ما حكم رد السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٠٨ ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٨
ما حكم رد السلام

ردّ السّلام في الإسلام

السّلام هو تحيّة يلقيها المسلمون على بعضهم البعض، وقد أمرنا الله تعالى في كتابه الكريم بأنّه من الواجب ردّ السّلام على كل شخص يلقي التحيّة، بل وبأحسن منها، أو زيادة عليها، ووصانا الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأنّ يسلم المسلم على كل من عرفه أو من لا يعرفه، إذ كان رسولنا وأصحابه يسلمون على الناس بقولهم: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وردّ التحيّة يكون بقول: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته، لما فيها من ثواب وأجر عند الله، وزيادة المحبة والودّ بين العباد، والتقرب من الله تعالى، وإتباع لسنة نبينا عليه الصلاة والسّلام.


يجب على المسلم ردّ السّلام بصوت مرتفع كي يسمعه أخيه المسلم، وبالتالي يكون قادرًا على ردّ السّلام بمثلها أو أحسن منها، سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله؟ إذا ردَّ السّلام سراً، ولم يسمعه المسلم: فماذا عليه؟ فأجاب: ما يكون ردَّ السّلام، إذا رده سراً، ولم يرفع صوته؛ حتى يسمعه المسلِّم؛ حكمه حكم أنه ما ردّ، لم يردّ السّلام؛ لأنّ المقصود أيضاً أن يردّ ردًا يسمعه المسلِّم، حتّى يكون قد ردّ عليه تحيته بمثلها أو أحسن منها، وقد يكون هذا من الكبر، فإذا كان من الكبر، كان أقبح انتهى.


حكم ردّ السّلام

حكم ردّ السّلام واجب على كلّ المسلمين، لكن يتساهل الكثير من المسلمين في ردّ السّلام أو تحيّة بعضهم البعض، باعتبارهم أنّه ليس بالشيء الضروري، جاهلين أهميّة الأمر الذي يأمرنا الله تعالى به للفوز بالجنّة والتقرّب إليه بالأعمال الفاضلة والصالحة في الدنيا والأخرة، وجاهلين أهمية الإقتداء بأفعال وأقوال رسولنا الحبيب المصطفى.


ردّ السّلام في القرآن الكريم

  • قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وإذا حُييتم بتحيّةٍ فَحيُّوا بأحسن منها أو رُدّوها} [النساء: 86] وهذا يدّل على أمر الله تعالى على فعل هذا الأمر، وعلى أهميته.
  • قال الله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِن عِند اللَّهِ مُبَاركَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] أيّ أنّ الله يفرض ردّ السّلام عند دخول المسلم إلى البيوت، حتّى وإن لم يكن أحدًا في البيت، إذ بارك الله بتحيّة الإسلام وطيّبها.
  • قال الله تعالى في سورة النور أيضًا: {لا تَدخُلوا بُيُوتًا غير بُيوتكم حتَّى تستأنِسُوا وتُسلِّموا على أهلها} [النور: 27] وهنا نهى الله تعالى دخول بيوت الناس دون الاستئذان للدخول، فإنّ سمح أهل البيت بدخول الزائر؛ يُفرض على الزائر ردّ السّلام على أهلها، إذ يعدّ السّلام من عوامل التآلف بين الناس، وبث الآمان والمحبة بينهم، إذ جعلها الله تعالى تحيّة أهل الجنّة فيما بينهم إذ قال تعالى: {تحيَّيتهم يَوم يَلقَونَهُ سلامٌ} [الأحزاب: 44]، دلالة على تعظيم أمر السّلام.
  • قال الله تعالى: {هلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَاٌم} [الذاريات: 24]، وهذه الآية دلالة على أنّ الملائكة كانت ترد السّلام على سيدنا إبراهيم عليه السّلام، وكانت مأمورة بها من الله تعالى.
  • قوله تعالى: {ادخُلوها بسلامٍ آمِنينَ} [الحجر: 46]، وقوله: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيّتهم فيها سلام} [يونس: 10]، وأيضًا قوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار} [الأحزاب: 23] وجميعها آيات تدل على أنّ تحيّة المسلم في الدنيا والآخرة هي السّلام.


ردّ السّلام في السنة النبوية

  • رجل سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم: "أيُّ الإسلام خير؟ فقال: (تُطْعِم الطعام وتقرأ السّلام على مَن عَرَفْتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِفْ) [صحيح مسلم].
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى عليه وسلّم: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السّلام بينكم) [صحيح مسلم].
  • رجلًا سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم: أيُّ الإسلام خير؟ فقال: (تطعم الطعام، وتقرأ السّلام على من عَرَفتَ ومن لم تَعرِف) [صحيح مسلم].
  • قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (خلق الله تعالى آدم على صُورته، طوله ستون ذراعًا فلما خلقه قال: اذهب فَسلِّم على أولئك النفر من الملائكة جُلُوسُ فاستمِع ما يُحيِّونك فإنّها تحيَّتك وتحيّة ذريتك، فقال: السّلام عليكم، فقالوا: السّلام عليك ورحمة الله فزادوا: ورحمة الله فكلُّ من يدخُل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلقُ بنقص بعد حتّى الآن) [رواه بخاري ومسلم].


أحوال استثنائية لا يردّ فيها السّلام

  • إن كان المسلم في الحمام.
  • إن كان المسلم نائمًا أو ناعسًا.
  • إن كان المسلم يأكل والطعام في فمه.
  • إن كان المسلم في خطبة الجمعة؛ لتجنب الإزعاج، وتشتيت الانتباه.
  • إن كان المسلم مؤذنًا أو مصليًا إذ إنّه مكروه؛ وذلك لصعوبة ردّ السّلام في هذه الحالة.
  • إن كان المسلم يقرأ القرآن، إذ لا يكون كافيًا أن يردّ السّلام بالإشارة.
  • الفاسق الذي يرتكب مُنكرًا، ولم يَتُب.
  • المرأة الأجنبية، لتجنّب أن يفتن المسلم بها إن كانت جميلة.