الفرق بين الغيرة والحسد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤١ ، ٦ أبريل ٢٠٢١
الفرق بين الغيرة والحسد

المشاعر الإنسانية

تعرف المشاعر في معاجم اللغة العربية بأنها اسم مشتق من الفعل الثلاثي شعر أي أحسّ وعلم بالشيء، فنقول شعر بالأمر أي فطن له، فهو شاعر وفاطن. والمشاعر هي مجموعة من الأحاسيس الإنسانية والعواطف التي تؤثر على سلوك الإنسان سلبًا أو إيجابيًا، ومن المعروف أن نجاح الإنسان على الصعيد المهني أو الدراسي أو العاطفي يصاحبه شعور بالفرح والانبساط من المحبين، مقابل الحسد أو الغيرة من الأعداء، وقد لا يقتصر الحسد والغيرة على مجرد الشعور الذي يكنه المرء في داخله، بل يتعداها ليصل إلى حد الفعل والأذى، وسنتحدث في هذا المقال حول الغيرة والحسد بشيء من التفصيل.[١]


الفرق بني الغيرة والحسد

كثيرًا ما يقترن استخدام كلمتي الحسد والغيرة للتعبير عن الشيء ذاته، وهما بالفعل يتقاطعان في مساحة مشتركة رغم وجود اختلاف بينهما، ويمكن بيان مفهوم كل منها على النحو التالي:[٢][٣][٤]

الغيرة

تعرف الغيرة بأنها فكرة ينطوي عليها إحساس ما، وقد يعقبها تصرف ما نتيجة امتلاك الشخص شيئًا ما يشعر عليه بالخوف والتهديد من طرف ثالث، مقابل الشعور بوجوب الملكية لهذا الشيء، وقد تكون الغيرة محفزة للحفاظ على الشيء، أو مؤذية تضر بجميع أطراف العلاقة، وأيًا كان نوع الغيرة فهي ناتجة عن انعدام الرضا عن الذات، ووضعها في محط منافسة مع الآخرين مما يولد شعورًا بالاستياء نحوهم، ومشاعر الغيرة تصيب فاقدي الثقة بالنفس، لأنه مَن يثق في نفسه لا يخشى خسارة الشيء ولا يعد وجود شخص ثالث تهديدًا فعليًا له، وغالبًا ما نجد الشخص الغيور لا يمانع الاعتراف بمشاعره وقد تؤدي إلى ما هو أفضل.


الحسد

يعرف الحسد بأنه تمني المرء امتلاكه شيئًا ما لا يملكه، وقد يكتفي الحاسد بزوال النعمة عن الآخر حتى وإن لم تنتقل إليه، وقد يتمنى زواله من الغير مقابل امتلاكه إياها، أما إذا كانت مجرد تمنّي حصول الشخص على شيء مماثل عن أقرانه دون تمني زوال النعمة عنهم فهو غبطة وحسد محمود لا بأس فيه، شريطة أن يعقبه عمل جاد لحصول المراد، فليست الأشياء بالتمني، وسبب الحسد هو شعور المرء بفجوة تفصل بينه وبين الآخرين، وعليه فإنه ينوي تقليصها سواء بالارتقاء إليهم أو تمني تدنيهم إليه ليكونوا في المستوى ذاته، والإنسان الحسود يرفض قطعيًا الاعتراف بمشاعره، وإن فعل فاعترافه لن يؤدي إلى ما هو أفضل.


طبيعة مشاعر الغيرة و الحسد

يعتبر الكثيرون أن الحسد والغيرة ما هي إلا مشاعر طبيعية بشرية قد يحس بها المرء بين حين وآخر، ولا يمكن تصنفيها كمشاعر شريرة إلا لمَن فقد السيطرة عليها إلى حد أذى الآخرين، وأما مَن يضبطها ويهذبها فلا تتحول إلى مرض أو سلوك عدواني فإنها قد تدفعه للتنافس والتقدم، وعليه تكون سببًا في رقي الفرد والمجتمع على حد سواء، من هنا يمكن القول إن إدراك معنى الشعور وكيفية التصرف فيه هو ما يجعل مضمونه خيرًا أو شرًا.


كيفية التخلص من الغيرة والحسد

هناك العديد من الأساليب والطرق التي تفيد في التخلص من مشاعر الحسد والغيرة، منها:[٥][٦]

  • تهذيب النفس على تحمل الشعور ما أمكن لضمان الاستقرار النفسي من ناحية، واحترام وتقدير الذات دون تحقيرها من ناحية أخرى.
  • التفكير في مخاطر وآفات الغيرة وما تنطوي عليه من تدمير لذات الشخص وغيره.
  • محاسبة النفس البشرية وسؤالها حول سبب الغيرة أو الحسد، وما الذي تفقده لتغار، مقابل ما الذي تملكه ليجعلها مميزة عن غيرها.
  • عد النعم والعطايا الإلهية بدلًا من التركيز على ما هو مفقود.
  • استبدال مشاعر الغيرة والحسد بالثناء على الآخرين، والدعاء لهم بالبركة، مع أدائهم حقوقهم لا ينقصها مثقال ذرة.
  • الاعتماد على مقارنة الذات بالذات بعيدًا عن المقارنات مع الغير.
  • التفكير في الأمر من الناحية الدينية فالحسد والغيرة يضران المرء في الدنيا والآخرة، وعلى الحاسد التفكير في الحساب والعقاب لأنه لم يرض بقسمة الله جل وعلا.
  • التوجه إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء الخالص والمناجاة الحقيقية للتخلص من كل المشاعر السلبية.
  • الاعتراف إلى أحد المقربين للحصول على الدعم والمساعدة، أو مجرد الفضفضة.
  • مسامحة الآخرين ليس بسبب خطأ ارتكبوه، وإنما من منطلق التفكير في أن ما حصلوا عليه من نعم وخيرات وملذات دفعوا ثمنها مقابل وقتهم وجهدهم وأشياء كثيرة غير ظاهرة، مما يساعد في تحويل الشعور بالحسد والغيرة إلى تفهم وتعاطف.
  • تعميق الشعور بأن نجاح الآخرين لا يؤثر على حياة المرء الحاسد أو الغيور من قريب أو من بعيد، فعلام الحسد أو الغيرة.
  • مد يد العون لمساعدة المحتاجين لإدراك قيمة الذات، ومعرفة مقدار المشاعر الإيجابية في داخل المرء، مما يولد لديه شعورًا بالسعادة بدل المشاعر السلبية الأخرى.


أسباب الغيرة والحسد

يقف وراء مشاعر الغيرة والحسد أسباب عديدة يمكن إجمالها في ما يلي:[٧]

  • سوء التربية فالمشكلة تبدأ منذ الطفولة.
  • عدم اكتمال النضوج الفكري والعاطفي.
  • الشعور بالنقص وعدم امتلاك كم كافٍ من الثقة بالنفس وهو ما يولد شعورًا باحتقار الذات والتقليل من قيمتها.
  • افقتار المرء للطموح العلمي والفكري والروحي بما يجعله مدركًا لحقيقة الإنسان وجوهره، فالبعض يساوي قيمته بالقشور المادية متناسيًا جانبه الروحي وهو الأهم والأسمى.
  • ضعف الإيمان بالله جل وعلا واتهامه والعياذ بالله بالظلم أو سوء توزيع الثروات والخيرات، علمًا أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولو كانت غير ذلك لما أعطاها للمؤمن والكافر والطائع والعاصي على حد سواء.
  • خلل في منظومة المجتمعات التي تنطوي على حب المظاهر، فتحتل سلم الأوليات، وعليه فإن اهتمام الأفراد منصب في كيفية تحسين الظاهر مما يفقدها فضيلة القناعة، وهنا ينبغي التنويه إلى أن القناعة لا تعني الاستسلام للواقع وقبوله دون محاولة تغيير، ولكن القناعة التي تعد كنزًا لا يفنى هي اللبنة الأساسية للطموح والتغيير الهادف نحو الأفضل مع الرضا، فهو سعي وقبول في الوقت نفسه.


المراجع

  1. "تعريف و معنى مشاعر في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  2. نسرين عز الدين (5-9-2017)، " غيرة أم حسد.. ما الفرق بينهما؟"، سيدي، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019.
  3. أحمد مغير (6-3-2018)، " الغيرة والحسد والحقد هل هي مشاعر شريرة ام خيِرة ؟"، كتابات، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  4. أسماء سعد الدين (18-11-2015)، "الفرق بين الغيرة والحسد"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  5. أحمد حمدي، " كيف أتخلص من الحقد والحسد؟"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  6. جوري النعيمي، " 6 خدع للتخلص من الغيرة"، مجلة رجيم، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  7. عدلي الهواري، "الحسد والغيرة"، عود الند، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.