، صحيح.
  7. "What It Means to Follow the Way of the Companions", sunnahonline, Retrieved 8/1/2021. Edited.