ما الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل

ما الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل
ما الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل

الصلاة

عظّم الإسلام من شأن الصلاة ورفع ذكرها وأعلى مكانتها؛ وذلك لأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان][١]، وأول ما يسأل عنه العبد في يوم القيامة هو الصلاة، فإن صلحت صلاته صلحت سائر أعماله، وإن فسدت صلاته فسدت سائر أعماله، وتعد الصلاة أيضًا الفارق بين المسلم والكافر، وهي بمثابة حاجز بين العبد والمعاصي، وكانت الصلاة خير وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ وصى بها وهو في سكرات الموت، وللصلاة فوائد عظيمة فهي كفارة للخطايا والذنوب، وذلك كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كلّ يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟، قالوا: "لا يبقى من درنه شيء"، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمْحو الله بهن الخطايا][٢]، ومن فوائدها العظيمة أيضًا أنها نور للعبد، لذلك يجب الحرص عليها في جميع الأحوال، وعدم إهمالها أو نسيانها مهما كان السبب.[٣]


الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل

الفرق بين صلاة التهجد وصلاة قيام الليل هي أن صلاة الليل تكون بعد انتهاء صلاة العشاء مباشرة دون أن ينام المرء، بينما صلاة التهجد تكون بعد أن ينام المرء قليلًا ثم يستيقظ للتهجد، إذ قال القرطبي رحمه الله أن التهجد هو التيقظ بعد رقدة، فصار اسمًا للصلاة؛ لأنه ينتبه لها، فالتهجد هو القيام إلى الصلاة من النوم، وروى كذلك إسماعيل بن إسحاق القاضي من حديث الحجاج بن عمرو - صاحب النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال:[أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد، إنما التهجد الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، كذلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم][٤]، لذلك من رغب بالتهجد يجب عليه أن يخلد إلى النوم ويستيقظ بعد النوم بفترة وجيزة، ويفضل الاستيقاظ في الثلث الأخير من الليل، أما من رغب بقيام الليل فله أن يقوم الليل بعد انتهاء صلاة العشاء إلى حيث يشاء.[٥]


صلاة الليل

صلاة الليل هي الصلاة التي يصليها المسلم في أي وقت بعد انتهاء صلاة العشاء، وتستمر فترتها حتى طلوع الفجر، وأفضل وقت لصلاة الليل هو الثلث الأخير منه؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يعطى؟ هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ حتى يطلع الفجر، ولا يوجد عدد ركعات محدد لصلاة الليل، فيصلي المرء قدر ما يشاء دون تحديد، ولو اقتصر المسلم على إحدى عشرة ركعة مع الوتر فهو الأفضل اقتداءً بصلاة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قالت عائشة رضي الله عنها، عندما سئلت عن صلاة النبي عليه السلام بالليل في رمضان فقالت: [ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسلْ عن حسنهنّ وطولهنّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسلْ عن حسْنهنّ وطولهنّ، ثم يصلي ثلاثًا. قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي][٦][٧].


صلاة التهجد

صلاة التهجد هي الصلاة التي يصليها المسلم في جوف الليل، وتصلى ركعتين ركعتين، ومن المستحسن أن تختم بواحدة توترها، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى][٨]، ولا بأس إذا اكتفى المسلم بإحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وذلك كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يزيد على ذلك في رمضان ولا غيره، ويمكن أن يدعي المؤمن بما يشاء وما يرغب في صلاة التهجد، ويمكنه كذلك قراءة الأذكار التي تقال في صلاة التهجد، وقراءة دعاء الاستفتاح بصيغة المتعددة، ومنها ما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: [اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق وقولك حقّ والجنة حقّ والنار حقّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله][٩].[١٠]


أنواع الصلوات

فرض الله تعالى علينا أداء خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي بلا شك عمود الدين وركن عظيم من أركانه، وكذلك شرع الله تعالى لنا صلوات غير صلوات الفريضة تسمى صلاة التطوّع، وصلاة التطوّع هي كل صلاة مشروعة في الإسلام، تكون زيادة على الفروض الخمسة التي أوجبها الله تعالى على الإنسان المسلم في اليوم والليلة، ولصلاة التطوع فضل كبير جدًا في ديننا الحنيف، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: [إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال: يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلكم][١١]، لذلك يجب أن يحرص الإنسان المؤمن على أداء صلاة التطوع كحرصه على أداء صلاة الفريضة؛ وذلك لفضلها وعلو مكانتها عند الله تعالى.[١٢]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، [صحيح].
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 667، [صحيح].
  3. "الصلاة ومكانتها في الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
  4. رواه الطبراني، في المعجم الأوسط، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 8/292.
  5. "صفة صلاة الليل والتهجد "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1147، [صحيح].
  7. "وقت صلاة والليل وعدد ركعاتها وهل يشترط ختمها بالوتر"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 749 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1120، [صحيح].
  10. "كيفية صلاة التهجد"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
  11. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 864، صحيح بطرقه وشواهده.
  12. "الصلوات غير المفروضة "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.

432 مشاهدة