ماذا يجوز للرجل من امرأته في نهار رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٠ ، ١٧ مارس ٢٠٢٠
ماذا يجوز للرجل من امرأته في نهار رمضان

العلاقة الزوجيّة في رمضان

تعتمد طبيعة العلاقة الزّوجيّة في رمضان على الرّجل ومدى قدرته على إمساك شهوته من زوجته والسّيطرة على مشاعره، فبعض الرّجال أقدر من غيره على ضبط نفسه عند التقرّب من زوجاته أو تقبيلها أو ملاطفتها باللّمسات أو الكلمات، فهذه الممارسات قد تمر مرور الكرام عند بعض الرّجال، بينما هي عند البعض الآخر مقدّمات أكيدة لإقامة علاقة مع الزّوجة التي تعد من المحظورات في نهار رمضان، وفي هذا المقال سنسلّط الضّوء على بعض الأحكام الفقهيّة المتعلّقة بهذا الجانب،[١] وسنتناول الحديث عن حدود ما يجوز للرجل من زوجته في نهار رمضان، بالإضافة إلى بعض الأسئلة الشائعة حول العلاقة بين الرجل وزوجته في رمضان.


حدود ما يجوز للرجل من امرأته في نهار رمضان

أجاز العلماء للرجل أن يتقرّب من زوجته وهو صائم ما لم ينزل أو يجامع، وقد أجمعوا على أنّ الصّائم صومًا واجبًا مثل؛ فريضة رمضان لا يجوز له أن يتعامل مع زوجته بأي طريقة تكون سبَبًا في إنزاله، والضّابط هنا هو معرفة الرّجل لقدرته على سرعة الإنزال، فمنهم ضعيف السّيطرة على شهوته ويكون سريع الإنزال، بينما بعضهم الآخر يستطيع ضبط شهوته حتّى إن داعب زوجته؛ لأنّه يستطيع التحكّم بشهوته ويعرف كيف يكبحها، فالأول الأولى له أن يبتعد عن كل ما يقرّب من الإنزال، أمّا الثّاني فله أن يداعب زوجته بالقدر الذي يملك نفسه فيه، ودليل ذلك من السنّة النبويّة الشّريفة قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها: [كَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لأرَبِهِ][٢])، والإرب هنا تعني الحاجة، أمّا قوله يباشر فتعني ملامسة بشرة الزّوجة ببشرته كلمس يدها، أو وضع الخد على الخد، وليس المقصود بالمباشرة هنا الجماع.[٣]


أسئلة وأجوبة

توجد الكثير من الأسئلة الموجّهة لعلماء الأمّة لتوضيح بعض المعاملات مع الزّوجة في نهار رمضان وحكمها الشّرعي، ومعرفة ما إن كانت مباحة أم لا، وفيما يلي كوكبة من هذه الأسئلة والأجوبة الشرعيّة عنها:

هل يجوز تقبيل الزّوجة في نهار رمضان، وما حكمه الشّرعي؟

من قبّل زوجته في نهار رمضان أو نام بجانبها مع تلامس أجسامها، فهو جائز ولا حرج فيه، ولا يعد من مفسدات الصّيام وصيامه صحيح، فعن عمر بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ وأرضاه قال: [هشَشتُ فقبَّلتُ وأَنا صائمٌ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ صنَعتُ اليومَ أمرًا عَظيمًا قبَّلتُ، وأَنا صائمٌ قالَ: أَرأَيتَ لو مَضمَضتَ منَ الماءِ، وأنتَ صائمٌ قُلتُ: لا بأسَ بِهِ، قالَ: فمَهْ ؟][٤]، ومن الحديث السّابق استدلّ العلماء أنّ القبلة لا تفسد الصّيام، تمامًا كما لا تُفسد المضمضة للوضوء الصّيام، وشرط ذلك كلّه ضبط الرّجل لشهوته دون الإنزال.[٥]

ما كفّارة من جامع زوجته في الصّوم الواجب من غير نهار رمضان؟

الصّوم الواجب من غير نهار رمضان يكون بصوم الكفّارة أو بقضاء رمضان ونحوها، ويترتّب على من جامع زوجته الإثم وعليه التّوبة والاستغفار وقضاء اليوم في يوم آخر، أمّا إذا كان الصّوم تطوّع غير واجب وجامع زوجته في نهاره يوم الصّيام فلا شيء عليه.[٣]

حكم من جامع زوجته في نهار رمضان وهما على سفر؟

السّفر من الرّخص التي تبيح للمسافر إفطار رمضان، وعليه إن كان الرّجل على سفر وجامع زوجته في نهار رمضان من سفره فلا إثم عليه، مثله مثل تناول الطّعام والشّراب، فكما أنّ رخصة السّفر تبيح له الطّعام والشّراب، فإنّها تُبيح له الجماع، أمّا إن كان هو مسافرًا وهي مقيمة فليس له جماعها.[٦]

ما حكم من جامع زوجته آخر اللّيل شاكًّا بطلوع الفجر؟

الأصل في إباحة جماع الرّجل لزوجته في رمضان هو بقاء اللّيل، فإن جامعها في آخر اللّيل ولم يتأكّد من طلوع الفجر فلا إثم عليهما ولا كفّارة ولا قضاء، أمّا إذا جامع الرّجل زوجته في آخر اللّيل ثمّ جاء بعدها الشكّ بطلوع الفجر أو عدم طلوعه فصيامهما صحيح ولا إثم ولا قضاء ولا كفّارة عليهما؛ لأنّ الأصل كما أسلفنا بقاء اللّيل، والأصل براءة الذمّة من الكفّارة والقضاء، أمّا إذا حدث الجماع وهما موقنان من طلوع الفجر، فهما آثمان وعليهما الإمساك لباقي اليوم، والقضاء والكفّارة بعتق رقبة لكل منهما، فإن لم يجدا فصيام كل واحد منهما ستّين يومًا متتاليين، وإن لم يستطيعا فإطعام ستّين مسكين لكل منها، عليه إطعام ستّين مسكين، وعليها إطعام ستيّن مسكين آخر، أي إخراج ستّين صاع من غالب قوت البلد، ثلاثين صاع عنه، والثّلاثين الآخرى عنها، هذا في حال كانت مطاوعة له في جماعه لها وغير مكره بأن يجبرها الزّوج على مجامعته بالغصب والقوّة.[٧]

ما حكم من جامع زوجته شاكًّا في غروب الشّمس في شهر رمضان؟

اتّفق جمهور العلماء بأنّ عليه القضاء وكفّارة الظّهار عن الجماع سدًّا لذريعة التّساهل واحتياطًا للصّوم، وللعلم بالشيء ولا الجهل به، فإنّ الظّهار أن يقول الرّجل لزوجته أنت محرّمة عليّ كظهر أمّي، وكفّارتها مثل كفّارة مجامعته لزوجته في نهار رمضان من عتق، أو صيام، أو إطعام.[٨]

هل على الزّوجة التي يجامعها زوجها في نهار رمضان إثم أو كفّارة؟

إذا كان الجماع بينهما برضاها دون أن يغصبها الرّجل فعليها إثم كما عليه، وعليهما الإثنان القضاء والكفّارة مع التّوبة إلى الله سبحانه وتعالى والإنابة إليه والنّدم على فعلتهما، أمّا إذا جامعها بالقوّة والضّرب، أو الإجبار العنيف فليس عليها شيء، ويكون الإثم والقضاء والكفّارة عليه وحده دونها.[٩]

ماذا يترتّب على مجامعة الرّجل امرأته في نهار رمضان؟

من لم يستطع امتلاك زمام شهوته وكبحها ووطئ زوجته في نهار رمضان يترتّب عليه خمسة أمور هي:[١٠]

  • وقوعه في الإثم بانتهاك حرمة نهار رمضان.
  • بطلان صومه وعدم صحّته.
  • وجوب الإمساك عن جميع مفسدات الصّيام الأخرى لبقيّة اليوم.
  • وجوب قضاء اليوم الذي جامع فيه الرّجل زوجته في نهار رمضان بعد انقضاء الشّهر؛ لأنّه تعدّى بالإفساد على عبادة واجبة، ما يجب عليه قضاؤها.
  • تأدية كفّارة مغلّظة لأنّ الإثم عظيم، ففي المرتبة الأولى تأتي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع لعذر صحّي، أو عذر خارج عن إرادته فإطعام ستّين مسكينًا.


المراجع

  1. "للمتزوجين فقط.. ضوابط العلاقة بين الزوجين في نهار رمضان"، gate.ahram، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1927، [صحيح] .
  3. ^ أ ب "ماذا يجوز للرجل من امرأته في نهار رمضان؟"، ramadaniat، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 2385، صحيح.
  5. "حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  6. "حكم الجماع لزوجين مسافرين بنهار رمضان"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  7. "حكم من جامع آخر الليل شاكاً في طلوع الفجر"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  8. "كفارة الظهار"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  9. "حكم من جامعها زوجها في نهار رمضان مكرهة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.
  10. "ماذا يجوز للرجل من امرأته في نهار رمضان ؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2020-3-9. بتصرّف.