ما معنى قضاء صيام رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٤ ، ١٧ ديسمبر ٢٠٢٠
ما معنى قضاء صيام رمضان

قضاء الصيام في رمضان

الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب والشهوات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والصيام فرض على كل مسلم بالغ عاقل، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[١]، وأما قضاء الصيام فهو أداؤه في غير وقته في أي يوم من أيام السنة ما عدا أيام شهر رمضان،[٢]فقضاء الصيام معناه أن تصوم ما فاتك من الصيام الواجب وهو صيام شهر رمضان، أو صيام نذر معين نذرته على نفسك ولم تصمه، والمقصود بكفارة الصيام فهي ما أمر الله تعالى به عباده وجعلها سببًا في تكفير الذنب كالصدقة والصيام والعتق.

وطريقة قضاء صيام شهر رمضان، هي أن تصوم أيامًا بعدد ما فاتك من أيام شهر رمضان بنية أن يكون هذا الصيام قضاء عن الأيام التي أفطرت فيها في رمضان، فإذا فاتك من رمضان صيام 10 أيام مثلًا، فعليك أن تصوم بعد رمضان 10 أيام بنية أن تكون عِوضًا عن الأيام التي أفطرتها، ومعنى كفارة صيام شهر رمضان، هو أن يقوم من أفطر في رمضان ولزمته الكفارة واحدًا من ثلاثة أمور بالترتيب، وهي إما عتق رقبة مسلمة، فإذا لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، فإذا لم يستطع فعليه إطعام 60 مسكينًا، فإذا لم يجد لذلك كله سبيلًا سقطت عنه الكفارة حسب رأي الحنابلة، وبقيت في ذمته الكفارة بحسب رأي جمهور العلماء المسلمين.[٣]


متى يجب قضاء صيام رمضان؟

هناك عدد من مبطلات الصوم التي تقتضي قضاء صيام شهر رمضان، وبعض المبطلات التي تستوجب القضاء والكفارة معًا، ويكون قضاء الصيام بعد انتهاء شهر رمضان وقبل بداية شهر رمضان في السنة التالية، ولا يجوز تأخير القضاء حتى دخول رمضان التالي، فذلك يستوجب عليك القضاء والكفارة معًا،[٤]ومن أهم المبطلات التي تستوجب القضاء والكفارة أو القضاء لوحده هي:[٥][٦]

  • الجِماع: فإذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان عامدًا متعمدًا، فيجب عليه في هذه الحالة قضاء ذلك اليوم مع الكفارة.
  • إخراج المني: فإخراج المني هي من الأمور التي تستوجب القضاء دون الكفارة.
  • إخراج القيء: فمن أخرج قيئًا من فمه متعمدًا بوضع يده في فمه، فيستوجب عليه القضاء والكفارة في هذه الحالة، وأما إذا غلبه القئ ونزل من دون قصد منه فلا يفسد صيامه وليس عليه قضاء.
  • وصول مائع إلى الحلق من فم أو أذن أو عين أو أنف: وقد يكون هذا المائع ماء أو دواء أو قطرة وما شابه ذلك، وفي هذه الحالة عليك القضاء والكفارة إذا وصل هذا المائع عامدًا متعمدًا، ولكن إذا وصل المائع إلى الجسم من دون قصد من الصائم فإنه يجب عليه القضاء فقط، ويدخل في حكم المائع استنشاق البخور، والدخان ووصولهما للحلق.
  • وصول أي شيء إلى المعدة: سواء كان هذا الشيء طعام أو مائع، فإذا وصل إلى معدة الصائم عن قصد منه فإنه يفسد صيامه وعليه في هذه الحالة القضاء.
  • المرض: فإذا أفطر الصائم في شهر رمضان بسبب مرض شديد أصابه ولم يكن يقوى على صيام ذلك اليوم وأفطر، فإنه تجب عليه في هذه الحالة قضاء الأيام التي أفطر بها بسبب المرض.
  • السفر: من أفطر في شهر رمضان بسبب السفر، فيجب عليه في هذه الحالة قضاء الأيام التي أفطر فيها متى ما زال مانع السفر، فقال تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ}[٧]، أما لو أفطرت قبل السفر فلا تسقط عنك الكفارة.


ما هي مبطلات الصيام؟

مبطلات الصيام تكون على نوعين، النوع الأول تكون كنوع من الاستفراغ كالجماع، والحيض، والحجامة، فأي شيء يخرج من الجسم هو مبطل للصيام، والنوع الثاني من مبطلات الصيام ما يكون كنوع من امتلاء المعدة كتناول الطعام والشراب، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى مبطلات الصيام في هذه اللآية الكريمة، قال تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}[٨]، فالمفطرات التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية هي الطعام والشراب والجماع، ويمكن توضيح هذه المبطلات على النحو الآتي:[٩]

  • الجماع: وهو من أعظم مبطلات الصيام وأكثرها إثمًا، فمن جامع زوجته في نهار رمضان فقد أفسد صيامه، وعليه التوبة، وإتمام صيام ذلك اليوم، ووجبت عليه الكفارة والقضاء في نفس الوقت.
  • الاستمناء: وهو إنزال المني باليد أو ما شابه، والاستمناء من مفسدات الصيام دلّ على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي][١٠]، فمن استمنى في رمضان عليه التوبه إلى الله، والإمساك باقي اليوم، ومن ثم وجب عليه القضاء، أما من شرع في الاستمناء ثم كفّ عن ذلك ولم يُنزل فصيامه صحيح وليس عليه القضاء، ولكن عليه التوبة.
  • تناول الطعام والشراب: وهو وصول الطعام إلى المعدة عن طريق الفم أو الأنف عن قصد، أو ما شابه الأكل والشرب مثل حقن الدم في الصائم، أو الحقن بالمغذي لأنه بمثابة تناول الطعام والشراب، وكذلك غسيل الكلى، فهذه كلها من أهم مبطلات ومفسدات الصيام.
  • الحجامة: فإخراج الدم من الجسم عن طريق الحجامة هو من مفسدات الصيام، وكذلك التبرع بالدم هو مفسد للصيام، فقال عليه الصلاة والسلام: [أَفْطَرَ الحاجِمُ والمحجومُ][١١].
  • التقيؤ العَمْد: فمن تقيأ من غير قصد فإنه لا يفسد صيامه، وأما من من تقيأ عن قصد منه بإدخال يده إلى فمه فقد أفسد صيامه وعليه القضاء.
  • الحيض والنفاس: فالمرأة إن حاضت أو كانت نفساء فلا يصح صيامها كما ورد في الحديث النبوي الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [أَليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ][١٢]، وعليها قضاء ما فاتها من صيام تلك الأيام التي أفطرت بها بعذر شرعي.


مَعْلومَة: كفارة بطلان الصيام في رمضان

الكفّارة في اللغة مُشتقّة من الكفر وهو الغطا والستر، لأنها تمحي الذنوب والخطايا وتستر الإثم، وأما الكفارة في الاصطلاح فهي ما يؤديه المسلم المُكفّر مما أوجبه الله تعالى عليه من العتق، أو الصيام، أو الإطعام، أو هي العقوبة المقررة على المعصية بقصد التكفير عن إتيانها، والكفارة هي على ثلاثة أنواع كما جاء في الحديث النبوي الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: وما شَأْنُكَ؟ قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ: لَا. قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ: لَا. قَالَ: اجْلِسْ فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ - والعَرَقُ المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَالَ: خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به قَالَ: أعَلَى أفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أطْعِمْهُ عِيَالَكَ][١٣].

والكفارة هي واجبة على من انتهك حرمة الصيام بإفساده صيامه، والكفارة بحسب العلماء هي واجبة على الترتيب، فلا ينتقل المكلف إلى واحد من هذه الواجبات إلا إذا عجز عن إتيان الواجب الذي قبله، ومثال ذلك الوطء، فكفارة الوطء تلزم العتق، فإن عجز انتقل إلى الصيام، فإن عجز عليه إطعام 60 مسكين، وهكذا في باقي مبطلات الصيام.[١٤]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية:183
  2. "تعريف و معنى قضاء الصيام في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 16/12/2020. بتصرّف.
  3. "مسائل في قضاء الصوم والكفارة"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 16/12/2020. بتصرّف.
  4. "تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 17/12/2020. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 903. بتصرّف.
  6. " الفقه على المذاهب الأربعة"، الموسوعة الشاملة، اطّلع عليه بتاريخ 16/12/2020. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية:184
  8. سورة البقرة، آية:187
  9. "مفسدات الصيام"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 16/12/2020. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3877، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  11. رواه علي بن المديني، في تنقيح التحقيق، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم:3/253، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1951، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:6709، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  14. د. محمد حسين قنديل، "كفارة الإفطار في رمضان في الفقه الإسلامي"، المسلم، اطّلع عليه بتاريخ 16/12/2020. بتصرّف.