شرح حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

شرح حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
شرح حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

مفهوم الأخلاق

تعرف الأخلاق بمفهومها العام على أنّها منظومة متكاملة من القيم الجوهريّة التي يلتزم بها البشر في كافّة جوانب حياتهم، وتشكّل لهم منهجًا للتعاملات الحياتيّة المختلفة، سواء على الصعيد الأسريّ أو المجتمعيّ، بما يضمن العيش بسلام وضمن حدود إنسانيّة مقبولة، ومن الأمثلة عليها كلّ من العدل، والصدق، والمساواة، وآداب الحديث والتصرّف، والاحترام والتفاهم، علمًا أنّ الأديان السماويّة فرضت مجموعة من الأخلاق لأتباعها واعتبرتها منهج حياةٍ لهم.


شرح حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

حرص الدين الإسلاميّ منذ بدايته حتّى الآن على غرس الأخلاق في نفوس المسلمين، لما في ذلك من دور عظيم في البناء والتغيير وكذلك التربية والتنشئة منذ الصغر، فتعتبر هذه الأخلاق بمثابة حصن حصين للفرد وكذلك للجماعة، ومن هذه الأخلاق تلك السلوكيّات التي يعتمدها المسلم في تعاملاته اليوميّة مع الآخرين، والذي يظهر من خلال سائر أقواله وأفعاله فقال النبيّ: (المسلمُ من سلِم المسلمون من لسانِه ويدِه، والمهاجرُ من هجر ما نهى اللهُ عنه) [صحيح البخاري].


الحديث الشريف يحثّ المسلم على أن يحفظ لسانه ويده، فلا يصدر منه أي سلوك بيده، ولا يسير بقدميه أيضًا إلى الحرام، وكذلك لا يصدر منه أيّ كلام فاحش وبذيء، وغير ذلك من الكلام المخالف للشرع، كالغيبة والنميمة وشتم الناس، وكذلك الدعوة بلسانه إلى ارتكاب المنكرات، ومناصرة أهل الباطل والمعاصي على باطلهم، ومتى التزم المسلم بذلك عمّت السعادة والطمأنينة وانتشر الخير بين النّاس، وإن عمّ الشر السلوك البشري، سادت التعاسة والشقاق وانتشر التخلف والجهل، ويجب أن يحقق المسلم في نفسه المعنى الحقيقي للهجرة وهو الهجرة من الذنوب والمعاصي إلى الطاعات وفعل الخيرات.


آداب التعامل مع الآخرين

  • يصدق الحديث والقول، فلا يكذب المسلم على الآخرين تحت أي ظرف.
  • يتجنب شهادة الزور ولا يتعامل بها.
  • يحفظ لسانه من الغيبة والنميمة، فلا يذكر أخاه المسلم بأي نقص، سواء في خلقه، أو شكله، أو بدنه، أو عقله، أو حتّى دينه، ولا ينشر الفتنة بين الناس.
  • يتجنّب الشتائم والمصطلحات اللاأخلاقيّة.
  • يحذّر من الإشاعات، ولا يصدقها أو يتعامل بها.
  • يتجنّب الغشّ والخداع والجشع والرياء، سواء في العمل أو الحياة.


سلوكيات المسلم في الحياة اليومية

هناك العديد من السلوكيات التي يتحلّى بها المسلم في حياته اليومية، ومنها:

  • لا يعتدّى على غيره، سواء بالضرب أو الإيذاء الجسديّ أو اللفظيّ.
  • لا يسرق مال المسلمين أو غيرهم، ولا يشارك في أعمال مشابهة.
  • لا يحرم الآخرين من حقوقهم، سواء كانت هذه الحقوق ماليّة؛ مثل: الحقّ في الميراث، أو الأجور.
  • يحفظ الآمانات ويصونها، ويعطيها لأصحابها بكل مصداقية وبدون أي تلاعب.
  • يهب دائمًا للعون والمساعدة، دون انتظار مقابل.


آثار الأخلاق الحميدة

هناك العديد من المنافع الروحية والاجتماعية التي تنعكس على الأمة والأفراد نتيجة التزام الأخلاق الحميدة، ومنها:

  • طمأنينة القلب والروح، وراحة الضمير.
  • كسب محبة ورضى الله عز وجل وتوفيقه.
  • يضمن الله له تيسيير شؤونه، ويستجيب لدعائه.
  • ينال محبة الناس، ويكسب رضاهم.
  • لا تقتصر هذه المنافع على الفرد، بل تنعكس على المجتمع ككل، إذ تضمن التماسك والتعاون بين أفراده، مما يساهم في تطوره وتقدمه.


ختامًا، إنّ أخلاق المسلم لا تقتصر على تعاملاته فقط، بل يلتزم بها في كافة جوانب حياته، سواء الأسرية أو الاجتماعية أو المهنية، وذلك تطبيقًا لقول النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم: (إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ و في روايةٍ (صالحَ) الأخلاقِ) [السلسلة الصحيحة | خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وبالتالي إنّ الإسلام ينشد بناء الفرد والمجتمع والأمّة ككل على أساس أخلاقي متين، ويعتبر كل ما ينافي الأخلاق ضمن خانة المعاصي التي يؤثم عليها الفرد ويعاقب عليها في الدنيا والآخرة،

488 مشاهدة