حكم من افطر في رمضان بعذر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٥ ، ٤ أكتوبر ٢٠٢٠
حكم من افطر في رمضان بعذر

حكم من أفطر في رمضان بعذر

إن الإفطار في رمضان يكون على نوعين، فإما أن يكون إفطار بعذر شرعي أو إفطار بغير عذر شرعي، والعذر الشرعي الذي يُشرَع لأجله الإفطار هو المرض، والسفر، والحمل، والإرضاع، والنفاس، والحيض، فالإفطار في رمضان بعذر هو أمر مباح، ولكن يترتب عليك إذا أفطرت في شهر رمضان بعذر شرعي أن تبادر بقضاء الأيام التي أفطرتها بعد انتهاء رمضان والعيد وبعد زوال العذر، ولا يُشترط قضاء ما فاتك على الترتيب ولكن على التراخي، ولكن بشرط إنهاء ما عليك من قضاء قبل قدوم رمضان آخر، فمن غير الجائز تأخير القضاء حتى الدخول في رمضان آخر إلا إذا استمر العذر الذي أفطرت لأجله، فإذا استمر تأخير القضاء لبقاء العذر فإنك تقضي ما عليك وليس عليك إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته لوجود العذر، وأما إذا أخّرت القضاء مع عدم وجود عذر وجاء رمضان آخر ولم تقضِ ما عليك، وجب عليك قضاء ما فاتك وفدية إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته، أما إذا أخرت الصيام لأكثر من رمضان، فإن عليك القضاء مع إطعام مسكين لكل رمضان، أي تتضاعف الفدية ولا يتضاعف الصيام.[١]


الأعذار المبيحة للفطر في رمضان

لقد جعل الله سبحانه وتعالى أمر الصيام سهلاً لكل من يستطيع صيامه، فلم يفرض الله تعالى الصيام إلا على من لديه القدرة على ذلك، وأباح سبحانه وتعالى الإفطار لمن لا يستطع الصيام لوجود عذر شرعي، والأعذار الشرعيّة المبيحة للإفطار في رمضان هي:[٢]

  • المرض: فقد أجمع العلماء والفقهاء على إباحة الإفطار للمريض الذي لا يستطيع الصيام، والمقصود بالمرض هو كل ما يخرج عن حدود الصحة من عِلل، فإذا كنت مريضًا وخفت زيادة مرضك أو بطء التشافي منه أو فساد العضو المريض، يُسنّ لك أن تفطر، بل ويُكره إتمام الصيام لأنه نوع من إهلاك النفس وحملها على ما لا طاقة لها به، وإباحة الفطر مع شدّة المرض فقط، وأما إذا خفت على نفسك من شدّة التعب فلا يجوز لك الإفطار إذا حصل لك بالصوم فقط مجرد التعب والشدّة، وهو أمر اعتيادي يحصل مع كافة الصائمين.
  • السَّفَر: والسّفَر المرخَّص الإفطار فيه هو على 3 أنواع؛ السَّفَر الطويل وهو السَّفَر الذي تُقصر به الصلاة، وأن لا يكون لديك نيّة الإقامة خلال سفرك، وأن لا يكون سفرك للقيام بمعصية، بل يكون السَّفر لسبب مشروع، وتسقط رخصة الإفطار بسبب السَّفَر إذا انعقد أمران هما؛ إذا عدت إلى بلدك، ودخلت أرضك أو وطنك وهو محل إقامتك، أو إذا نَوَيت من سفرك الإقامة في ذلك البلد الذي سافرت إليه، فإنك تصبح بذلك مقيمًا فتتم صلاتك، وتصوم ولا تفطر في رمضان لانقطاع حكم السّفَر.
  • الشيخوخة والهرم: وتشمل الشيخ الكبير والذي خارت قواه ولا يستطيع الصيام بسبب سنه وجسده الهزيل والأمراض التي يعانيها، ويشمل أيضًا المريض الذي لا يُرجى شفاؤه، وتشتمل الشيخوخة والهرم على المرأة الكبيرة بالسن والرجل الكبير في السن اللذان لا يستطيعان الصوم.
  • الإرهاق الشديد من الجوع والعطش: فإذا لحق بك جوع شديد أو عطش شديد قد يودي إلى هلاكك، فإنه يباح لك الإفطار بقدر ما تندفع عنك المضرّة، وتُمسك باقي اليوم، ثم عليك قضاء اليوم الذي أفطرت به، ويتبع إرهاق الجوع والعطش الخوف من الضعف عند قتال العدو ومقابلته، فهذا يُصَرَّح له بالفطر أيضًًا.
  • الحمل والإرضاع: فقد اتفق الفقهاء على أن المرأة الحامل والمرضعة مباح لها الإفطار في رمضان، فإذا خافت زوجتك على نفسها أو على ولدها المرض أو الهلاك جاز لها الإفطار.


كفارة الإفطار في رمضان بعذر

هناك عدد من الأعذار التي تبيح الإفطار في رمضان، ولكن على الشخص الذي أفطر أن يكفر عن إفطاره بحسب العذر الشرعي، وفيما يلي سنبين لك كفارة الإفطار في رمضان بعذر:

  • كفارة الإفطار بعذر المرض: فالواجب عليك إذا أفطرت في رمضان بعذر المرض أن تقضي الأيام التي أفطرتها إذا كان مرضك يرجى الشفاء منه، لقوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[٣]، ولكن إذا أخّرت القضاء من دون أي عذر شرعي ودخل عليك رمضان آخر ولم تقضِ ما عليك فعليك إطعام مسكين عن كل يوم أخّرت فيه القضاء، وأما المريض الذي لا يمكن شفاؤه فعليه كفارة إطعام مسكين عن كل يوم أفطره.[٤]
  • كفارة الإفطار بعذر المشقة: فإذا أفطرت في رمضان بعذر المشقة، فعليك القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم أفطرته، فإذا تساهلت في رمضان وتركت الصيام خوفًا من التعب والمشقة فعليك القضاء وإطعام مسكين والتوبة إلى الله تعالى والاستغفار عما بدر منك من تساهل وتخاذل في أمر الصيام.[٥]
  • كفارة الإفطار بعذر السّفَر: إذا أفطرت في رمضان بعذر السّفَر، فإن عليك قضاء الأيام التي أفطرت فيها فقط، وليس عليك كفارة لإفطارك، فقد رخّص الله تعالى الإفطار للمسافر ووسّع عليه منعًا للمشقة والحرج والضرر، ولكن عليك كفارة إطعام مسكين إذا تأخرت في قضاء الصيام وجاء رمضان آخر وكان عليك أيام لم تقضها بعد، ففي هذه الحالة عليك القضاء ودفع الكفارة معًا بسبب التأخير، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته.[٦]
  • كفارة الإفطار بسبب الشيخوخة والكبر: فمن أفطر في رمضان بسبب المرض في الشيخوخة والكبر وكان يرجى شفاؤه وقادر على الصيام بعد ذلك، فعليه قضاء الأيام التي أفطرها، أما إذا لم يتمكن من الصيام بسبب المرض والكبر فلا يجب عليه الصيام، فعليه كفارة إطعام مسكين عن كل يوم أفطره في رمضان، وليس عليه قضاء تلك الأيام.[٧]
  • كفارة الإفطار بعذر الحمل والإرضاع: فإذا خافت زوجتك الحامل أو المرضعة على نفسها وعلى ولدها من الهلاك وأفطرت، فإن عليها قضاء الأيام التي أفطرتها، أما إذا خافت على الجنين أو الرضيع فقط، فعليها القضاء وتجب عليها الفدية عند الجمهور، وعليها التعجيل في القضاء ولا يجوز لها تأخير القضاء حتى يأتي رمضان آخر، فإذا أخّرت القضاء ودخل رمضان آخر فإن عليها إلى جانب القضاء دفع فدية كفارة الفطر عن كل يوم أفطرته وهو إطعام مسكين عن كل يوم.[٨]


مَعْلومَة

لا يقتصر فضل الصيام على الفوائد الدينية وكسب الأجر والثواب فقط، ولكن يتعداه إلى الكثير من الفوائد الصحيّة والنفسيّة التي تتحقق لك من صيامك، ومن أهم فوائد الصيام على جسمك ما يلي:[٩]

  • راحة الجسم وإصلاحه وتجديد خلاياه والتخلّص من السموم.
  • امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء والتي إن طالت مدة بقائها فإنها ستتحول إلى مواد ضارة وسامة ومؤذية للجسم.
  • تحسين وظيفة الهضم والامتصاص.
  • استعادة أجهزة الإخراج لنشاطها وقوتها وتحسين وظيفتها في تنقية الجسم.
  • تحليل المواد والترسبات الزائدة داخل أنسجة الجسم المريضة.
  • تجديد شباب وحيوية الخلايا والأنسجة المختلفة في الجسم.
  • تقوية الإدراك وصفاء الذهن.
  • تجميل وتجديد خلايا الجسم، فكثرة تناول وجبات الطعام تعطّل وظيفة تكيّف الجسم على قلّة الطعام، وبالصوم ينظّف ويُبدّل الأنسجة ويُجددها.
  • الصوم يوفر الجهد والطاقة المخصصة للهضم ويدخر هذه الطاقة للقيام بأنشطة أخرى ذات أهميّة كبيرة مثل التئام الجروح، ومواجهة الأمراض ومقاومتها.
  • تخليص الجسم من الوزن الزائد.
  • الصيام يساعد على تنشيط الذهن، والرؤية بوضوح، واستنباط أفكار جديدة، ويصرف العقل عن النزوات والعواطف السلبيّة مثل الحسد والغيرة، ويبعد العقل عن الشعور بالخوف والارتباك والقلق.
  • الصيام وقاية للجسم من الحصوات والرواسب والزوائد اللحميّة والأورام والأكياس الدهنيّة.
  • الصيام يخفف من نسبة السّكر في الدم إلى أدنى مستوياته، ويُعطي غدّة البنكرياس فترة للراحة، لأن زيادة الطعام تصيب البنكرياس بالتعب والإرهاق.


المراجع

  1. سماحة الدكتور نوح علي سلمان، "قضاء الصوم والفدية الواجبة وموجب الكفارة"، الافتاء، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.
  2. "الأعذار التي تبيح الفطر في رمضان"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية:185
  4. "من أفطر في رمضان بعذر المرض"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.
  5. "الواجب على من أفطر في نهار رمضان لعذر المشقة"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.
  6. "كفارة الإفطار في رمضان للسفر"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.
  7. "حكم الكبير الذي لا يستطيع الصيام"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.
  8. "كيف تقضي المرأة إذا أفطرت بسبب الحمل ثم الرضاع"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.
  9. صالح بن عبد القوي السنباني، "ماهي فوائد الصيام الصحية ؟"، إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-01. بتصرّف.