هل يجوز الصيد في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٥ ، ١٤ يوليو ٢٠٢٠
هل يجوز الصيد في رمضان

الصيد

هل ذهبت في يوم من الأيام للصيد؟ أو هل فكرت في ذلك حتى؟ إن الصيد نوع من أنواع الاكتساب والانتفاع بما خلقه الله عز وجل، ويسره للإنسان من مخلوقاته، ويكون الصيد إما للانتفاع بأكلها أو للاكتساء بجلدها أو في استخدامها في الحياة لأغراض أخرى، وكانت الأمم قديمًا من العرب وغيرهم يعيشون على الصيد، ولذلك فقد ذكر الإسلام الصيد في القرآن والسنة، وفصل في أمره الفقهاء على ما يحل منه وما يحرم، وما يجب فيه وما يستحب، ويعرف الصيد بأنه ما يصطاد من حيوان بري متوحش أو حيوان مائي ملازم للبحر، أي أخذه بالحيلة لتناوله أو لدفع أذاه وشره، وللصيد حالات فمنها ما يكون حرامًا ومنها ما يكون جائزًا في الإسلام، والصيد نوعان صيد البحر وهو كل ما عاش في البحر من سمك وغيره من الحيوانات البرية، وصيد البحر كله حلال لقول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ}،[١] وصيد البر وهو أجناس، فيباح منها ما أباحه الشرع، وهو بهيمة الأنعام وما أضافه النبي عليه السلام من الظباء والحمر الوحشية.[٢]


هل يجوز الصيد في رمضان؟

قد تتساءل إذا كان الصّيد أثناء الصّيام جائزًا أم لا، إذ إنّ شهر رمضان المبارك جعل الله فيه من البركة للمسلمين ما لا يوجد في غيره من الأشهر، إلا أن حكم الصيد فيه كحكم الصيد في غيره من أوقات السنة، فمن اصطادَ في شهر رمضان فإنه لا يؤثر على صيامه، وصيامه صحيح ولا حاجة لأن يقضي الصيام، حتى الصائم في غير رمضان لا يؤثر على صيامه الصيد، وقد يُشْكِل عليك أمر الصيد في الأشهر الحرم، والأشهر الحرم هي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، إلا أن الصيد في هذه الأشهر الحرم أيضًا جائز، فالصيد لا يحدده وقت، سواء كان في شهر رمضان أو رجب أو شوال.[٣][٤]


أحكام الصيد

وضع الدين الإسلامي أحكامًا للصيد لا يمكنك أن تتجاوزها، فإذا أردت الصيد فاعلم أن عليك التقيد بهذه الأحكام، وهي:[٥]

  • شروط الصائد: ويشترط في الإسلام لمن يريد الصيد أن يكون عاقلًا مميِّزًا، وهذا ما قال به جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول عند الشافعية)، والصيد يحتاج إلى القصد والتسمية، وهذان الأمران لا يصحان ممن لا يعقل، ويشترط أيضا للصائد أن يكون حَلاَلاً، فإن كان محرمًا للحج أو للعمرة لا تؤكل مصيدته بل تعامل معاملة الميتة، كما يشترط للصائد أن يكون ممن تحل ذبيحته، مثل أن يكون مسلمًا أو كتابيًا، فلا يحل صيد المشرك أو المجوسي أو الملحد أو الشيوعي أو المرتد ونحوهم، كما يشترط في الصائد أن يسمي الله تعالى عند الرمي، سواء كان قوسًا أو رصاصًا أو نحوه، وذلك عند جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية، كما يشترط للصائد أن يقصد برميه صيد ما يباح صيده، فلو أرسلت سهمًا أو جارحة على إنسان أو حيوان مُسْتَأْنَسٍ أو حجر فأصابت صيدًا، فإنه لا يحل.
  • شروط المصيد : والمقصود بالمصيد هنا الحيوان الذي اصطدته، ويشترط به أن يكون حيوانًا مأكول اللحم؛ أي أن لحمه جائز أكله، وهذا عند جميع الفقهاء إذا كان الصيد لأجل الأكل، أما مطلق الصيد فاختلفوا فيه، وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم اشتراط أن يكون الصيد مأكول اللحم، أما الشافعية والحنابلة فقالوا بعدم جواز صيد أو ذكاة غير مأكول اللحم، ويشترط أيضًا أن لا يكون المصيد له صاحب فلا يجوز صيدها حينئذ، وقد اتفق الفقهاء على أنه يحرم في الحرم المكي أو المدني صيد الحيوان البري، سواء كان لحمه من المأكول أم غير المأكول، ويشترط أيضًا أن لا يغيب المصيد عن الصائد مدة طويلة وهو قاعد في طلبه، فإن توارى الصيد عنه وقعد عن طلبه لم يؤكل أما إذا لم يَتَوَارَ أو توارى ولم يقعد عن طلبه فإنه يؤكل، ويشترط أيضًا أنه إذا رمى صيدًا فأبان منه عضوًا؛ أي أن عضوًا من جسده مات وبقي الصيد حيًا مستقرًا، فإن العضو الميت يحرم أكله، ويجب التنويه إلى أن المصيد البحري لا تشترط فيه هذه الشروط، فصيد وأكل جميع حيوانات البحر سواء كانت سمكًا أو غيره كله جائز.
  • شروط آلة الصيد : آلة الصيد نوعان إما أداة جامدة أو حيوان، ويشترط للأداة الجامدة أن تكون محددة تجرح وتؤثر في اللحم بالقطع أو الْخَزْقِ وإلا لا يحل بغير الذبح، ويجوز الصيد بكل آلة حادة سواء كانت من الحديد أو الخشب أو الحجارة أو أي شيء، ويشترط أن تصيب الصيد بحدها فتجرحه فيموت بالجرح وإلا لا يحل أكله، ويحل الصيد بالبندقية، ويشترط أيضًا أن لا يكون الصيد بالسهم المسموم إذا تيقن أو ظن أن السم أعان على قتل الصيد، أما إذا كانت آلة الصيد حيوانًا، فإنه يجوز الاصطياد بالحيوان المعلّم وهو ما يسمى بالجوارح من الكلاب والسباع والطيور مما له ناب أو مخلب، ويشترط به أن يكون معلمًا، وان يجرح الحيوان الصيد في أي موضع من جسمه، وأن يكون الحيوان مرسلًا من قبل مسلم أو كتابي مقرونًا بالتسمية، وأن لا يشتغل الحيوان بعمل آخر بعد الإرسال، وذلك ليكون الاصطياد منسوبا للإرسال، كما لا يحل الصيد إذا اشترك فيه مسلم وكتابي مع من لا يحل صيده.
  • يشترط أيضًا في الصيد أن تكون قوانين الدولة تسمح بذلك، لأن في مخالفة ذلك مخالفة لأنظمة الدولة وقوانينها.


مَعْلومَة

إن قتل القطط والكلاب غير الأسود البهيم؛ أي السوداء التي لا شية فيها[٦] أو العقور منها عمدًا من غير غرض شرعي حرام، وأنك تؤثم على هذه الفعلة وعليك الاستغفار والتوبة لله عز وجل، ولا يشتمل الأمر على القطط والكلاب فقط بل على كل الحيوانات التي يؤكل والتي لا يؤكل لحمها، وذلك لما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : [نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ]،[٧] وفي هذا نرى حرص الإسلام على منع تعذيب الحيوانات وإتلافها، فلا يجوز الاعتداء على الحيوانات بأي نوع من أنواع الإيذاء، لأن ذلك كله من الظلم المحرم، ويستثنى من ذلك ما أباح الشرع قتله، وقد جاء نص عن النبي يبيح فيه قتل خمس فواسق، فعن النبي عليه السلام: [خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالْحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ العَقُورُ، وَالْحُدَيَّا]،[٨] فهذه الفواسق يؤجر المسلم على قتلها.[٩].


المراجع

  1. سورة المائدة، آية: 96.
  2. "الصيد ... في شريعة الإسلام"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-10. بتصرّف.
  3. "حكم الصيد للصائم"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-10. بتصرّف.
  4. "الأشهر الحرم وحكم الصيد فيها لغير المحرم"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-10. بتصرّف.
  5. "شروط الصيد"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-10. بتصرّف.
  6. "تعريف و معنى البهيم في معجم المعاني الجامع "، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2020. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1956 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1198 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  9. "قتل وإيذاء الحيوانات محرم تجب منه التوبة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-10. بتصرّف.