كيف تكون الصدقة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٩ ، ١٧ يونيو ٢٠٢٠
كيف تكون الصدقة

الصدقة

لا بدّ أنّكَ تعلم مدى أهميّة الصّدقة وفضلها العظيم، وترغب بالتأكيد أن تكون واحدًا ممن يسعون في إخراجها لمن يحتاجها، فالمجتمع الذي أنتَ جزء منه لا بدّ فيه من الفقير المعدم الذي لا يجد قوت يومه، ولذلك فقد شرع الله في ديننا الإسلامي أمورًا تحقق التكافل الاجتماعي والتوازن الاقتصادي بيننا، منها؛ الزكاة التي جعلها الله واجبًا عليكَ وعلى كل مسلم لتحصيل المال من الأغنياء وإعطائه للفقراء، ومنها أيضا الصدقة، فالصدقة من الأمور التي حثنا الله عليها وجعل لها أجرٌ عظيمٌ، لما لها من غاية سامية تسد بها حاجة الفقير وتنفع بها المجتمع.

إن كنتَ من المتصدقين فاعلم أن الصدقة سدٌّ منيع بينكَ وبين السوء، ودافعٌ لعظيم البلاء والشر حولكَ، ومن الأمور المستحبة شرعًا، وأفضلها ما أخرجته خفية، فتُحافظ بذلك على مشاعر الفقير، وتتجنب الوقوع في الرياء، ولكَ أن تعلم أيضًا أن أفضل الصدقة ما قدمته لأهل بيتكَ، والأيتام، وللجهاد في سبيل الله، وحاول أن تجعلها صدقة جارية يبقى أجرها حتى بعد موتكَ.[١][٢]


كيف تكون الصدقة؟

إذا كنتَ تتساءل حول الصدقة، وكيف لكَ أن تُخرجها، وفيمَ؟، دعنا نقترح لكَ بعضًا من الفئات التي يُمكنكَ مساعدتها وتقديم المنفعة لها، ابحث عن الفقراء والمساكين في مجتمعك عمومًا، فالصدقة تغني الفقير من الحاجة، وتكون الصدقة عليه بتقديمكَ المال له، أو الطعام، أو الملابس، كما يُمكنكَ البحث عن الطلاب غير القادرين على دفع الرسوم الجامعية ودفعها عنهم، وغيرها ممّا يسدّ حاجتهم، وممّا لا شك فيه أن الصدقة تعود بالمنفعة على المجتمع كله، فيُمكنكَ أيضًا المساهمة في بناء المساجد، والمنشآت المفيدة، مثل؛ المدارس وغيرها ممّا ينتفع الناس به.

ولكي يطمئن قلبك من أنّك قد نلت أجر وثواب الصدقة، فلا بدّ من أن تتوفر بعض الشروط فيها، فعندما تخرج الصدقة يجب أن تكون مخلَصةٌ لله تعال بعيدة عن الرياء والسمعة والنفاق، وأن تخرجها لمن هو في حاجتها، فالصدقة قد وجبت للفقراء، والمحتاجين، وابن السبيل، واليتامى، والمساكين، وطالب العلم، فحاول أن تضع الصدقة في يد من يحتاجها حقًا، وأن تتصدق بأغلى ما عندك ليس بما لا تحتاج، وذلك حتى يكون أجرك عند الله عظيمًا.

وإذا كُنت فقيرًا ودخل في نفسك أنّ الله عز وجل قد حرمك أجر التصدق، وأنّكَ لن تنول ثوابها، فاعلم أن الله عز وجل أكرم من أن يحرمك هذا الأجر، وقد جعل الله أجر الصدقة متاحة لك وللجميع دون استثناء، فقد بين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن الصدقة قد تكون إمّا بالمال وإمّا بالذكر فإذا ذكرت الله بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، أو أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، فإن لك أجرًا كأجر المتصدق، فقد ورد [أنَّ نَاسًا مِن أَصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كما نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قالَ: أَوَليسَ قدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ما تَصَّدَّقُونَ؟ إنَّ بكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عن مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أَيَأتي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكونُ له فِيهَا أَجْرٌ؟ قالَ: أَرَأَيْتُمْ لو وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكانَ عليه فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذلكَ إذَا وَضَعَهَا في الحَلَالِ كانَ له أَجْرٌ]،[٣] وهذا من فضل الله وكرمه على عباده الفقراء منهم والأغنياء .[٢]


فضل الصدقة

حثنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الصدقة، وبين لنا فضلها على المتصدق، فإذا كنت من المتصدقين فأبشر بفضل كبير من الله، وأجر وثواب عظيم قد خصه الله لكَ، ومن هذا الفضل إليكَ الآتي:[٤]

  • الصدقة تطفئ غضب الله.
  • الصدقة تمحو الخطايا والذنوب وتذهب نارها.
  • الصدقة وقاية من نار جهنم.
  • المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة.
  • الصدقة دواء للأمراض البدنية.
  • الصدفة يدفع الله بها أنواع من البلاء.
  • الصدقة توصل صاحبها إلى حقيقة البر.
  • المتصدق يدعو له الملك كل يوم.
  • المتصدق يبارك له في ماله.
  • الصدقة هي ما يتبقى لصاحب المال من ماله بعد وفاته.
  • الله يضاعف للمتصدق أجره.
  • المتصدق يدعى يوم القيامة من باب خاص من أبواب الجنة وهو باب الصدقة.
  • ما اجتمعت الصدقة مع الصيام، واتباع جنازة، وعيادة مريض في يوم واحد، إلا أوجب ذلك لصاحبها الجنة.
  • في الصدقة انشراح للصدر وراحة للقلب وطمأنينة.
  • الغِنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع القيام به.
  • المتصدق يُوفي بعهد الله متى ما بذل نفسه وماله في سبيل الله.
  • الصدقة دليل على صدق العبد وإيمانه.
  • الصدقة مطهرة للمال.


آيات قرأنية وأحاديث نبوية تحث على الصدقة

إليكَ بعض الآيات التي حث الله فيها على الصدقة والإنفاق:

  • قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.[٥]
  • قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.[٦]
  • قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.[٧]
  • قال تعالى : {آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}.[٨]
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مَنْ تصدَّقَ بعدْلِ تمرَةٍ مِنْ كسبٍ طيِّبٍ، ولَا يقبَلُ اللهُ إلَّا الطيِّبَ، فإِنَّ اللهَ يتقبَّلُها بيمينِهِ، ثُمَّ يُرَبيها لصاحبِها، كما يُرَبِّى أحدُكم فَلُوَّهُ حتى تكونَ مثلَ الجبَلِ].[٩]
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا].[١٠]
  • [خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أضْحًى أوْ فِطْرٍ إلى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وأَمَرَهُمْ بالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ، تَصَدَّقُوا، فَمَرَّ علَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ: وبِمَ ذلكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ما رَأَيْتُ مِن نَاقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ، أذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ، مِن إحْدَاكُنَّ، يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إلى مَنْزِلِهِ، جَاءَتْ زَيْنَبُ، امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، تَسْتَأْذِنُ عليه، فقِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هذِه زَيْنَبُ، فَقَالَ: أيُّ الزَّيَانِبِ؟ فقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّكَ أمَرْتَ اليومَ بالصَّدَقَةِ، وكانَ عِندِي حُلِيٌّ لِي، فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ به، فَزَعَمَ ابنُ مَسْعُودٍ: أنَّه ووَلَدَهُ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتُ به عليهم، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ ابنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ ووَلَدُكِ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتِ به عليهم].[١١]


قد يُهِمُّكَ

عزيزي الرجل أوجب الله عليكَ النفقة، ولا سيما على أهل بيتكَ، فإن كنت من المنفقين فابدأ بأهل بيتك قبل غيرهم، لأنّ الله جعل عليكَ نفقتهم واجبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ابدأْ بِمَنْ تَعولُ]،[١٢].

كما جعل الله لكَ أجران إن أنفقتَ على أهلكَ، أجر النفقة وأجر الصدقة، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم [إِذَا أنْفَقَ الرَّجُلُ علَى أهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهو له صَدَقَةٌ]،[١٣]، فيتبين من الحديث أنّكَ إذا أنفقت على أهلك محتسبًا ما عند الله من الثواب، مقرا بأن الله أوجب عليكَ العناية بهم والإنفاق عليهم، وتحتسبها طاعة لله والتماسًا لمرضاته، فإن الله يكتب لك بذلك صدقة مع أجر الواجب، وذلك من فضل الله العظيم عليكَ وعلى من ينفق على أهله.

كما حذر النبي عليه السلام ممن يضيع من يقوت؛ كالزوجة والأولاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كفى بالمرءِ إثمًا أن يضيِّعَ مَنْ يقوتُ]، فاحرص على أهلك ومن تقوت، وتمسك بأوامر الله، واجتنب نواهيه حتى تنال الفضل من الله . [١٤] .[١٥]


المراجع

  1. "الصدقة "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-15. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الصدقة في الإسلام"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-15. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1006، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  4. "الصدقة.. فضائلها وأنواعها"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-15. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 254.
  6. سورة البقرة، آية: 261-262.
  7. سورة البقرة، آية: 267.
  8. سورة الحديد، آية: 7.
  9. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6152 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1442 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1462 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  12. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1253، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو مسعود عقبة بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 55 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  14. رواه الألباني ، في إرواء الغليل، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 894 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  15. "108 من حديث: (إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة..)"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-15. بتصرّف.