عدد النجوم في الكون

عدد النجوم في الكون
عدد النجوم في الكون

النجوم

النجوم هي الأجسام الفلكية الأكثر شهرة على نطاق واسع في الكون، وهي تُمثل اللبنات الأساسية للمجرات، ويتتبع العلماء عمر النجوم بالإضافة إلى تكوينها وتوزيعها في المجرة وتاريخ تلك المجرة وديناميكياتها وتطورها، ومن ناحية أخرى، فالنجوم مسؤولة عن إنتاج وتوزيع العناصر الثقيلة مثل الكربون، والنيتروجين، والأكسجين، وترتبط خصائصها ارتباطًا وثيقًا بخصائص أنظمة الكواكب التي قد تلتحم معها، وبالتالي، فإن دراسة نشأة النجوم وحياتها وموتها أمر أساسي في مجال علم الفلك، وتولد النجوم في سحب الغبار المنتشرة في معظم المجرات، ويوجد مثال معروف على تلك السحب الغبارية وهو سديم أوريون Orion Nebula؛ إذ يؤدي الاضطراب العميق داخل هذه الغيوم إلى عقدة ذات كتلة وافية ليبدأ الغاز والغبار فيها في التجمع تحت جاذبيتها الخاصة، ومع تجمع السحابة، تبدأ المادة في المركز في التسخين، وتُعرف هذه الظاهرة باسم البروتوستار Protostar، وهي المركز الساخن في قلب السحابة المتجمعة التي ستصبح نجمة يومًا ما، وتتنبأ النماذج الحاسوبية ثلاثية الأبعاد لتكون النجوم، بأن السحابة المجمعة للغبار والغاز قد تتعرض إلى انفجارين أو ثلاثة انفجارات؛ وهذا يفسر ارتباط غالبية النجوم في مجرة درب التبانة مع بعضها ازدواجيًا أو في مجموعات من نجوم متعددة.

ومع تشكل السحابة، يتشكل مركز كثيف وساخن ويبدأ في تجميع الغبار والغاز، ولا تنتهي كل هذه المواد لتصبح جزءًا من نجم؛ إذ يمكن أن يتحول الغبار المتبقي إلى كواكب، أو كويكبات، أو مذنبات أو قد يبقى غبارًا، وفي بعض الحالات، قد لا تتشكل السحابة بوتيرة ثابتة، ففي شهر كانون الثاني/يناير من عام 2004، اكتشف الفلكي جيمس مكنيل سديمًا صغيرًا ظهر بشكل غير متوقع بالقرب من سديم ميسييه 78 Messier 78 في سديم أوريون Constellation of Orion، وعندما وجّه المراقبون حول العالم أدواتهم إلى سديم مكنيل، وجدوا شيئًا مثيرًا للاهتمام؛ إذ يبدو سطوعه متفاوتًا، وقدم مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لوكالة ناسا تفسيرًا محتملًا لهذه الظاهرة، وهي أن التفاعل بين المجال المغناطيسي لهذا النجم المتولد والغاز المحيط به يسبب زيادة عرضية في السطوع، وبشكل عام، كلما كان النجم أكبر، كلما كانت حياته أقصر، إلا أن جميع النجوم تعيش لمليارات السنين باستثناء النجوم الضخمة منها، وعندما تنصهر كافة كمية الهيدروجين في مركز النجم، تتوقف التفاعلات النووية، لتحرمه من إنتاج الطاقة اللازمة لدعمه، وهنا يبدأ مركز النجم في الانهيار ويصبح أكثر حرارة، إلا أن الهيدروجين يستمر في الاندماج في غلاف يحيط بالمركز، لأن الهيدروجين يبقى متواجدًا في المركز، ويتحول النجم إلى نجم عملاق أحمر اللون لأن مركزه الساخن يدفع الطبقات الخارجية له إلى الخارج، مما يجعلها تتوسع وتبرد.[١]


عدد النجوم في الكون

عند النظر إلى السماء ليلًا، من الصعب جدًا بالنسبة لعلماء الفلك والهواة أن يحسبوا عدد النجوم المرئية بالعين المجردة، ومع التلسكوبات الأكبر، تصبح النجوم أكثر وضوحًا مما يجعل من عملية عدها مستحيلة، وذلك بسبب مقدار الوقت الذي سنستغرقة في العد، فكيف يكتشف علماء الفلك كم عدد النجوم في الكون؟ قال ديفيد كورنريش، الأستاذ المساعد بكلية إيثاكا بولاية نيويورك، أن الجزء الأول الصعب هو محاولة تعريف معنى الكون، ثم قال: "أنا لا أعرف الجواب، لأنني لا أعرف ما إذا كان الكون كبيرًا أم لا"، يبدو أن الكون الذي يمكن رؤيته الآن يعود إلى الزمن بحوالي 13.8 مليار سنة، ولكن يمكن أن يكون أبعد من ما يمكن أن نراه بكثير، ويعتقد بعض علماء الفلك أيضًا أننا قد نعيش في أكوان متعددة؛ إذ سيكون هنالك أكوان أخرى مثل كوننا موجود في نوع من كيان أكبر، ومن الجدير بالذكر أنه من الأسهل حساب النجوم عندما تكون داخل المجرات؛ إذ إنها تميل إلى التجمع فيها، وحتى تبدأ في تقدير عدد النجوم، ستحتاج إلى تقدير عدد المجرات والخروج بعدد متوسط لها.

وتشير بعض التقديرات إلى أن كتلة النجوم في مجرة درب التبانة تحتوي على 100 مليار كتلة شمسية، أو كتل تعادل 100 مليار ضعف كتلة الشمس، ومن خلال حساب متوسط أنواع النجوم داخل مجرتنا، سيؤدي هذا إلى إجابة تُفيد بأن هنالك حوالي 100 مليار نجم في المجرة، لكن هذا الرقم عرضة للتغير، وذلك اعتمادًا على عدد النجوم الأكبر والأصغر من شمسنا، وتشير تقديرات أخرى إلى أن درب التبانة يمكن أن يحتوي على 200 مليار نجم أو أكثر، كما أن عدد المجرات في الكون يُعد رقمًا مذهلًا، غير أن التجارب المصورة التي أجراها تلسكوب هابل الفضائي عدة مرات على مر السنين، كشفت عن بقعة صغيرة في السماء لحساب المجرات، وأعيدت الحسابات مرة أخرى بعد أن طور رواد الفضاء التلسكوب خلال فترة اكتشاف المكوك الفضائي، وفي العام 1995 كشفت بقعة صغيرة في كوكبة الدب الأكبر Ursa Major عن 3000 مجرة باهتة، وبين عامي 2003 و2004، وباستخدام أدوات مطورة، نظر العلماء إلى بقعة أصغر في كوكبة فورناكس Fornax ووجدوا فيها 10,000 مجرة، كما وكشف تحقيق أكثر تفصيلاً في كوكبة فورناكس أجري في عام 2012 بأدوات أكثر تطورًا وجود حوالي 5,500 مجرة.

بالنسبة إلى عدد النجوم في الكون فقد استخدم كورنريش تقديرًا تقريبيًا جدًا يشير إلى وجود 10 تريليونات مجرة في الكون، وبضرب هذا الرقم مع عدد النجوم في مجرة درب التبانة المقدرة بـ100 مليار نجم، فإن عدد النجوم في الكون كبير جدًا قد يصل إلى 1,000,000,000,000,000,000,000,000 نجم، أو رقم 1 مع 24 صفرًا بعده، ويطلق على هذا العدد اسم 1 سبتيليون Septillion 1 في نظام الترقيم الأمريكي، و1 كوادريليون Quadrillion 1 في النظام الأوروبي، وأكد كورنريش على أن هذا الرقم هو على الأرجح تقدير ناقص، لأنه كلما نظرنا إلى الكون بتفصيل أكبر، سيظهر لنا المزيد من المجرات.[٢]


خصائص النجوم

النجم هو عبارة عن كرة ضخمة من البلازما ينبعث منها الضوء في جميع أنحاء الكون، وفي نظامنا الشمسي توجد نجمة واحدة فقط، وتوجد المليارات من النجوم في مجرتنا، بالإضافة إلى أضعاف مضاعفة موجودة في مليارات المجرات في الكون، ويمكن تحديد النجم بخمس خصائص أساسية وهي كالتالي:[٣]

  • السطوع: توجد صفتان تحددان سطوع النجم وهن: اللمعان والحجم، اللمعان هو مقدار الضوء الذي يشعّه النجم، واللمعان هو الذي يحدد حجم النجم ودرجة حرارته السطحية، أما الحجم الواضح للنجم هو سطوعه المُلاحظ، مع مراعاة الحجم والمسافة، في حين أن حجمه المطلق هو سطوعه الحقيقي بغض النظر عن بعد هذا النجم عن الأرض.
  • اللون: يعتمد لون النجم على درجة حرارة سطحه، وتميل النجوم الباردة إلى أن تكون أكثر احمرارًا في لونها، بينما تتمتع النجوم الأكثر حرارة بمظهر أكثر زُرقة، أما النجوم في النطاقات المتوسطة تكون بيضاء أو صفراء مثل شمسنا، ويمكن للنجوم أيضًا أن تكون عبارة عن مزيج من الألوان، مثل النجوم ذات اللون البرتقالي الأحمر أو النجوم الزرقاء أو البيضاء.
  • الحرارة السطحية: يقيس علماء الفلك درجة حرارة النجم باستخدام مقياس كلفن، ومن الجدير بالذكر أن درجات الصفر على مقياس كلفن ثابتة نظريًا وتساوي 273.15- درجة مئوية، وتبلغ درجة حرارة أروع النجوم وأكثرها احمرارًا حوالي 2500 كلفن تقريبًا، بينما تصل سخونة النجوم إلى 50,000 كلفن.
  • الحجم: يقيس علماء الفلك حجم نجم معين بناءً على حجم نصف قطر شمسنا، وبالتالي، فإن النجم الذي يكون حجمه نصف قطر شمسي واحد، فسيكون بنفس حجم شمسنا، ويبلغ قياس نجم الريجل الكبير Rigel، وهو أكبر بكثير من شمسنا، حوالي 78 نصف قطر شمسي، إذ إن اللمعان سيحدد حجم النجم، إلى جانب درجة حرارة سطحه.
  • الكتلة: تقاس كتلة النجم أيضًا بناءً على شمسنا، بحيث يكون الرقم 1 مساويًا لحجم شمسنا، وعلى سبيل المثال فإن كتلة نجم الريجل Rigel، وهو أكبر بكثير من شمسنا، تبلغ حوالي 3.5 كتل شمسية، وليس من الضروري أن يكون للنجمين من نفس الحجم نفس الكتلة؛ إذ يمكن أن تختلف النجوم بشكل كبير في الكثافة.


معلومات شيقة عن النجوم

سنعرض لك تاليًا مجموعة من المعلومات الشيقة عن النجوم، والتي ربما لم تتخيلها في حياتك، وهي كالتالي:[٤]

  • النجم عبارة عن كرة ضخمة ولامعة من الغاز الساخن للغاية يسمى البلازما، والتي تترابط مع بعضها البعض بواسطة جاذبيتها.
  • تشع النجوم بالطاقة الناتجة عن الاندماج النووي، وهي عملية تحدث في قلب النجم وتتضمن اندماج أو احتراق الهيدروجين لإنتاج الهيليوم.
  • عندما يقترب عمر النجم من النهاية، يبدأ في تغيير عنصر الهيليوم إلى عناصر كيميائية أثقل، مثل الكربون والأكسجين، وسيبدأ النجم في تغيير لونه، وكثافته، وكتلته، وحجمه.
  • أقرب نجم إلى الأرض هو الشمس، وهي مصنفة كنجم قزم أصفر اللون.
  • أقرب نجم إلى كوكب الأرض في نظامنا الشمسي بعد الشمس هو نجم قنطور الأقرب أو بروكسيما سنتوري Proxima Centauri؛ إذ يبعد حوالي 39.9 تريليون كيلو متر أو 4.2 سنة ضوئية، وهذا يعني أن ضوء هذا النجم يستغرق 4.2 سنة للوصول إلى الأرض، وسيستغرق مسبار فضاء مزود بأحدث أنظمة الدفع ما يقارب من 75,000 سنة للوصول إليه.
  • هنالك ما يقرب من 200 إلى 400 مليار نجم في مجرتنا درب التبانة لوحدها.
  • يتراوح عمر النجوم عادة بين 1 إلى 10 مليارات سنة، وقد تكون بعض النجوم قريبة من عمر الكون الذي يقرب من 13.8 مليار سنة.
  • النجوم الثنائية والأنظمة متعددة النجوم، هي عبارة عن نجمين أو أكثر مرتبطين بالجاذبية، ويدوران حول بعضهما البعض.
  • بمجرد أن يبدأ الاندماج النووي في مركز النجم، يزود النجم بالطاقة الكافية لقضاء معظم حياته كنجم رئيسي في شكله الأكثر استقرارًا.
  • النجوم الأكثر شيوعًا هي الأقزام الحمراء، فهذه النجوم هي أقل من نصف حجم وكتلة شمسنا، وتحرق تلك النجوم طاقتها ببطء شديد، لذا تعيش لفترة أطول من أي نوع آخر من النجوم، وعلى مدى 100 مليار سنة، باتت النجوم الحمراء القزمة أكثر برودة من معظم النجوم، لذا فهي تضيء بتوهج أقل، وفي النهاية تصبح خافتة أكثر ولا تنفجر.
  • يتشكل النجم البني القزم، إذا لم يكن النجم ساخنًا بما فيه الكفاية للوصول إلى نقطة الاندماج النووي، وبالرغم من أنه لن يصبح نجمًا حقيقيًا، إلا أنه ليس كوكبًا، لأنه يتوهج بشكل خافت.
  • عندما تبدأ النجوم الصفراء القزمة مثل شمسنا من النفاد من طاقة الهيدروجين، يتقلص مركزها ويسخن، ويدفع ببقية النجم ليحوله إلى نجم عملاق أحمر.
  • النجوم الحمراء العملاقة مثل نجم منكب الجوزاء Betelgeuse الموجود في في كوكبة أوريون، تجعل شمسنا تبدو صغيرة جدًا؛ إذ إن كتلته أكبر من كتلة الشمس بـ 20 ضعفًا، وحجمه أكبر بـ 1000 ضعف، وهنالك نجم عملاق أحمر معروف باسم VY الكلب الأكبر VY Canis Majoris، والذي يزيد حجمه عن حجم الشمس بـ 1800 ضعف.


مَعْلومَة

نستخدم السنوات الضوئية لوصف بُعد معظم الأجسام الفضائية عنا، والسنة الضوئية تعرف بأنها المسافة التي يقطعها الضوء في عام أرضي واحد، ولهذا فإن السنة الضوئية الواحدة تبلغ حوالي 6 تريليونات ميل أو 9 تريليونات كيلو متر، أي رقم 9 مع 12 صفرًا خلفه، وعندما نستخدم التلسكوبات القوية للنظر إلى الأشياء البعيدة في الفضاء، فإننا ننظر في الواقع إلى الوراء، كيف يمكن أن يكون هذا؟ لأن الضوء ينتقل بسرعة 186,000 ميل أو 300,000 كيلو مترٍ في الثانية، وهي سرعة كبيرة جدًا، لكن الأجسام الموجودة في الفضاء بعيدة جدًا بحيث يستغرق وصول ضوئها إلينا الكثير من الوقت، فكلما كان الجرم السماوي أكبر، كلما نظرنا أبعد في الماضي، وشمسنا هي أقرب نجم إلينا؛ إذ تبعد حوالي 93 مليون ميل أو 149.7 مليون كيلو متر، لذا يستغرق ضوء الشمس حوالي 8.3 دقائق للوصول إلينا، وهذا يعني أننا نرى الشمس دائمًا كما كانت قبل حوالي 8.3 دقائق، وأقرب نجم قريب إلينا يبعد حوالي 4.3 سنة ضوئية، لذا عندما نرى هذا النجم اليوم، فإننا نراه فعليًا كما كان قبل 4.3 سنوات، وجميع النجوم الأخرى التي يمكننا أن نراها بأعيننا المجردة، هي فعليًا تكون على بعد آلاف السنوات الضوئية.

تكون النجوم موجودة في مجموعات كبيرة تسمى المجرات، وأقرب مجرة كبيرة بالنسبة لنا هي مجرة أندروميدا Andromeda؛ إذ تبعد 2.5 مليون سنة ضوئية عنا، ولهذا فإننا نرى أندروميدا كما كانت قبل 2.5 مليون سنة في الماضي، والكون مليء بمليارات المجرات الأبعد من أندروميدا، وبعض هذه المجرات أبعد بكثير، ففي عام 2016، صور تلسكوب هابل الفضائي التابع لناسا أبعد مجرة شوهدت على الإطلاق، وسميت هذه المجرة الصغيرة جدًا باسم GN-z11، وهي تبعد عنا 13.4 مليار سنة ضوئية، لذا يمكننا اليوم رؤيتها كما كانت قبل 13.4 مليار سنة، أي بعد 400 مليون سنة فقط من وقوع الانفجار العظيم، وهي واحدة من المجرات الأولى التي تشكلت في الكون، والتعرف على المجرات الأولى التي تشكلت بعد الانفجار العظيم مثل هذه المجرة، يساعدنا على فهم كيف كان الكون المبكر.[٥]


المراجع

  1. Dr. Mamta Patel Nagaraja (5-6-2020), "Stars"، nasa, Retrieved 5-6-2020. Edited.
  2. Elizabeth Howell (18-5-2017), "How Many Stars Are In The Universe?"، space, Retrieved 5-6-2020. Edited.
  3. "Characteristics of a Star", sciencing, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  4. "Star Facts for Kids", sciencekids, Retrieved 5-6-2020. Edited.
  5. "What Is a Light-Year?", nasa,4-6-2020، Retrieved 5-6-2020. Edited.

478 مشاهدة