سبب تسمية عيسى عليه السلام بالمسيح

سبب تسمية عيسى عليه السلام بالمسيح

لماذا سمي عيسى عليه السلام بالمسيح؟

قبل البدء في تعليل التّسمية، لا بُدّ من التّنويه إلى أنّ تسميةَ عيسى عليه السّلام بالمسيح وردت في القرآن الكريم أي أنّها ليست مجرد تسمية يطلقها المسيحيون أو اليهود فقط، فقال تعالى في مُحكم تنزيله: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}[١]، وقال تعالى في موضع آخر: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}[٢]، وقد تعدّدت الرّوايات حولَ سبب التّسمية، ويمكن إجمال ما ورد في هذا الباب على النّحو التالي:[٣]

  • لم يمسح عيسى بن مريم عليه السّلام على ذي عاهة إلا برأ منها بإذن الله تعالى، ويُقال لهذا السبب سُميّ بالمسيح.
  • قال بعض السّلف: " سُمي عليه السّلام مسيحًا لمسحه الأرض وكثرة سياحته فيها للدعوة إلى الدين"، وفي الأسباب المذكورة هو ماسحٌ، ويُقال أنّه سُميّ بذلك لأنه كان ممسوح القدمين لا أخمص له، وقيل: لأنه مسح بالبركة أو طهر من الذنوب فكان مباركًا، وعلى هذين القولين يكون مسيح بمعنى ممسوح، فالمُرجّح السبب الأول، والله أعلم.


معجزات عيسى عليه السلام

أيّدَ اللهُ عزّ جلّ أنبياءه الذين اصطفاهم وفضّلهم على العالمين ببعض المُعجزات، وكان الهدف منها تثبيتهم ونصرتهم أمام أقوامهم، ومن معجزات سيدنا المسيح عليه السّلام ما يلي:

  • إحياء الموتى بإذن الله.[٤]
  • شفاء المرضى سواءً الذين أصيبوا بالعمى فيعيدُ لهم بصرهم، أو المصابين بأمراضٍ جلديّة كالبرص فيشفيهم.[٤]
  • تشكيل الطّين ونفخ الرّوح فيه، فقال تعالى: {وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّـهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّـهِ}[٥].[٦]
  • تكليم الناس والنّطق وهو رضيعٌ في المهد، وفي هذا نصرٌ وتثبيتٌ للسّيدة مريم التي اتهمت بالزّنا وارتكاب الفاحشة والعياذ بالله، قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِ}[٧].[٦]
  • إنزال مائدة من السّماء، وسُميّت سورة المائدة باسم مُعجزة سيّدنا عيسى عليه السّلام أيضًا،[٨]وكان هذا بعد أن أمر سيدنا عيسى عليه السلام أصحابه الحواريين أن يصوموا ثلاثين يومًا، وبعد أن أتموا صيامهم طلبوا من عيسى عليه السلام أن يطلب من الله أن يُنزل عليهم مائدة طعام من السماء ليأكلوا منه وتطمئن قلوبهم، وفعلًا تضرّع عيسى لربه وطلب منه المائدة وأنزلها الله تعالى من السماء، وقيلَ أن مَن أكل من هذه المائدة صلُحَ حاله، فالمريض شَفيَ، ومَن به عاهة برأ منها، ومَن كان فقيرًا أصبح غنيًا.[٩]
  • رفعه الله جلّ وعلا إلى السّماء العليا وسيكون إنزاله مرةً أخرى يوم القيامة، فهو حيٌّ في السّماء وينتظر المسلمون جميعًا نزوله.[٨]


قد يُهِمُّكَ: هل عيسى عليه السلام يهوديًا؟

يعتقد البعض أنّ عيسى عليه السّلام يهوديًا تبعًا لِما تناقله البعض، ويجدر بنا القول أنّ الله تعالى لمّا أنزل سيدنا عيسى عليه السّلام علّمه التوارة والإنجيل، فآمن بالتوارة التي نزل بها موسى عليه السّلام من قَبله، إذ نسخَ بعض أحكام التوارة وأباح للعباد بعضًا منما حُرّم فيها، إلا أنّه خالف القليل من أحكامه، قال تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ}[١٠]، ولكن اتبع عيسى عليه السلام التوراة ولم يخالف ما فيه إلا ما اختلف فيه بنو إسرائيل فقال تعالى: {وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ}[١١]، ولهذا يقول العلماء أن لإنجيل نسخ بعض أحكام التوراة، فالأنبياء جميعًا كعيسى وموسى وغيرهم دينهم الإسلام العام، وهو توحيد الله تعالى وحده لا شريك له.

فقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}[١٢]، وقال عزّ وجلّ عن نوح عليه السّلام: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[١٣]، كما قال عن إبراهيم عليه السّلام: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[١٤]، قال عزّ وجل أيضًا عن يوسف عليه السّلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[١٥]، أمّا بالنسبة لنسب عيسى عليه السّلام فهو من بني إسرائيل لكن لا نستطيع قول أنّه يهوديّ لأنّ هذه الكلمة لها علاقة بالدّين، ويجب اجتناب هذه الأقوال في حق النبيّ عيسى عليه السلام.[١٦]


المراجع

  1. سورة المائدة، آية:75
  2. سورة آل عمران، آية:45
  3. ".سبب تسمية عيسى عليه السلام بالمسيح"، الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "معجزات المسيح، ومواجهته للكهنة"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.
  5. سورة آل عمران، آية:49
  6. ^ أ ب "معجزة عيسى في إحياء الموتى"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.
  7. سورة المائدة، آية:110
  8. ^ أ ب "معجزة المائدة"، طريق القرآن، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.
  9. "قصة مائدة عيسى عليه السلام"، الكلم الطيب، اطّلع عليه بتاريخ 24/12/2020. بتصرّف.
  10. سورة المائدة، آية:46
  11. سورة آل عمران، آية:50
  12. سورة آل عمران، آية:19
  13. سورة يونس، آية:72
  14. سورة آل عمران، آية:67
  15. سورة يوسف، آية:101
  16. "هل كان عيسى عليه السلام يهوديا ؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.