حديث الرسول مع جبريل

حديث الرسول مع جبريل

النبي محمد صلى الله عليه وسلم

هو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم، ويعود نسبه إلى قبيلة قريش التي سكنت في مكة المكرمة، كما يعود نسبه من العرب إلى ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام، ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة، وقد مات أبوه قبل ولادته، وماتت أمه وهو طفل صغير، فكفله جده عبد المطلب، ومن ثم مات جده عبد المطلب فكفله عمه أبو طالب، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مطلع حياته محسنًا للناس وحريصًا على إيصال الخير، ولم يشارك في أعمال أهل الجاهلية كالرقص والغناء وشرب الخمر، ومن ثم بدأ الرسول عليه السلام بالخروج إلى جبل قريب من مكة المكرمة، فيقيم فيه ويذكر الله تعالى ويصلي.[١]


حديث الرسول مع جبريل

يعد حديث الرسول عليه السلام مع جبريل من الأحاديث العظيمة التي بيّن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيها أصول الدين، ويعد حديث جبريل من الأحاديث المشهورة، إذ جاء إلى النبي عليه السلام على هيئة رجل يستفتيه ويسأله عن بعض المسائل الهامة، وقد روي الحديث عن الإمام مسلم عن عمر بن خطاب رضي الله عنه قال: [بيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يَومٍ، إذْ طَلَعَ عليْنا رَجُلٌ شَدِيدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَدِيدُ سَوادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عليه أثَرُ السَّفَرِ، ولا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووَضَعَ كَفَّيْهِ علَى فَخِذَيْهِ. وَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَصُومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلًا، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فَعَجِبْنا له يَسْأَلُهُ، ويُصَدِّقُهُ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ، قالَ: أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإحْسانِ، قالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قالَ: ما المَسْؤُولُ عَنْها بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قالَ: فأخْبِرْنِي عن أمارَتِها، قالَ: أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَها، وأَنْ تَرَى الحُفاةَ العُراةَ العالَةَ رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلُونَ في البُنْيانِ، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قالَ لِي: يا عُمَرُ أتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّه جِبْرِيلُ أتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ].[٢] وقد اشتمل هذا الحديث على بيان أصول الدين وقواعده، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث (هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم) فقد جعل ما ورد بالحديث في منزلة الدين كله كما يلي:[٣]

  • الإسلام: فقد بدأ جبريل بسؤال النبي عليه السلام عن الإسلام، والإسلام هو إظهار الخضوع للشريعة والالتزام بما جاء به الرسول عليه السلام من عند ربه.
  • الإيمان: وقد فسر النبي عليه السلام الإيمان في الحديث بالأعمال الباطنة، وهي أن يؤمن المسلم بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والقدر خيره وشره، فهي تعد أصول الإيمان الخمسة التي ذكرها الله عز وجل في مواضع من كتابه.
  • الإحسان: وقد بين الرسول عليه السلام أن العبد لن يستطيع الوصول إلى درجة الإحسان إلا إذا عبد الله تعالى كأنه يعاينه وينظر إليه.
  • علامات الساعة: فقد سأل جبريل عليه السلام الرسول عن الساعة، فأخبره أن السائل والمسؤول علمهم عنها سواء، فالساعة علمها عند الله تعالى في كتاب، وهي إحدى مفاتيح الغيب الخمسة التي لا يعلمها إلا الله تعالى عز وجل.


جبريل عليه السلام

ميّز الله تعالى جبريل عليه السلام عن الملائكة وجعله قائدًا لهم، كما خصه بما لم يخص به الملائكة ولا أحدًا من خلقه، فهو الحامل للوحي، وهو كلام الله عز وجل، وهو الذي ينزل بالشرائع والأحكام من السماء إلى الأرض، وهو الذي يدمّر الأمم الظالمة، وقد خلقه الله تعالى خلقًا عظيمًا ومنحه إمكانيات هائلة، كما يمتلك العديد من المواصفات، وقد وردت تلك المواصفات في القراَن الكريم منها:[٤]

  • العلم: يعد جبريل عليه السلام معلم لأهم الناس وهم الأنبياء عليهم السلام، وقد قال الله تعالى بحقّ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}.[٥] فالذي علم الرسول عليه السلام هو جبريل عليه السلام.
  • القوة الهائلة: إذ وصفه القراَن الكريم بقول الله تعالى: {ذِي قُوَّةٍ}.[٦]
  • التمكين: وقد مكّن الله عز وجل جبريل عليه السلام في السماء بطاعة الملائكة له بأمر الله تعالى، ومكّنه في الأرض بإمكانية البطش بالظالمين وجلب الخير للصالحين.
  • مطاع من قبل من معه": قال تعالى: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}.[٧] وتعد الطاعة نعمة من نعم الله تعالى يهبها للقائد الإيجابي.


أعمال النبي محمد صلى الله عليه وسلم

للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أعمال كبرى تمثلت بنجاحه، ومن هذه الأعمال ما يلي:[٨]

  • قضى على الوثنية، وأحلّ مكانها الإيمان بالله تعالى واليوم الاَخر.
  • قضى على رذائل الجاهلية، وأحل محلّها المكارم والفضائل والاَدب.
  • أقام الدين الحق الذي يصل بالإنسان إلى أقصى درجات الكمال المقدرة له.
  • أقام ثورة كبرى غيرت الأوضاع والقلوب والعقول، ونظام الحياة الذي درج عليه أهل الجاهلية.
  • وحّد الأمة العربية، وأقام دولة تحت راية القراَن.


المراجع

  1. متعب الحارثي، "تعريف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم"، islam-love، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  2. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  3. إسلام ويب (26/07/2003)، "حديث جبريل الطويل"، .islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  4. عبدالستار المرسومي (25/5/2015)، "جبريل عليه السلام المَلَك القائد"، .alukah، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  5. سورة النجم، آية: 1-5.
  6. سورة التكوير، آية: 20.
  7. سورة التكوير، آية: 21.
  8. "من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم"، .alukah، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.