ظاهرة انعكاس الضوء

ظاهرة انعكاس الضوء

الضوء

يُعدّ الضوء إشعاع كهرومغناطيسي يُمكن رؤيته بالعين المجرّدة، ويحدث هذا الإشعاع الكهرومغناطيسي ضمن مدًى واسع جدًا من الأطوال الموجية، بدءًا من 1×10-11 (أشعة جاما)، ووصولًا لموجات الراديو التي تُقاس بالأمتار، ومن ضمن ذلك ألوان الطيف المعروفة التي تحتل نطاقًا ضيّقًا جدًا بين الأطوال المرئية للبشر بنحو 700 نانومتر، والنانومتر هو جزء من مليار جزء من المتر الواحد، ويُشار إلى المناطق الطيفية غير المرئية بالأشعة، وهي المجاورة لنطاق الضوء المرئي؛ كالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، ويتميز الضوء بسرعته الثابتة في الفراغ؛ إذ تبلغ سرعته بالضبط 299792458 مترًا في الثانية، أو ما يُعادل حوالي 186.282 ميلًا في الثانية.

يُعد الضوء وسيلة وأداة أساسية لإدراك العالم من حولنا، وتتعدد فوائده فيُسخّن الضوء الصادر عن الشمس كوكب الأرض، بالإضافة لتحريكه لعجلة الطقس في العالم، وهو مهم جدًا في عملية التمثيل أو البناء الضوئي التي تدعم الحياة، كما أنّ التفاعلات الناتجة عنه مع المادة ساهمت وساعدت في تشكيل بنية هذا الكون,

ويستدل العلماء على المعلومات الكونية من خلال تحليل الإشعاع الكهرومغناطيسي الواصل إلى الأرض من الفضاء، وقد كان لتحليل ترددات الضوء الممتصة والمنبعثة من الذرات سببًا قويًا لتطوير ميكانيكا الكم، ويجدر ذكر أنّ الضوء ينقل كل من المعلومات الزمانية والمكانية، وتشكّل هذه الخاصية أساسً لمجالات الاتصالات البصرية، والبصريات، وما إلى ذلك، وتتضمن بعض التطبيقات التكنولوجية في يومنا الحالي التلاعب في الضوء، وتوظيفه على نحوٍ مفيد للتصوير ثلاثي الأبعاد مثلًا، والألياف البصرية، وأنظمة الاتصالات.[١]


ظاهرة انعكاس الضوء

تُعد هذه الظاهرة مألوفة لدى الكثيرين منّا، ولا بدّ أنّها حدثت معنا جميعًا بإدراك أو دون ذلك، ولعلّ هذه الظاهرة تحدث عندما يصادف الضوء سطحًا أو جسمًا لا يمتص طاقة الإشعاع الخاصة به، فترتد هذا الإشعاع عن ذلك السطح بعيدًا، إنّ أبسط الأمثلة على هذه الظاهرة المرآة في منازلنا أو بركةٍ من الماء الراكد؛ إذ ينعكس الضوء الساقط على البركة مثًلا، وينتج صورةً واضحةً لما حول البركة وكذلك المرآة، وفي حال لجأ أيّ منا لرمي شيءٍ ما في تلك البركة، سيُلاحظ فقدان الماء للقدرة على عكس الضوء الساقط عليها على نحوٍ منظم؛ وذلك بسبب تشتت أشعة الضوء المنعكسة في جميع الاتجاهات.

أنشأ عالم الرياضيات اليوناني القديم إقليدس بعض الفرضيات على ظاهرة انعكاس الضوء عقب إجراءه لسلسلة من التجارب حوالي عام 300 قبل الميلاد، ومن خلالها يتضح أنه كان لديه فهم جيد لهذه الظاهرة، وقد قدّم العالم العربي المعروف بالحازن، قانونًا يصف من خلاله على وجه التحديد ما يحدث لأشعة الضوء، عندما تصطدم بجسمٍ أملس ثم يرتد إلى الفضاء.

اعلَم أنَّ الموجة الضوئية الساقطة تُسمى موجه حادثة، بينما تسمى الموجة المرتدة عن سطحٍ ما بالموجة المنعكسة، إلى جانب أن الضوء الأبيض المرئي المعروف لدينا جميعًا، عندما يسقط على مرآةٍ مثلًا بزاوية معينة، ينعكس بزاوية أخرى مساوية لزاوية السقوط، أيّ أنّ زاوية سقوط الضوء على جسم عاكس تُساوي زاوية الانعكاس، وممّا يجدر ذكره أنّ الضوء الأبيض يتكون من مجموعة من ألوان الطيف المعروفة، ولا يُمكن لها أن تنفصل عن الضوء الأبيض أو تتحلل نتيجة الانعكاس أو الارتداد.[٢]


قانون انعكاس الضوء

نرى تطبيقاتٍ عملية في حياتنا اليومية على هذا القانون، ولكن ربما لا نلاحظ ذلك جيدًا، وقانون انعكاس الضوء ينص على أنّ زاوية سقوط الضوء مساوية تمامًا لزاوية انعكاسه في حال كان السطح متساويًا، وبعبارة أبسط؛ إذا سقط الضوء عاموديًا على سطحٍ منتظم وعاكس؛ فإنّه يرتد أو ينعكس على طول الضوء الساقط مباشرةً، وفي حال لم يكن هذا الضوء الساقط عاموديًا؛ فإنه ينعكس مباشرةً بزاويةٍ مساوية لزاوية السقوط، ولكن على الطرف المقابل، على سبيل المثال جرّب أن تسلّط ضوء ليزر مثلًا على مرآةٍ في منزلكَ بزاوية قدرها 45 درجة، ستجد أنّ هذا الضوء قد انعكس بزاوية 45 أيضًا، ولكن بالاتجاه المعاكس.

نرى أحيانًا أن لاعب البلياردو يُفكّر بنفس الطريقة التي ينعكس فيها الضوء عند تنفيذ ضرباته، ولربما تكون الزوايا غير دقيقة كالضوء، لكنّها متساوية إلى حدٍ ما في جوهرها، وتتعدد الأمثلة على انعكاس الضوء في حياتنا اليومية، فمثلًا عندما تشاهد التلفاز في الصباح الباكر، قد يتسبب ضوء الشمس بتشويش الصورة على التلفاز؛ وذلك لأنّ التلفاز يمتلك سطحًا زجاجيًا عاكسًا في مقدمته، ممّا يسمح له بعكس الضوء الساقط عليه.[٣]


أنواع انعكاس الضوء

لانعكاس الضوء أنواع عدة، تنتج بفعل مجموعة من العوامل أبرزها السطح العاكس، وفيما يأتي توضيح لهذه الأنواع:[٤]

  • انعكاس منتظم : هو انعكاس واضح للضوء غالبًا ما يتكرر في حياتنا اليومية، كالذي يحدث عند سقوط ضوء معين على المرآة، فهي تعكس الضوء الساقط عليها بانتظام دون تشتت.
  • انعكاس غير منتظم : يعتمد هذا النوع من الانعكاسات على أسطح عاكسة ولكن غير متساوية أو منتظمة، كأن ينعكس الضوء بفعل مرآة متسخة أو طبقة من القصدير غير المنتظم، أو أن يعكس البحر ضوء الشمس، وينعكس الضوء الساقط على هذه الأسطح على نحوٍ مشتت، أي بعدة زوايا.
  • انعكاس متعدد : هذا النوع ينتج عند استخدام أكثر من سطح عاكس في نفس الوقت، كأن تستخدم اثنتين من المرايا متقابلات، فينتج عدد لا نهائي تقريبًا من الصور.


مَعْلُومَة

يُعد الضوء أداة قوية جدًا للتعرّف على الكون من حولنا، وتمكّن الإنسان من خلال تفاعل الضوء مع المادة من دراسة هذا الضوء وتحديد الخصائص الناتجة، إضافة لاكتساب مجموعة كبير ة من الفوائد نتيجةً لدراسته وتحليله؛ إذ يُمكننا فهم التركيبة العامة للنجوم والمجرات الواقعة على بعد سنوات ضوئية عديدة، كما يُمكن مشاهدة العمليات الفسيولوجية المجهرية التي تحدث داخل الخلايا الحية في وقت حدوثها، ولهذا الأمر فوائد متعددة.

تُعرف المادة بتكونها من جزيئات أو أيونات أو ذرات، وخلال تفاعل هذه المادة مع الضوء تبرز مجموعة من الظواهر المختلفة تساعدنا غالبًا على استيعاب وفهم طبيعة المادة، يُولّد الضوء في بعض الأحيان بواسطة المادة تحديدًا عندما يتفاعل فوتون الضوء مع مستويات الطاقة المختلفة بواسطة طرق متعددة، وللذرات أو الجزئيات طاقة مرتبطة بمستويات الطاقة التي تحملها الإلكترونات في المادة.[٥]


المراجع

  1. "Light", britannica, Retrieved 3-6-2020. Edited.
  2. "Introduction to the Reflection of Light", olympus-lifescience, Retrieved 3-6-2020. Edited.
  3. "The Law of Reflection (Physics): What Is It & How Does It Work?", sciencing, Retrieved 3-6-2020. Edited.
  4. "What is Reflection of Light?", byjus, Retrieved 3-6-2020. Edited.
  5. "What is Light - An Overview of the Properties of Light", andor.oxinst, Retrieved 3-6-2020. Edited.