ما حكم لعب الورق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٤ ، ٥ يناير ٢٠١٩
ما حكم لعب الورق

لعب الورق

لعبة الورق من الألعاب الشعبيّة القديمة التي ما زال لها بريق، ورغبة في لعبها، ولا تحلو هذه اللّعبة إلاّ بجماعات وتشكيل الفرق للتحدّي فإمّا خسارة أو فوز، وهي عبارة عن أوراق مصنوعة من الكرتون الثّقيل، أو البلاستيك الرّقيق، لا يتجاوز إجمالي عدد أوراقها 52 ورقة، إضافة إلى كرتي الجوكر، لتصبح 54 ورقة، وللعبة الورق العديد من الأسماء المشهورة فيها بين مختلف الشّعوب، فهي الشّدّة عند أهل الشّام، والكوتشينة في مصر، والجنجفة في دول الخليج، والبتّة في اليمن.


حكم لعب الورق

حكم لعب الورق فيه رأيان، أحدهما متشدّد، والثّاني متساهل، ولكل منهما حججه، وفيما يلي تفصيل كل من الرأيين:

  • الرأي الأول: يقول بعض العلماء إنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص شرعي يحرّمها، وعليه لعب الورق مباح في شروط وضوابط هي:
    • خلوّها من الشّرط، أو المقابل المادّي، أو العوض، فإن كان أحد شروط اللّعب العوض، أو المقابل المادّي فتحريمها واضح، وتدخل في حيّز الميسر والقمار المحرّمين.
    • خلوّها من تضييع حق من الحقوق، مثل السّعي على رزق الزّوجة والأطفال، أو الانشغال عن الوالدين، وهكذا، أو الانشغال عن الدّراسة والمذاكرة.
    • ألا تلهي عن طاعة، مثل الصّلاة وذكر الله.
    • ألا تثير الأحقاد والضّغائن، ولا تسبّب المشاكل. ووفقًا لما سبق، فلا بأس في لعب الورق مع عدم الإدمان والإفراط في لعبها، وتضييع كامل اليوم عليها، فهي للتسلية والتّرفيه عن النّفس، بينما عمارة الأرض، وعبادة الله تبارك وتعالى واجبة، وعليه يمكن اعتبار لعب الورق مباحًا طالما اجتُنبت فيه جميع المحاذير الشرعيّة، وكانت مضبوطة بعدم وجود مانع.
  • الرأي الثّاني: هو تحريمها لعبها ولو كانت بغير عوض أو مقابل مادّي، وهو ما ذهب إليه الإمام ابن حجر الهتيمي من المذهب الشّافعي، لأنّها لعبة قائمة على الصّدفة، وليس أساسها الذّكاء كما في لعبة الشّطرنج، وقد اعتمدت هذا الرأي اللّجنة الدّائمة بالمملكة العربيّة السّعوديّة، وعدد من المعاصرين، وقد ذهبوا إلى أنّها قد تسبّب ملاعنة ومشاتمة بين اللّاعبين، وإضاعة الوقت الذي أول ما يُسأل عنه العبد فيم أفناه.


مصادر التّشريع في الإسلام

مصادر التّشريع الإسلامي، القرآن الكريم، ويحتل المنزلة الأولى في أخذ الأحكام، يليه السنّة النبويّة الشّريفة، أمّا القضايا الحديثة وليدة عصرها -مثل لعب الورق- ولم يرد فيها نص واضح في تحريمها أو إباحتها، يلجأ الفقهاء إلى مصدري التّشريع الآخرين اللّذين يدخلان في باب الاجتهاد الذي يكون في الأحكام وليس المسائل العقديّة، والاجتهاد يعني بذل الوسع والجهد، في البحث عن الحكم الشّرعي، أمّا مصدري التشّريع الآخري غير الكتاب والسنّة، فهما:

  • الإجماع: ويعتبر مصدر التّشريع الثّالث في الإسلام، وسببُ ظهوره القضايا المستجدّة التي طرأت بعد وفاة الرّسول صلّ الله عليه وسلّم، ويعني العزم والاتّفاق على إباحة مسألة شرعيّة أو حياتيّة، أو تحريمها.
  • القياس: وهو رابع مصادر التّشريع بعد الكتاب والسنّة، والإجماع، ويُلجأ إليه عند عدم وجود دليل شرعي للحكم، سواء في القرآن الكريم، أو السنّة الشّريفة، أو الإجماع، فالقاعدة الفقهيّة تنص على ألا قياس مع النّص، والقياس يعني التقدير، والمساواة بين الأمر الطّارئ المستجد، وبين أمر مشابه له في المصلحة العامّة كان على أيّام الرّسول صلّ الله عليه وسلّم، أو الصّحابة، أو التّابعين.