ما حكم الافطار في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ما حكم الافطار في رمضان

شهر رمضان، شهر فضيل يغسل الذنوب، وقد جاءت أحكامه مفصلةً في كتاب الله عز وجل وخاصةً في سورة البقرة، وذلك لما ميز الله هذا الشهر المبارك عن سائر الأشهر فكان فيه تنزيل القرآن الكريم كما ذكر في قوله تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن"، وهو كذلك شهر فرض فيه الله سبحانه وتعالى الصيام وهو الركن الرابع من أركان الإسلام وأوجب الله لعباده الصائمين في هذا الشهر من الأجر العظيم ما لا يعلمه إلا هو سبحانه. وفيه جعل الله ليلة القدر بعظيم أجرها وثوابها، وقد كان من بركة هذا الشهر أن كانت الكثير من الغزوات والفتوحات الإسلامية التي انتصر فيها المسلمون ورفع الله شأنهم. فهو شهر الخير والبركة، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ورمضان كما شبهه الرسول صلى الله عليه وسلم كالسوق، عقد ثم انفض وقد ربح به من ربح وخسر فيه من خسر.

وقد تراوحت أسباب الإفطار في هذه الشهر الكريم، منها ما هو لعذر ومنها ما هو لغير عذر، فإنّ من الزلات والفتن التي يقع فيها بعض الفئات من المسلمين إفطارهم في شهر رمضان بعضه أو حتى كله وفي الأمر تفصيل.

 

الإفطار بغير عذر

جاء في كتب الفقهاء أن من ترك صومه الفرض بغير عذر كمرض ولا غرض، يأخذ فعله منزلة الزنا وإدمان الخمر، وقد يُشك في صحة إسلامه، وقد يُظن به الزندقة والانحلال. وهذا يدل على العواقب الوخيمة التي تنتج عن الإفطار في الشهر الكريم، وعلى من أفطر عامدًا أن يتوب إلى ربه عز وجل توبةً نصوحًا، ثمّ يندم على ما فات، ويكمّل شروط التوبة بالعزم على عدم تكرار الخطأ، ثمّ يقضي عدد ما أفطره من أيام. وإن كان المفطر لم يجامع زوجته، فلا كفارة عليه، وهذا في أصل الحكم، إلا فيما قننه الشرع في أمر الجماع في الشهر الفضيل، أما إن كان جامع زوجته أثناء إفطاره بغير أحكام الصيام، فعليه كفارة عن كل يوم، عليه وعلى زوجته في حال طاوعته وهي مدركة لتحريم الأمر، وفي حال كانت مكرهة ومرغمة على فعل ذلك، أو حتى جاهلة بالأمر، فلا كفارة عليها، كما ورد عن أغلب الفقهاء.

وقد حدد أهل العلم كفارة الجماع على الإفطار بعتق رقبة، وفي حال عدم تحقق ذلك، بصيام شهرين متتالين، وإن تعذر ذلك لسبب صحي، بإطعام ستين مسكينًا من طعام أهل البلد المتعارف عليه.

 

الإفطار بعذر

تتعدد المسببات الشرعية للإفطار، فهي عند المرأة للحيض أو للنفاس، وعند كلٍ من الرجل أو المرأة المرض أو السفر، فمن أفطر أيامًا من رمضان أو حتى كله بعذر معلوم، لا إثم عليه، ولكن عليه في المقابل أن يقضي عدد الأيام نفسه في ما يراه مناسبًا من الأيام، ويجب عليه ألا يؤخر القضاء ويجمعه قضاءً تلو الآخر برمضان تلو رمضان.

وإذا اضطر المسلم إلى تأخير القضاء وأتى رمضان آخر عليه، فعليه صيام شهر رمضان الذي زامنه أولًا، وبعد انتهائه، يمكنه أن يقضي ما فاته من كلا الشهرين، ثمّ يخرج عن عدد الأيام السابق كفارة تقدر بمقدار التأخير، وتكون بإطعام مسكين، وقد نص العلماء على أن إطعام المسكين هذا يقدر بنصف كيلو من القمح أو الأرز، ويعطى للفقراء والمساكين.

وفي حال جاء رمضان ثالث على الفرد ولم يقض ما عليه مما سبق، فتكون عليه كفارتان، وهكذا تزداد الكفارة بقدوم كل شهر لم يقضه..