موضوع عن غروب الشمس

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٣:١١ ، ١٦ يناير ٢٠١٩
موضوع عن غروب الشمس

غروب الشمس

قال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} [المعارج: 40]، أقسم الله تعالى بمشارق الشمس والقمر وسائر الكواكب ومغاربها، وتكرر ذكر الشمس في عدة مواضع في القرآن الكريم؛ لعظمة أمرها ودلالة آياتها الكونية الحاصلة في كل يوم، فآية غروب الشمس وشروقها كل يوم في موعد محدد تمامًا؛ تعلمه الشمس فلا تُخلفه، فتُشرق الشمس على جزء من هذه البسيطة، ثم تغرب عنه لتُنير مكان آخر، آية تحمل الكثير من المعاني والدلالات.


يحمل هذا الكون الفسيح، الواسع، والطبيعة المتنوعة؛ الكثير من الآيات الدالة على عظيم صنع الله، وقدرته على الخلق، والإبداع، والتصوير، فهو سبحانه أحسن الخالقين، فالناظر في هذه الآيات، والمتفكر فيها، متدبرًا معانيها، وممتنًا لجمالها، فالناظر في الطبيعة من حوله يرى صور الجمال والإبداع في كل مكان وفي كل تفصيل صغير من حوله، فلوصف الغروب لن تتسع حروف اللغة لوصف جمال هذا المشهد، فهذا التناغم في الأفق لحظة الغروب، يُشبه لوحة فنيّة رُسمت بأجمل الألوان، لوحة تحكي عن عظيم صُنع خالقها، وتفرّده بالجمال والإبداع والدّقة اللامتناهية، ومشهد من أجمل المشاهد التي قد يراها الإنسان في الطبيعة، من إبداع متناغم منقطع النظير، فيها جلال ووقار وصفاء ونقاء، فيلتف قرص الشمس الملتهب وقت المغيب بهالةٍ من اللون الأحمر الجميل، وبخليط من الألوان الدافئة التي تثير شغاف النفس وتهيج مشاعرها، وبهذه الحُلة الجميلة الساحرة؛ تُودع الشمس نهارها آفلًة للمغيب.


تُزيّن الشمس قُبيل مغيبها السماء بأشعتها الهادئة الناعسة، وألوانها المتناغمة التي تبعث في النفس الكثير من المشاعر والشجون والأمل ببزوغ فجر آخر، فلحظة الغروب هي لحظة فراق ولحظة وداع، لشيء جميل على أمل اللقاء به في موعد قريب محدد لا يتغير أبدًا، فهذه الشمس المعطاءة تغيب لتشرق في مكان آخر، باعثًة في النفس إيمانًا لا شكّ فيه بأنّ الفجر آتٍ لا محالة، وبأنّ الظلام لن يطول؛ فلا بد لليل من صُبح يبدد ظلمته، فالناظر إلى الشمس لحظة غروبها يراها تودعه بطريقة راقية هادئة ساحرة، لتُعطي النفس فرصة للراحة والسكون، وتهب الروح أنسًا لطيفًا حانيًا، فتتجلى وقت مغيبها مشاعر الحب والسكينة؛ فكانت مصدر إلهام، ووحيٍ لكثيٍر من الأدباء والشعراء، فهي هدية جميلة، ونعمة عظيمة، ومتعة من متع الحياة؛ لتستريح النفس من متاعب النهار وأعماله، ولتبقى على موعد جديد يأتي مع إشراقة الشمس في اليوم التالي تحمل الكثير من البشريات، وتمنح المزيد من الفرص في هذه الحياة، وفي الختام فإن آية غروب الشمس ما هي إلا تأكيد على سير هذا الكون وفق نظام محكم ودقيق من ربّ قادر على إبهار عباده في كل ما خلق من جمال في هذا الكون المحكم كما منحهم الفرصة للاستدلال على وجوده من عظيم صنعه في السموات والأرض وعبادته وطاعته جلّ جلاله.