متى تصلى صلاة قيام الليل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٣٦ ، ٢٠ أبريل ٢٠٢٠
متى تصلى صلاة قيام الليل

صلاة قيام الليل

تعد الصلوات الخمس من أركان الإسلام، وهي فريضةٌ على كل مسلم ومسلمة، وشرّع الإسلام صلوات أخرى ليست مفروضة على المسلمين وهي صلاة التطوع، وأهميتها لا تقل عن أهمية الصلاة المفروضة لتأثيرها العظيم على حياة المسلم، ومن أهم صلوات التطوع هي صلاة قيام الليل، وهي مشروعة وقد وردت عن الرسول صلى الله علية وسلم، وصلاة قيام الليل سنة مؤكدة، سواء قام بها المسلم في أول الليل، أو في وسطه، أو في آخره، لكن فضل آخر الليل وهو الثلث الآخير من الليل أكبر وأعظم من فضل أول الليل ووسطه، إلا إذا كان القيام في آخر الليل شاقًا على المسلم لظرف ما؛ فإنه يوتر في أول الليل بركعة وتر واحدة، أو بثلاث، أو بخمس ركعات، أو حتى بسبع ركعات، أو بأكثر كما يرغب، ويسلم من كلّ ركعتين، ثم يصلي ركعتين في كل مرة على حسب ما يشاء ويرغب، ويجب على المسلم أثناء قيام الليل أن يجتهد في ترتيل وتلاوة القرآن الكريم، وأن يقرأ ما تيسر من القرآن سواء من أول القرآن، أو من وسط القرآن، أو من آخره، ويمكن للمسلم أن ينتظم في ختم القرآن الكريم في الليالي التي يصلي بها صلاة قيام الليل؛ إذ يبدأ من أول القرآن إلى أن يختم وهكذا.[١]


وقت صلاة القيام وعدد ركعاتها

يبدأ وقت صلاة الليل بعد الانتهاء من صلاة العشاء، ويستمر حتى آذان الفجر، ولكن أفضل وقت لأداء صلاة الليل هو في الثلث الأخير من الليل، وذلك بسبب نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول لعباده: [لولا أن أشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كلِّ صلاةٍ، ولأخَّرتُ العِشاءَ إلى ثلُثِ اللَّيلِ الأوَّلِ، فإذا مضى ثلثُ الليلِ الأوَّلُ، هبط الربُّ جل ثناؤه إلى سَماءِ الدُّنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلُعَ الفجرُ، يقول قائِلٌ: ألا سائِلٌ يُعطى، ألا داعٍ يُستجابُ له، ألا سقيمٌ يَستشفي فيُشفى، ألا مُذنِبٌ يستغفِرُ فيُغفَرُ له][٢].

ولكن في أيّ وقت يصلي فيه العبد فقد أصاب السنة ونال الأجر العظيم بإذن الله تعالى، أما عن عدد ركعات صلاة قيام الليل فهو عدد مطلق، بمعنى أن يصلي المرء ما أقدره الله عليه، ولو اقتصر المسلم قيامه على إحدى عشرة ركعة مع الوتر وهو الأفضل؛ لأن صلاة القيام التي أداها الرسول صلى الله عليه وسلم كانت على هذه الهيئة، أما عن وجوب ختم صلاة الليل بركعة وتر، فلم يرد عن الرسول وجوب هذا الأمر، بل هو أمر مستحب على قول جماهير العلماء، وذلك لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله المتفق عليه: [اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا][٣]، وقد ثبت عن النبي عليه أفضل الصلاة أنه كان أحيانًا يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، كما روت عنه ذلك زوجته عائشة رضي الله عنها في ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.[٤]


الفرق بين قيام الليل والتهجد

يعد قيام الليل من أفضل العبادات التي ترفع درجات المسلم في الدنيا والآخرة، ومن أفضل الأعمال التي تزيد في الحسنات وتكفر عن السيئات، وتقرب الإنسان من ربه، وقد جاء الترغيب في قيام الليل في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويعني قيام الليل قضاء الليل أو جزء منه ولو ساعة في الصلاة وفي تلاوة القرآن وفي ذكر الله وغير ذلك من العبادات، ولا يشترط في قيام الليل أن يكون الإنسان مستغرقًا في العبادة طوال الليل، أما التهجد فهو القيام لصلاة الليل خاصة، وقد قيده بعض الفقهاء بأنه الاستيقاظ لصلاة الليل بعد الدخول في النوم، لذلك يعد قيام الليل أعم وأشمل من التهجد؛ لأن القيام يشمل الصلاة وغيرها من العبادات المختلفة، ويشمل الصلاة قبل النوم وبعد النوم أيضًا، أما التهجد، فهو خاص بالصلاة وحدها، وهذا ما اتفق عليه معظم الفقهاء.[٥]


أفضل الأدعية في صلاة قيام الليل

نستطيع الدعاء بما نشاء في صلاة قيام الليل، لكن يوجد بعض الأدعية التي كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يدعو الله بها من أهم هذه الأدعية:[٦]

  • الدعاء الأول الذي ورد عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: [يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ][٧].
  • الدعاء الثاني ورد عن أبي داود عن أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: [قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أيُّ اللَّيلِ أسمَعُ قالَ جوفُ اللَّيلِ الآخرُ فصلِّ ما شئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مشْهودةٌ مَكتوبةٌ حتَّى تصلِّيَ الصُّبحَ ثمَّ أقصر حتَّى تطلعَ الشَّمسُ فترتفعَ قيسَ رمحٍ أو رمحينِ فإنَّها تطلعُ بينَ قرني شيطانٍ ويصلِّي لَها الْكفَّارُ ثمَّ صلِّ ما شئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مشْهودَةٌ مَكتوبةٌ حتَّى يعدلَ الرُّمحُ ظلَّهُ ثمَّ أقصِر فإنَّ جَهنَّمَ تسجرُ وتفتحُ أبوابُها فإذا زاغتِ الشَّمسُ فصلِّ ما شئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مشْهودةٌ حتَّى تصلِّيَ العصرَ ثمَّ أقصر حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ فإنَّها تغربُ بينَ قرني شيطانٍ ويصلِّي لَها الْكفَّارُ][٨].
  • الدعاء الثالث هو دعاء رسول الله صلى الله عيله وسلم في صلاة التهجد الذي ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: [اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ][٩].


حكم قراءة القرآن من المصحف في صلاة قيام الليل

لا يجب على الإنسان أن يقرأ في الصلاة بعد الفاتحة أيّ سور معينة من القرآن الكريم، سواء أكان في صلاة الفريضة أم في صلاة التطوع، وإنما يقرأ المصلي من باب الكمال والإتقان، وكذلك صلاة قيام الليل؛ إذ يجوز للإنسان في قيام الليل القراءة من قصار السور أو من طوالها، ولكن يستحب للمسلم أن يقتدي بهدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في قراءة السور الطوال في قيام الليل، ولذلك يسنّ للإنسان أن يقرأ من السور الطوال إن تيسر ذلك، وإن لم يتيسر فليقرأ ما يشاء من كتاب الله تعالى، ويجوز للمصلي إذا رغب في قراءة السور الطوال أن يقرأ من المصحف الشريف أثناء الصلاة سواء كان مع الإمام، أو كان منفردًا لوجود العديد من الأدلة الدالة على مشروعية قراءة القرآن في الصلاة من المصحف، والقراءة عن ظهر قلب.[١٠]


المراجع

  1. "كيفية قيام الليل"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-11. بتصرّف.
  2. رواه علاء الدين مغلطاي، في شرح ابن ماجه، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/511، سنده صحيح.
  3. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 184، صحيح.
  4. "وقت صلاة والليل وعدد ركعاتها وهل يشترط ختمها بالوتر"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-11. بتصرّف.
  5. "هل هناك فرق بين التهجد وقيام الليل"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-12. بتصرّف.
  6. "أفضل أدعية صلاة التهجد وقيام الليل"، elfagr، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-12. بتصرف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1145، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم: 1277، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1120، صحيح.
  10. "القراءة من المصحف في قيام الليل ."، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-12. بتصرّف.