متى يجوز الافطار في السفر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٠ ، ٦ يناير ٢٠١٩
متى يجوز الافطار في السفر

رخص المسافر

من المعلوم أن الله جل وعلا جعل الصيام فريضة على المسلمين، وحكمه واجب لا جدال فيه، ومعناه الإمساك عن المفطرات المباحة من الطعام والشراب بدءًا من أذان الفجر، وحتى أذان المغرب من اليوم نفسه، إلا أن الشريعة الإسلامية أباحت للمسافر رُخَصًا شرعية تحت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ومنها المسح على الخفين 3 ليالٍ، وقصر الظهر والعصر والعشاء، والجمع ما بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، بالإضافة إلى جواز الإفطار وهو موضوع حديثنا في هذا المقال.


أحكام الإفطار في السفر

إن رخصة الإفطار التي ذكرناها آنفًا ليست مطلقة لجميع المسافرين، بل هناك ضوابط وأحكام، إذ يباح للمسافر الإفطار في الحالات التالية:

  • إذا شق عليه السفر وأضر بصحته أو مصالحه، فإفطاره في هذه الحالة أولى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ، فصام بعضًا وأفطرَ بعضًا، فتحزَّمَ المفطرون وعملوا، وضعفَ الصوَّامُ عن بعضِ العملِ، قال: فقال في ذلك: ذهب المفطرونَ اليومَ بالأجر" [رواه مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وأما الصيام لمن رغب بذلك وقدر عليه فلا بأس فيه لأن الرسول خيّر الصحابي حمزة الأسلمي بين الإفطار والصيام في السفر.
  • إذا خرج من حدود بلده قبل أذان الفجر، فما دام غير مفارق عمران مدينته أو قريته فيحرم عليه الفطر لأنه في عداد المقيمين، ولذلك فإن المسافر يبيّت نية الصوم لأنه لم يسافر بعد وقد لا يسافر لسبب أو لآخر، فالسفر يبدأ بركوب الحافلة والمباشرة بالفعل لا بمجرد النية، وبالتالي فإن الإفطار مقرون بالسفر لا بنية السفر.
  • إذا لم يكن ينوِ الصيام، فإن عزم الصيام ثم أفطر بعد ذلك بسبب المشقة والعناء فلا حرج، لكن الأحوط الصبر وإتمام الصيام، وإن رجع إلى بلده أثناء النهار وهو مفطر فليس عليه الإمساك حتى أذان المغرب، لأن إفطاره بعذر صحيح.
  • إذا كانت مدة إقامته في البلد المسافر إليه أقل من 4 أيام، فإذا زادت عن هذه المدة فقد انقطعت رخصة السفر وهذا رأي جمهور العلم من الأئمة الأربعة، إلا أن بعض العلماء أباح للمسافر رخصة الفطر وإن طالت المدة عن 4 أيام ما دام في نيته العودة إلى بلده، كمن يسافر في عمل أو علاج أو دراسة وهذا رأي ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وبعض أهل العلم المعاصرين، والراجح رأي أهل العلم.
  • السفر لأغراض ومصالح مباحة شرعًا، فسفر المعصية أو الحرام لا يبيح الفطر.
  • السفر عمدًا من غير ضرورة أو علة، أن السفر بقصد الإفطار، وفي ذلك تحايل واضح على تعاليم الشريعة الإسلامية،


مشروعية جواز إفطار المسافر

لا شك أن في السفر مشقة وعناء وقد يكون ضروريًا بحكم العمل أو الدراسة أو ما شابه، وبالتالي فإنّ إفطار المسافر في نهار رمضان جائز شرعًا، وقد وردت أدلة مشروعيته في مصادر التشريع الإسلامي على النحو التالي:

  • في القرآن الكريم قال تعالى: "فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" [البقرة:185].
  • في السنة النبوية المطهرة: فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فرأى زِحامًا ورجلاً قد ظُلِّلَ عليه، فقال: ما هذا، فقالوا: صائمٌ، فقال: ليس من البرِّ الصومُ في السفرِ" [رواه البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].