هل يجوز وضع العطر في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٣ ، ١٦ يناير ٢٠١٩
هل يجوز وضع العطر في رمضان

شهر الصّيام

رمضان شهر الصّيام، شهر الطاعة والغفران، شهر التقرّب من الرحمن بالصّيام والقيام والتزام تقوى الله تعالى، ومخافته في كلّ كبيرة وصغيرة، إذ إنّ العبد المسلم في نهار رمضان يمتنع عن الطعام والشراب، وعن كل المفطرات من الأمور الماديّة أو المعنويّة، وعن سائر الأعمال التي تفسد صيامه، من اللغو والفسوق وكلّ ما يعكّر صفو الصّيام، من محظورات ومكروهات؛ لأنّ الصّيام هو صيام للنفس وجوارحها عن كلّ شهواتها ورغباتها امتثالًا لأمر الله تعالى.


حكم وضع العطر في شهر رمضان

ليس هناك حرج من استعمال العطور والبخور في الصّيام، ونص العلماء أن لا يستنشق الصائم البخور، وبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لم يترك للأمة من قضاياها المهمة إلا وبينها وبين الحكم الشرعي منها، وإذ لم يرد أي توضيح ومنع للتعطر والتطيب في الصّيام فإنه من الأمور التي ليس فيها حرج؛ ويجوزالتطيب والبخور، أما بالنسبة للمرأة فإن للمرأة أن تتعطر وتتطيب في أثناء صيامها بشرط أن لا تستنشق رائحته مثل البخور وروائحها القوية، بالإضافة إلى عدم خروجها من بيتها وهي متعطرة كي لا يجد ريحها الرجال، والحكمة من ذلك كسر الشهوات والبعد عن لفت النظر، وخدش صحة الصّيام أثناء نهار رمضان، لأن الرائحة القوية الطيبة تحرك النفس وتُثير الشهوة، فتفسد على من يجد ريحها من الرجال صيامه، وتفسد على المرأة المتعطرة صيامها وعملها لمخالفتها سنة رسول الله.


العطر في السنّة

العطر يُقصد به كل أنواع الروائح الفواحة والطيب والبخور، ومن سنته صل الله عليه وسلم التطيب؛ فقد كان عليه السلام يحب الطيب، فهو من أحب أمور الدنيا إليه، لقوله عليه السلام: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح]، وكان له سكة يتطيب بها؛ والسكة هي نوع من أنواع الطيب، وقيل أنها علبة الطيب نفسه، ومن ما جاء في وصف زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للنبي عليه السلام وهو في الإحرام، كيف كان يرشح جبينه مسكًا، بالإضافة إلى أن الرسول عليه السلام أمر بقبول هدية العطر وعدم ردها، ومن سنته أيضًا التطيب يوم الجمعة بعد غسل الجمعة قبل الذهاب للمسجد.


العطر والتطيّب للنساء في السنّة

رغّب الإسلام في أمر الطيب والتطيب، والاهتمام بحُسن الرائحة للرجل والمرأة على حدٍ سواء، ولكن كان هناك ضوابط شرعية تخص المرأة تحديدًا، إذ إنه لا حرج على المرأة في أن تمس العطر وتتعطر به عند زوجها، وفي بيتها، بعيدة عن مجامع الرجال الأجانب عنها، فلا تخرج من بيتها وهي متعطرة، لأن الأمر المنهي عنه هو أن تتعطر المرأة وتخرج من بيتها إلى السوق، أو إلى مكان عملها، أو الزيارات التي تختلط فيها بالرجال، وكافة أماكن تجمع الرجال، ففي الحديث: (أيُّما امرأةٍ استعطرتْ ثُمَّ خَرَجَتْ، فمرَّتْ علَى قومٍ ليجِدُوا ريَحها فهِيَ زانيةٌ) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح].